مصدر الصورة: موقع رصيف22 https://raseef22.net/article/8026-syrians-crossing-turkish-borders

إيمان ديراني (عيني عينك) – على الرغم من التأكيد على قرار إغلاق المعابر بين المناطق المحررة ومناطق ميليشيات النظام وقسد، تستمر عمليات تهريب البشر تحت جنح الليل وعبر سماسرة وتجار دم  وعبر طرق وأراضٍ وعرة، مقابل مبالغ  كبيرة يتقاسمها السماسرة والمهربون من كلا الجانبين. غالباً ما يتورط أفراد من كل من الجيش الوطني وجيش النظام وقسد في عمليات التهريب هذه، وكذلك شخص يدعى بـ”الدلال” وهو شخص على دراية بالمناطق الوعرة يعمل على قيادة الهاربين إلى نقاط استلامهم في ريف حلب الشرقي والشمالي.

أما التهريب عن طريق المعابر التي يفترض أنها مغلقة فيتم حصراً عبر من يسيطر على المعابر من العسكريين، وتتم مقابل مبالغ مرتفعة جداً على عكس المبالغ الأقل نسبياً التي يتقاضاها الدلال. رغم القرارات التي اتخذتها الحكومة المؤقتة ووزارة الدفاع التابعة لها حول منع عمليات التهريب والاستمرار بإغلاق المعابرإلا أن هذه العمليات زادت بشكل ملحوظ، وزاد معها عدد المعابر بحسب المجموعات المسيطرة على المناطق الحدودية سواء أكانت تابعة لقوات نظام الأسد أو #قسد وكل معبر تهريب يقع تحت إشراف فصيل عسكري من فصائل الجيش الوطني، وغدت المعابر باب رزق للفصائل في شمال وشمال شرق #حلب كما هي ايضا باب رزق لجيش النظام وقسد من الجهة المقابلة.

يتخوف أهل الشمال من  هذا التهريب وأقيمت فعاليات للتوعية والمطالبة بوقفه ومحاسبة المتورطين، لكن لم تلق هذه النداءات أذناً صاغية وازدادت في الايام الاخيرة أعداد المهربين والهاربين. يقول السيد “أبو خالد” من مدينة #حلب والذي عمل لوقت قريب “شقّيع” أي سمسار للتهريب، ويسكن في مدينة أعزاز :”لم يتوقف التهريب عبر المعابر غير الرسمية أبداً، ويتم تسهيل أمر التهريب عبر فصائل الجيش الوطني، وكل فصيل يسيطر على معبر من المعابر او معبرين، ولهم حصتهم من مبلغ التهريب، وتنتشر حواجز الجيش الوطني بالقرب من مناطق التهريب لضمان حصتهم من الأتاوات وليس من أجل منع التهريب، ويكفي لمرور سيارة الركّاب الهاربين أن تقول كلمة السر للحاجز  وهي (بسلم عليك فلان) وهو اسم المهرب المتعامل معهم”.

عن أسعار التهريب يقول أنها تتراوح بين 350 $ وحتى 500$ للشخص الواحد، طبعاً هذا إذا كان التهريب عبر المعابر غير الرسمية، حيث يمشي الركاب  فيها مسيرة 10 ساعات في الليل في المناطق الوعرة والمرتفعات.

من مخاطر عمليات تهريب الأشخاص هذه عدم خضوع الداخلين لإجراءات فحوصات فيروس #كورونا والحجر الاحتياطي، حيث تضم الرحلة الواحدة ما يقارب 30 شخصاً أغلبهم من النساء والأطفال، وبعد ان اكتشفت مؤخراً حالة #كورونا بأعراضٍ شديدة لامرأة  دخلت عن طريق التهريب إلى الشمال من مناطق النظام في سرمين بريف #إدلب بدأت المناشدات من المنظمات والمؤسسات لأصحاب القرار والعسكريين لتوقيف عمليات التهريب، وحمّلت “نقابة أطباء الشمال المحرر” جميع السلطات في الشمال السوري مسؤولية وقف عمليات تهريب البشر من مناطق سيطرة نظام #الأسد إلى الشمال، فبعد أن وصل  الشمال إلى حالة من الاستقرار نوعاً ما في عدد الإصابات بفيروس كورونا، ومتابعة جميع الحالات التي كانت في مشفى باب الهوى والتي بدأت تسجل حالات شفاء، أتت حالة المرأة في #سرمين لتزداد المخاوف من انتشار واسع قد تصعب السيطرة عليه، ذلك أن المرأة قدمت مع حوالي 30 راكباً آخرين وتفرقوا في مناطق الشمال.

يضطر الكثير من قاطني الشمال إلى الدخول لمناطق النظام، من أجل العلاج أو من أجل استخراج أوراق ثبوتية وغير ذلك، ويضطر أيضاً الكثير ممن تمزقت عوائلهم بين الشمال ومناطق سيطرة النظام إلى زيارة ذويهم للم شملهم، لكن طريق الرحلة هو بمثابة طريق عذاب ذهاباً وإياباً.

تتحدث السيدة “أمينة” من إدلب عن قصة تواصلها مع المهربين من أجل تهريب زوجها لحماة، لحاجته استئصال ورم خبيث في الرأس، وذلك بعد محاولات عدة لإدخاله إلى #تركيا بتحويلة طبية باءت جميعها بالفشل: “رغم خطورة التهريب ورغم التكلفة المرتفعة نجد أنفسنا في الشمال مضطرين للسفر لمناطق النظام، فالمنظومة الطبية غير مؤهلة والمشافي غير متطورة لعمليات جراحية دقيقة كما في حالة زوجي”.

أما “رغد” وهي شابة من دمشق، فهي مضطرة للقدوم من مناطق النظام لتلتقي بزوجها، فبعد اغلاق المعابر لم تستطع الدخول إلى الشمال إلا عبر طرق التهريب، وقد تحملت مشقة عدة محاولات وخطورة الطريق وخطورة حواجز النظام، والتكلفة الباهظة لكل محاولة، رغد وصلت إلى زوجها منذ قرابة الشهرين، تقول :” هناك الكثير من العالقين في مناطق النظام ينتظرون فتح المعابر”.

السيدة “خنساء” من مدينة تدمر، هجّرت مع أهلها إلى الشمال، ومنذ أربعة أشهر تم الافراج عن زوجها المعتقل، بعد اعتقال دام لخمس سنوات، لكنها إلى الآن لم تستطع هي وأطفالها الاجتماع بزوجها فقد بقي في حمص، تحتضن أصغر أطفالها الذي ولد بعد اعتقال والده بأشهر وتقول: “لم أشعر أن زوجي أصبح حراً، فلا هو يستطيع اللحاق بنا ولا نحن نستطيع الوصول إليه، حتى أطفالي لم تكتمل فرحتهم بعودة والدهم إليهم، فتكلفة التهريب لا يمكننا تأمينها، ننتظر الأيام لعلها تحمل معها الفرج”.

ترى السيدة “أمينة” والشابة “رغد” والسيدة “خنساء” أنه لابد من حل أفضل من إغلاق المعابر، واضطرار الكثيرين لسلوك طرق التهريب التي قد ينتج عنها مخاطر لا تحصى، كما في حالة الكورونا المكتشفة في سرمين، خاصة في ظل الظروف السيئة للشمال الحالية، لكن من الممكن منع التهريب، وحصر الدخول عبر المعابر الرسمية، وإقامة مراكز حجر للقادمين.

فهل يتمكن المسؤولون من توقيف طرق التهريب، خاصة أنها أصبحت معابر سيطرة واقتتال بين الفصائل؟ فقد حصلت عدة اشتباكات بين فصائل الجيش الوطني في كل من مدينة الباب أو ريف عفرين وريف جرابلس، وأغلب هذه الاشتباكات كانت على خلفية الخلاف حول معابر التهريب والقائمين عليها، وراح ضحية هذه الاشتباكات قتلى وجرحى من الطرفين بما يشمل الأفراد المدنيين.