إيمان مصطفى (عيني عينك) – عانى السوريون خلال فترة الحرب من تدمير منهجي وشامل للبنى التحتية، وخاصة الكهرباء، نتيجة خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة بفعل الحرب والقصف والنزاعات، فكان لابد من ابتكار بدائل تقنية تعمل على سد النقص الحاصل في القطاع الخدمي للمواطنين في الداخل، تلك الابتكارات جاءت بفعل تسخير التكنولوجيا المتوفرة والاستفادة من الطاقات الكامنة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية.

“وائل أبو بدر” وهو صاحب محل لبيع ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات في #إدلب يقول لموقع «عيني عينك»: “من الصناعات المحلية الشائعة في الشمال السوري، صناعة المدخرات الكهربائية المعروفة “بالبطاريات”، ونظرا للحاجة الماسة للبطاريات فقد تأسست العديد من معامل البطاريات في الشمال السوري بين عامي 2012-2013  في منطقة عفرين وسرمدا، والتي  تقدّم بضاعة وطنية بمواصفات عالية بالإضافة إلى إمكانية هذه المعامل على تصنيع البطاريات من كافة المقاسات والتي يتم العمل عليها بناء على طلب الزبون”.

وعند سؤاله عن الألواح الشمسية فقد أكد أن جميع الالواح مستوردة من تركيا، وخاصة بعد الانفتاح التجاري بين الشمال السوري وتركيا، ولها استطاعات مختلفة وماركات حسب بلد المنشأ، وتوجد كافة الاكسسورات اللازمة لتركيب الألواح والبطاريات.

وخلال حديثه، قارن بين أسعار الأمبيرات وألواح الطاقة الشمسية قائلاً: “توليد كهرباء للمنزل، والكفيلة بتشغيل الإضاءة والتلفاز وبعض الأدوات الكهربائية الخفيفة، يحتاج إلى ما يقل عن 2 أمبير بكلفة 10000 ليرة سورية للامبير الواحد، أما إذا اعتمد على الطاقة الشمسية يتطلب لوح شمسي 150 واط بسعر 40 دولار، وبطارية 100 أمبير بـ 50 دولار، وانفرتر (رافع جهد) بـ 15 دولار، وكابلات بـ 5 دولار، ما يعني أن التكلفة تصل لـ 110 دولار، لكن ذلك يزيح عن الشخص عبء دفع الاشتراكات الشهرية للأمبيرات”.

 “وفي حال أراد الشخص تشغيل ثلاجة إلى جانب الإضاءة وباقي الأدوات الكهربائية، فيحتاج الى لوح طاقة شمسية 150 واط عدد 2 بـ 80 دولار، وبطارية 240 أمبير بـ 120 دولار، وانفرتر بـ 60 دولار، وكابلات بـ 5 دولار، وبالتالي تصل التكلفة الى 265 دولار، ومع أن الكلفة مرتفعة،  في هذه الظروف التي يعيشها الشمال السوري وخاصة المهجرين، ولكن تبقى الطاقة الشمسية أفضل من الامبيرات وذلك بعد إرتفاع سعر الامبير وانخفاض ساعات التشغيل،  مشيراً إلى أن هناك أنواع أخرى لمعدات الطاقة الشمسية بأسعار أعلى أو أقل، حسب جودتها وطبيعة الأجهزة المراد تشغيلها”.

لم يقتصر استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء المنزلية، بل كانت لها استخدامات في مجال الزراعة، وإنارة الشوارع، وفي المشافي والمراكز الصحية، التي اعتمدت على الطاقة البديلة وبأقل التكاليف، ناهيك عن استخدامها في المجالات التجارية والصناعية.

أبو خالد، وهو مزارع من بلدة بنش، في ريف إدلب، يقول: “إن الفلاحين لجأوا إلى الطاقة الشمسية لانقطاع إمدادات الكهرباء الحكومية عن محافظة إدلب منذ منتصف عام 2015 تقريباً. ويضيف في حديثه إلى «موقع عيني عينك »:” إن وجود مولدات تعمل على مادة المازوت، لم يكن بديلاً جيداً، نظراً لأنها مكلفة وخاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، لكن انتشار هذا النوع من الطاقة النظيفة في مناطق الشمال المحرر، أعاد الأمل للفلاح في زراعة أرضه وبكلفة مقبولة، لأن الألواح الشمسية والبطاريات ملك الفلاح الشخصي، ويمكنه استبدال بطارية جديدة بتلك القديمة بعد سنة أو سنتين من الاستعمال، مقابل نصف قيمتها فقط، ويراوح سعر اللوح الواحد ما بين 60 و70 دولاراً أميركياً حسب استطاعة اللوح، وهي تكلفة زهيدة مقارنة بتأمين وقود للمولدات”.

ويشرح أبو خالد: ” تشغيل مضخة الماء (الغطاس من مقاس إنش ونصف) يتطلب نحو 10 ألواح، وقد يستخدم بعض الفلاحين عدداً أكبر من ذلك (20 لوحاً)، مع العلم بأن كل أربعة ألواح تتطلب بطاريتين، بالإضافة إلى محول كهربائي (solar inverter) متعدد المقاسات، وقاعدة حديدية تحمل هذه الألواح، وأكبال كهربائية وجهاز يدعى (الحساس) يحرك الألواح تماشياً مع حركة الشمس لتحقيق المزيد من الإضاءة اللازمة لشحن البطاريات”.  لقد عمل نظام الأسد على شل الحياة في المدن والبلدات المحررة عبر قصفه محطات توليد الكهرباء بشكل مستمر، وتسعى المجالس المحلية المنتشرة في تلك المناطق إلى تدارك تضرر الشبكات الكهربائية، من خلال مشاريعها التي تعمل فيها على صيانة تلك الشبكات، بينما يُجمع الأهالي على ضرورة وأهمية الألواح الشمسية وغيرها من البدائل الأخرى في تأمين حاجتهم اليومية من الكهرباء وخاصة بعد إرتفاع سعر الامبيرات نتيجة إرتفاع اسعار المحروقات وتدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار”.