منيرة بالوش (عيني عينك) – عاشت داليا (30 عام) ابنة مدينة #داريا أياماً قاسية في الحصار الذي فرضه نظام #الأسد على أهالي المدينة، غير أن مرض ابنتها الرضيعة ذات الستة أشهر أجبرها على الخروج إلى مدينة #دمشق لعلاجها، مع غياب أبسط مقومات الحياة أو الأدوية و المستلزمات الطبية الأخرى في داريا.

تروي داليا قصتها: “خرجت إلى إحدى قريباتي وأقمت عندها مدة خمسة أشهر إلى أن شفيت ابنتي الصغيرة، وأصبحت بصحة جيدة، تحملت البعد عن زوجي وأهلي وبيتي من أجلها. أثناء عودتنا إلى داريا تم توقيفي على حاجز السومرية واقتيادي إلى فرع المهام الجوية أنا وابنتي الرضيعة، ولأنه غير مسموح للأطفال بالبقاء مع الموقوف اتصلت بجارتي التي جاءت لأخذها باليوم التالي”.
تكمل داليا: “كانت تلك هي المرة الأخيرة التي أرى فيها ابنتي منذ اعتقالي قبل ست سنوات إلى اليوم”.
تنقلت داليا بين عدة أفرع منها المهام الجوية التابع للمخابرات ثم انتقلت الى كفرسوسة وعدرا لينتهي بها المطاف في فرع 215 إلى حين إتمام المبادلة بعد ثلاث سنوات ونصف من اعتقالها، ذاقت فيها داليا مختلف أنواع التعذيب والعنف والضرب وأكثر ما كان يحز في نفسها بعد ابنتها عنها وحرمانها من عائلتها.

عانت داليا من انزلاق فقرات شديد في ظهرها جراء الضرب الذي تعرضت له في السجن خلال فترة اعتقالها الطويلة
تخبرنا داليا أنه كان يتم تهديها دوماً بأنها لن تخرج من الاعتقال، كوسيلة للضغط النفسي عليها، خاصة انها من أهالي داريا التي انخرطت في الثورة السورية ضد النظام، كما تم إخبارها بأن عائلتها كلها ماتت ولم يبقَ لها أحد، خاصة بعد تأكيد خبر مقتل زوجها الذي كان مطلوباً للأجهزة الأمنية وكان سبب اعتقالها الأساسي.

تقول داليا “رغم العذاب والتهديد إلا أنه كان لدي أمل بالخروج من المعتقل والحياة من جديد، لا أعرف من أين اكتسبت تلك القوة ولكني لم أيأس أبداً”.
خرجت داليا في مبادلة وتم ترحيلها مباشرة إلى الشمال السوري المحرر، وهناك التقت بأهلها وتم استقبالها بكل حب وفرح بعد انقطاع أخبارها عنهم بشكل تام، واعتقادهم أنها ماتت بالسجن

وقوف عائلتها جنبها أعطاها شجاعة وقوة إضافة لقوتها أنستها سنوات الاعتقال والعذاب التي قضتها حسب وصفها

“صار عندي شي احكي لولادي” بهذه العبارة تكمل داليا حديثها لنا عن تجربتها في الاعتقال وهي تشعر بالفخر وتقول أنها أصبحت مثلاً للشجاعة والقوة في عائلتها وأصدقائها

بقيت داليا محرومة من ابنتها، التي تعيش مع أهل زوجها في دمشق، تتواصل معها عن طريق الهاتف كل فترة، بسبب خوف بيت جدها الشديد من التواصل مع داليا خصوصا بعد الاعتقال.


تزوجت داليا حديثاً في مدينة إدلب وهي الآن تنتظر مولودها الجديد وهي تؤكد لنا أنها تعلمت كثيراً من تجربتها في الاعتقال وخرجت أقوى من السابق وهي قادرة على مواجهة المجتمع والحديث عن تجربتها دون خوف من أحد.

لاقت داليا الدعم من أهلها بينما تعرضت كثيرات من الناجيات لرفض الأهل والمجتمع لهن حيث تسبب ذلك بأذى نفسي كبير لهن يوازي الأذى الذي تعرضن له في الاعتقال بحسب شهادة بعض الناجيات.

منيرة بالوش