م: صحيفة تاغزشبيغل الألمانية

بيلا أحمد (عيني عينك) – على الرغم من كل الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الإدارة الذاتية في شمال الشرق السوري لمواجهة فيروس #كورنا المستجد كوفيد  19، لم تسلم المنطقة من بدء انتشار العدوى.

حملت الإدارة حكومة الأسد المسؤولية عن ذلك كونها لم تتخذ الإجراءات المطلوبة للحماية. حيث نشرت الإدارة الذاتية بياناً جاء فيه، إنها تخضع المسافرين القادمين عبر مطار دمشق للفحوص اللازمة وتقوم بإرسالهم لأماكن الحجر الصحي للتأكد من سلامتهم، كما أوردت أنّ حكومة #الأسد لا ترغب في التعاون معها وتقوم بإدخال المدنيين الى مناطقها دون إعلام الإدارة واجراء الفحوصات اللازمة لهم. 

تم الإعلان عن وجود حالتين مشتبه فيهما في 21 من شهر تموز في حي الآشورية في مدينة القامشلي، حيث قامت هيئة الصحة وهلال الأحمر الكردي بتطويق المبنى المتواجد فيها الحالات المؤلف من 8 شقق سكنية تمهيداً لحجر سكانها.

ارتقعت وتيرة تفشي المرض في المنطقة في فترة زمنية قصيرة منذ الإعلان عن ظهورها، بالرغم من فرض خلية الأزمة التابعة للإدارة الذاتية حظراً كاملاً اعتبارا من 6/8/2020 لغاية 20/8/202، كما منعت التجمعات بشكل نهائي بما فيها المسابح والمساجد وكذلك أوقفت حركة باصات النقل الداخلي الجماعي داخل المدن.

وأصدرت بتاريخ 15/8/2020 قراراً يلزم السكان ارتداء الكمامة للحد من انتشار الفيروس، تحت طائلة الغرامة المالية بحق المخالفين.

وصرح الدكتور “جوان مصطفى ” الرئيس المشارك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إنهم بصدد إصدار إجراءات وقائية  جديدة للحد من انتشار الفيروس دون  تأثر الوضع المعيشي لسكان المنطقة.

إحصائية

بحسب اخر إحصائية لساعة إعداد هذا التقرير فإن حالات الإصابة ارتفعت الى 253 حالة، 15 حالة وفاة ، 36 منها تماثلت للشفاء. وأكد الدكتور جوان مصطفى الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تسجيل 34 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا منهم 21ذكور و13 إناث.

وأوضح مصطفى ان الحالات الجديدة في مناطق شمال وشرق سوريا تتوزع على الشكل التالي:

/13/ حالة في القامشلي

/5/ حالات في ديرك

/4/حالات في عامودا

/11/حالة في القامشلي

/5/ حالات في ديرك

حالة واحدة في معبدة

لم تتحرك المنظمات الدولية لمساعدة القطاع الصحي في المنطقة لمواجهة الفيروس رغم تجاوز الإصابات /200/ إصابة، ففي إقليم الجزيرة أربعة مراكز حجر خاصة بالمصابين بكوفيد 19 إلا ان هذه المراكز بحاجة لأجهزة التنفس الاصطناعية والأدوية المساعدة في علاج المصابين، وفي حال بقيت أعداد المصابين في ارتفاع والمنطقة تعاني من هذا النقص فلن تستطيع مواجهة الفيروس.

مصاب بكوفيد 19 يروي قصته

“هوزان إسماعيل “كان اول مصاب بالفيروس من مدينة الحسكة يروي قصته مع المرض في مقابلة له على صفحات التواصل الاجتماعي قائلاً: “أعمل كفني تخدير في المشفى العسكري، في قسم العمليات، في البداية شعرت بألم في كامل جسدي وصداع قوي مصاحب بحرارة عالية لمدة يومين، فأخبرت إدارة المشفى وتم أخذ مسحة وفي اليوم التالي اخبروني إن النتيجة إيجابية، فدخلت الحجر المنزلي لمدة 15 يوما واستخدمت مسكنات وادوية الالتهاب وفيتامين c بالإضافة إلى المشي لمدة 10 دقائق تحت أشعة الشمس يومياً والعامل النفسي مهم جداً في العلاج فلا داعي للخوف. والحمد الله الآن شفيت وكانت نتيجة المسحة الثانية سلبية، نصيحتي أن يتوخى الناس حذرهم فالوضع الصحي في منطقتنا متدن جداً والمشافي غير مجهزة فالحل الوحيد هو الحذر.

كورونا والعادات والتقاليد الاجتماعية

لم يؤثر فيروس كوفيد 19 فقط على الصحة الجسدية بل أثر كذلك على المجتمع مغيراً الكثير من عاداته مثل المصافحة باليد والتقبيل وطقوسه في جلسات التعزية والأفراح. وأصبح من المعتاد أن تجد الكثيرين يتجنبون حضور المناسبات على غير عادتهم ولا سيما مجالس العزاء، وإن اضطر شخص لحضور مناسبة بات يتعامل بحذر مع التقاليد السائدة قبل انتشار الفيروس.

ولكن من جهة أخرى فبعض المجتمعات تسير فيها الأمور كما كانت معتادة لا سيما المجتمعات العشائرية المتمسكة بعاداتها التي أصبحت متجذرة ومن الصعب التخلي عنها بسهولة .على سبيل المثال اذا مد أحد يده للمصافحة ورفض الشخص المقابل فيعتبر هذا أمر غير محبب ونوع من التعالي.

لم تمنع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الإدارة الذاتية حتى الآن من انتشار المرض، الذي تشير الأرقام الرسمية إلى تزايدها بوتيرة عالية، هذا كله في ظل وضع صعب تعيشه المنطقة من تهالك في المنظومة الصحية، وعدم قدرتها على التصدي للمرض، وفي ذات الوقت الذي يعاني فيها سكان المنطقة من وضع معيشي صعب وتضعافت فيه مأساتهم، الأمر الذي يستدعي تدخلاً من الهيئات والمنظمات الدولية ذات الشأن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بيلا أحمد