أميمة محمد (عيني عينك) – تزخر الأسواق المحلية في الشمال السوري بكافة المواد والمنتجات، المحلية منها والمستوردة من الخارج، حيث طغت الأخيرة على الأسواق في الأيام الماضية، وذلك لتنوعها واختلاف أسعارها وبذلك توفر كافة الخيارات للمستهلك الذي وقع في حيرة بينها وبين المنتجات البلدية المكلفة.

تختلف جودة المعلبات الغذائية والمواد المستوردة تبعاً لثمنها، فهناك النوعية الجيدة محدودة الكمية، وأخرى رديئة النوعية يصنفها المستهلكون في المرتبة الثالثة والرابعة من حيث الجودة، كالمنتجات التركية التي تدخل من المعابر الحدودية التركية.

على عكس الصناعة البلدية والقروية منها خصوصاً، والتي تتصدر المرتبة الأولى والثانية من حيث جودة نكهتها وطعمها المألوف والمميز، دون التلاعب بمكوناتها، ويأتي في مقدمتها معجون الطماطم (دبس البندورة) والمربيات، التي غابت عن أسطح منازل أهالي #إدلب هذا العام، والتي اعتادت النساء طهوها بطرق احترافية وبسيطة منها الطهو على الحطب أو وضع المواد الأولية في أوانٍ مسطحة وتغطيتها بقطعة قماشية شفافة، لتتعرض بعد ذلك فترة من الزمن لأشعة الشمس خلال فصل الصيف، الذي يعتبر فصل تحضير المونة عند السوريين.

التقت عيني عينك بأم عدنان وهي ربة منزل من ريف #حلب تحدثت عن قيامها مؤخراً باستبدال المنتجات البلدية بالمعلبات التركية المتواجدة في محلات المعونة بأسعار رخيصة، كاللحوم بأنواعها والخضروات والبقوليات ودبس البندورة، وذلك نظراً لارتفاع تكلفة المواد الغذائية والتلاعب بأسعارها من قبل التجار، وفرق العملة الذي يجيرونه لصالحهم، بحجة ارتفاع سعرالدولار.

وتكمل( أم عدنان ) قائلة : “لم تعد الأمور كما كانت عليه سابقاً، لم نعد قادرين بعد النزوح على إيجاد تلك الفسحة المكشوفة التي تساعدنا على تحضير المونة، كما اعتدنا عليها في بيوتنا سابقاً،  فقد كنت أقوم بزراعة أرض مجاورة لمنزلي، تحتوي جميع أنواع الخضروات التي يحتاجها البيت من بندورة وفليفلة وفاصولية خضراء، فلا أحتاج لشراء أي نوع منها على مدار العام، نستهلك منها حاجتنا ونقوم بتجفيف الفائض منها أو صنع دبس البندورة البعلية الذي يمتاز بطعمته الحامضة ولونه القاني.

في السياق نفسه يقول صالح الأحمد وهو مهندس وخبير غذائي، إنه لاحظ انتشار أنواع كثيرة من المعلبات مثل اللحوم والطون والخضروات في الأسواق، والإقبال الكبير من المستهلكين عليها لرخص ثمنها وكمياتها الوفيرة، بالرغم من عدم التدقيق على مدة صلاحيتها، أو إن كانت صالحة للاستعمال أساساً.

وحذر الأحمد من الاستخدام العشوائي للمنتجات المستوردة، والتأكد من مصدرها خشية أن تكون مجهولة المصدر، مشدداً على ضرورة متابعة الجهات المسؤولة لهذه المواضيع، وكذلك ضرورة وجود تخليص جمركي على المعابر، يعمل على تدقيق ومراقبة البضاعة التي تدخل أسواق المناطق في شمال غرب #سوريا. الحيرة بين جودة النوعية المرتفعة التكلفة وبين رداءتها وانخفاض سعرها، وضع الأهالي في اختيار صعب، لكن ظروفهم الاقتصادية والمعيشية القاسية باتت تتخذ عنهم قراراتهم، بعد أن خرجت عن سيطرتهم.

أميمة محمد