صورة تعبيرية. م: ترك برس

رند الشامي (عيني عينك) – تعاني منطقة الشمال السوري من أعباء الحرب الدائرة منذ أكثر من تسع سنوات وحتى الآن. والتي أثقلت كاهل السوريين عموماً، لكنها أثقلت كاهل المرأة خصوصاً وبشكل مضاعف. فهي لا تعيش حالة الفقر و التشرد وانعدام الأمان فحسب، بل هي مضطرة لمواجهة مجتمعها الذكوري، بغية حصولها على التعليم والذي يعتبر بداهةً، حاجة أساسية للإنسان ليست أقل أهمية من رغيف الخبز.

تقول السيدة جميلة الزيرعضو نقابة المعلمين في محافظة #إدلب : ” إن وقف الدعم عن قطاع التعليم سيؤدي إلى توجيه الجهود تجاه الذكور، دون الفتيات، نظراً لأن المجتمع يؤمن بأن الدور الأهم هو للذكور رغم أهمية دور الإناث.

وتضيف السيدة جميلة فيما يخص دور النقابة: “لقد كان الأساس أن تقوم النقابة بالدفاع عن حق الفتيات في التعليم، لكن بسبب عدم توفر الدعم اللوجستي والمادي للنقابة، فهي لن تستطيع القيام بدورها كما يجب. عمل النقابة هو توفير جو ملائم للعملية التعليمية. وفي ظل الظروف السيئة، من تهجير وقصف وخطف، لم تستطع التأثير بشكل ايجابي، و بشكل خاص على تعلم اليافعات، لأن أريحية وحرية الذهاب والإياب إلى المدرسة هي من أهم العوامل المساعدة على تعلم اليافعات، والتهجير يؤدي الى ضعف الحالة الاقتصادية مما يؤدي الى حرمان اليافعات من التعلم وبالتالي اللجوء إلى الزواج المبكر. وتردي الوضع الراهن للمرأة”.

وحول دور الكادر النسائي في النقابة تشرح السيدة جميلة: “للأسف جميع الظروف كانت ضد المرأة وكان الكادر النسائي في نقابة المعلمين واعياً لأهمية دور المرأة في المجتمع وسعى بكل امكانياته حتى تأخذ مكانها وحقها الطبيعي غير أن تداعيات الوضع الأمني وانقطاع الدعم عن التعليم جعل جزء كبير من المعلمات والمربيات ذوات الحضور الاجتماعي خارج دائرة الحراك المجتمعي. ليس هذا فقط، بل إن تجهيل المرأة وعدم تقديم أسس التعليم البديهية لها سوف يزيد في إلغاء دورها، ووجودها في المجتمع، وحتى نكون منصفين تجاه المرأة فإننا نحتاج المرأة الطبيبة والمهندسة والمربية والمثقفة. نسأل الله ان لا يضيف المجتمع الدولي عذاباً فوق عذاباتها وقهراً فوق قهرها لأن الكثير منهن من فقدن أقارب وقريبات، وبات لزاماً على أصحاب الخلق والانسانية أن يقوموا بدورهم تجاه هذه المأساة الانسانية” .

في مجتمع شديد الميل لتفضيل الذكور، فإنه عندما تخضع إمكانية تعليم الفتيات للمفاضلة بينهن و بين تعليم الفتيان الذكور سوف تكون النتيجة معروفة مسبقاً، في مجتمع يقونن سلب أبسط الحقوق للمرأة في تخلصها من الجهل.

تقول ريم 19 سنة: ” لم أستطع إكمال دراستي بسبب عدم قدرة أهلي على تحمل مصاريف دراستي ومصاريف دراسة أخي معاً. لا أريد أن أترك الدراسة. لكن وضعنا المادي سيء “.

وحتى لو لم تخضع عملية تعليم الفتيات للمفاضلة مع الفتيان الذكور سيكون هناك عوائق أخرى كالعادات والتقاليد والوضع الأمني.

فتقول الطفلة فاطمة 15 سنة: ” تركت المدرسة لأن أبي وعمي يخافون عليَ. المدرسة في المخيم مختلطة. وأيضاً يوجد في المخيم  أناس كثير من كل المناطق كما أن المدرسة بعيدة و كنا نذهب معاً أنا و رفيقتي غادة إلى المدرسة و نعود معاً لكن غادة تزوجت وتركت المدرسة وأخاف أن أمشي لوحدي في الطريق”.

ويبرز ضعف المؤسسات التعليمية بصفته سبباً أساسياً في تسرب الفتيات والفتيان معاً، إضافةً لعدم وجود المراكز التعليمية المجانية البديلة.

فتقول الطفلة نور13 سنة: ” نصف الكادر التدريسي ترك المدرسة بسبب عدم تقاضيهم أجر شهري. فلم يعد هناك مدرس لغة انجليزية ولا مدرس رياضيات ولا مدرس فيزياء حتى الآن. لذلك قررت أن أترك المدرسة”

لم تقتصر أسباب خسارة الفتيات لتعليمهن على الأسباب التي تم ذكرها سابقاً، بل هناك الكثير من الأسباب الإضافية التي تساهم في هذا الأمر. ويقدم لنا الناشط الاجتماعي معن سراقبي تلخيصاً لها: ” يعود حرمان الفتيات من التعليم لأسباب كثيرة. أهمها هو النظرة المجتمعية لكثير من العائلات في الشمال السوري على أن المرأة هي فقط ربة منزل وأن مكانها الطبيعي هو المنزل وهذا ما جعل قضية تعليم المرأة من القضايا الثانوية، كما أن اعتبار الرجل هو المسؤول عن تأمين حاجيات الأسرة والمنزل، وعدم الاعتراف بدور المرأة في تحمل هذه المسؤولية بالمقابل، جعل من الرجل مقدماً على المرأة ليس في التعليم فحسب بل في أحقيته في فرص العمل، بعكس ما تعمل عليه المنظمات الإنسانية اليوم من تفضيل للعنصر النسائي لتمكينها اقتصادياً والتي لا أتفق معها شخصياً. إذ تعالج نصف المشكلة وحسب.

كما أن وقف دعم القطاع التعليمي تسبب في حرمان 60% من اليافعات واليافعين، إضافة لحالة الحرب التي جعلت من التعليم حاجة ثانوية أمام الحفاظ على الحياة. وهنا أقول أنه لا يمكننا معالجة مشكلة عدم تعليم الفتيات من جانب واحد ونهمل الجوانب الأخرى. فالمسألة تحتاج لحل شامل يبدأ بالتمكين الاقتصادي ويترافق مع التوعية المجتمعية على مراحل عديدة وسنوات من العمل الجاد، لنلمس بدايات التغيير”.

وبالرغم من الجهود الكبيرة التي تقوم بها المنظمات الإنسانية إلا أنها لم تستطع تأمين الحماية للفتيات اليافعات لنيل حقوقهن كاملة، وخاصة مع توقف عدد كبير من مراكز الحماية عن العمل، وتركت الفتيات منفردات لملاقاة مصيرهن المجهول.