أميمة محمد (عيني عينك) يجلس الحاج عبد الله النازح من بلدة معرة حرمة بريف #إدلب الجنوبي عند كل صباح، لتأخذه ذاكراته بعيداً حيث كروم التين والعنب التي تركها خلفه مجبراً، بعد قوات نظام الأسد وحليفه الروسي على المنطقة قبل قرابة العام، ونزوح أكثر من مليون شخص في تصعيد لم تشهده المنطقة من قبل.

“الرمد أهون من العمى” بهذه الكلمات بدأ الحاج عبدالله حديثه، ويتابع: “على الرغم من خطورة الوضع وزحف النظام المستمر العام الماضي ورصد الطائرات لكل حركة من المدنيين واستهدافها وعدم وجود مقومات للحياة هناك، إلا أنني تمكنت من جمع المحصول لي ولأولادي وبيعه كمصدر رزق وحيد لنا طيلة العام”.

يخبرنا الحاج أنه لم يتخيل يوماً أن يمرّ عليه فصل الصيف بعيداً عن موسمه المفضل الذي كان مرافقاً له طيلة فترة حياته التي تجاوزت السبعين عاماً، وعاش طقوسه بكل تفاصيلها من قبل بداية الموسم وهي مرحلة (التوابة) أو التتويب كما تعرف محلياً، والتي تعني جمع الثمار من شجرة تشبه شجرة التين، تحمل قبل الموسم  بأكثر من شهر، يخرج منها بق صغير يساعد في عملية التلقيح، ويتم وضعها في قلادة صغيرة تعلق على أشجار التين لكي تتم عملية التلقيح، وحتى مرحلة تجفيف التين في المساطح المصممة يدوياً على التربة في كل حقل وبيعها بأسعار جيدة حسب النوعية، فهناك أنواع كثيرة منها ما يشبه الزهرة وهو أغلى الأنواع وأكثرها طلباً، وآخر المطبق الذي يتم ضمّ حباته في قلادة طويلة وترص جيداً، أما أسوأ الأنواع فيستخدم علفاً للحيوانات.

تعتبر منطقة كفرنبل وماحولها من أشهر المناطق في زراعة التين والعنب في سوريا وتتعدد أنواع التين ومنها الأبيض والأسود والأحمر، ومنها ما نسب لمسميات البلدات التي اشتهرت زراعته فيها مثل الكرسعاوي نسبة لقرية كرسعة والحيشاوي لقرية حيش، وكذلك تتنوع أصناف العنب كالفوعاني والبلدي وإصبع زينب وغيرها الكثير.

يقول أبو نزار وهو تاجر تين من مدينة #كفرنبل إن خسارة الأهالي في هذا العام كبيرة جداً ولاتعوض، فقد كان موسم التين مصدر رزق وفير، بالإضافة لكونه يوفر عملاً لآلاف الأيدي العاملة التي لا تجد فرصة عمل حالياً خلال النزوح. “كنا نقوم بشراء التين من الأهالي وفرزه على مراحل بعد تجفيفه جيداً، وتسعيره حسب جودة النوعية وتعليبه في مصانع خاصة في بلدتي #حاس وكفرنبل ليتم تصديره إلى تركيا، حيث يتم الطلب عليه بكثرة من الدول المجاورة لجودة نوعيته. كما يستخدم كعلاج منزلي لتخفيف أعراض بعض الأمراض مثل الأمراض التنفسية والربو والسعال وأمراض الكبد.

يؤكد أبو نزار بأن أسعار التين ارتفعت هذا العام لأكثر من دولارين ونصف للكيلو الواحد، لعدم تمكن الناس من جمعه حتى في المناطق المجاورة لسيطرة نظام الأسد، خلال نضوجه الذي يمتد من بداية شهر تموز وحتى نهاية شهر آب بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

وبحسب ما قاله المهندس الزراعي” خالد الطويل” يقدر عدد أشجار التين في محافظة إدلب بحوالي( 85000) شجرة في إحصائية أخيرة لمديرية الزراعة، وتتوزع على مساحة تبلغ( 4) آلاف هكتار، ويصل إنتاجها حوالي(25000)طن سنوياً. يتم استخدام التين والعنب في صناعة المربيات ويقدم طازجاً للضيوف، ويباع في الأسواق أخضر ويابساً كأشهى الفواكه الصيفية.