رهف الإدلبي (عيني عينك) – فقدت فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال، زوجها، قبل سنتين، وبعد فترة من الزمن استشهد أيضاً أكبر أبنائها، وبقيت وحيدة مع أطفالها الصغار، دون معيل.

تقول فاطمة: “منذ وفاة زوجي وأنا أعمل هنا وهناك، وأدخر المال على أمل أن أشتري أضحية متوسطة الحجم في أحد الأعياد، وأضحي عن روح زوجي و أولادي، ولكن في كل سنة ترتفع أسعار الأضاحي عن السنة السابقة، فأرجع وأعيد الكرة وأعمل بجهد حتى أستطيع شراء الأضحية”.

ارتفعت أسعار الأضاحي بشكل كبير قبل حلول عيد الأضحى المبارك، في هذه السنة، مما أثار تساؤلات الناس عن السبب، بالرغم من استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي فترة من الزمن.

” محمد حامد” وهو تاجر أغنام وأعلاف أكد: “يعود سبب ارتفاع أسعار المواشي إلى ارتفاع أسعار العلف بشكل عام و قلة مساحات المراعي في الشمال السوري بشكل خاص، أيضا هناك سبب آخر، وهو ارتباط الأضحية بشعائر الإسلام في أيام عيد الأضحى ،مما يزيد الطلب على الأضاحي فيرتفع سعرها”.

وقفزت أسعار الماشية الصغيرة “الأغنام” من 125 حتى 200 دولار، أي ما يعادل 400 ألف ليرة سورية، ووصلت أسعارالماشية الأكبر حجماً و عمراً من 375 حتى 425 دولاراً .

” أم عمر ” هي إحدى النساء النازحات التي تجوب الأسواق مع ابنها الكبير عمر لشراء أضحية بقيمة المال التي تمتلكه، تقول: “لم أتمكن حتى الآن من شراء الأضحية ذات الوزن الوسطي بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار”.

” أحمد علي” مدير جمعية خيرية في مدينة ادلب قال : “هناك متبرعين من الخارج يقومون بإرسال ثمن ما يزيد عن 60% من الأضاحي في إدلب، وأكثرها يتم توزيعها في مخيمات اللجوء ، وهي عبارة عن أكياس مقسمة الى حصص صغيرة ليزداد عدد المستفيدين منها بشكل أكبر، ولا يمكن أن يتم تخصيص أضحية كاملة لعائلة واحدة فهذا أمر صعب جداً وهوما يجعلنا نقف عاجزين عن مساعدة قسم كبير من العوائل المحتاجة أو النساء المعيلات لأطفالهن بالتحديد” .

ارتفعت أسعار المواشي واللحوم أضعاف قدرة السوريين المادية، ومعه باتت الأضحية، حكراً  للطبقة العليا من المجتمع فقط، أما الطبقة المتوسطة والضعيفة فان مادة اللحم باتت حلم بالنسبة لهم، فقد تجاوز كيلو اللحم الواحد 11 دولار .

وبحسب أحد القصابين فإن “الاقبال على شراء اللحم أصبح قليلٌ جداً بسبب الغلاء، ونحن أيضاً غير راضين عن ارتفاع الأسعار، وقلة البيع، فإن انخفضت الأسعار يكثر البيع وتزيد الفائدة”.

ويعود ارتفاع الأسعار بسبب الحرب الدائرة في سوريا و انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار و فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية كان قد استولى عليها نظام الأسد، أدت إلى قلة الأعلاف وارتفاع أسعارها.

رهف الإدلبي