غدير صوان (عيني عينك) – لا تتوقف المعارك بين المعارضة والنظام في الشمال السوري على الجوانب العسكرية المعروفة فقط، بل تمتد لتشمل العديد من الموضوعات، ومنها مؤسسات التربية والتعليم التي تحولت إلى ساحة صراع بين المعلمين من ملاك مديرية التربية التابعة لنظام الأسد والمعلمين التابعين لمديرية التربية “الحرة”، ما أضاف تحدياتٍ جديدة على قائمة المشاكل التي يعاني منها الطلاب في الشمال السوري.

تنقسم الإدارة في بعض مدارس الشمال السوري إلى إدارتين، إدارةٌ تابعة لمديرية التربية للنظام السوريّ وإدارةٌ تابعة للمعارضة، ليكون في كلّ مدرسة مديرَين، ومعلمَين للمادة الواحدة في بعض الأحيان، وتختلف المناهج باختلاف مؤسسة التربية التي تتبع لها المدرسة، “تحذف مديرية التربية التابعة للمعارضة بعض الدروس، ولا يتم تدريسها للطلاب ولا تدخل ضمن المطلوب للتقدم للامتحانات النهائية.” حسب قول «سارة» طالبة شهادة الثانوية.

كما تضيف “سارة” أن من المشكلات الأخرى التي تواجههم في بداية كل عام هي أن تربية المعارضة، تصدر قراراً بعدم السماح لكل من يريد إكمال دراسته لدى النظام، بالدوام في المدارس، ولكن هذا القرار لا ينفذ لاحقاً، ويتم السماح لهم، حسب تأكيدٍ منها أيضاً، ما يجعل الطلاب يعيشون في دوامة مستمرة.

وتقول “رند” وهي طالبة ثالث ثانوي أن الصراع الدائر بين المعلمين من كلا الطرفين ينتج عنه الكثير من المشاكل أهمها بقاء من لا يُحسن التعليم، ومغادرة أغلب المعلمين الأكفاء من سلك التعليم، ما يجعل الكوادر ضعيفة، ولا تفي بالوظيفة المطلوبة منها. وخصوصاً أنه “في هذا العام قد تم منع عددٍ من المعلمات من ملاك مديرية تربية النظام من التدريس، وذلك دون وضع البديل الكفؤ” حسب قول “رند”.

وأشارت “هبة” لنقطتين تؤثران سلباً على الطلاب حسب قولها، أولها؛ هو المعاهد الخاصّة التي تحدد مواعيداً للدوام تتضارب مع موعد دوام المدارس، نظراً لاختلاف انتماء الإدارتين، مما يجعل الطلاب يضطرون لاختيار المعهد بأساتذته الجيدين على المدرسة بكادرها الضعيف. وثانيها؛ “بعض المدرسين والمدرسات التابعين لمديرية تربية النظام يقومون بإعطاء الطلاب دروساً خصوصية في منازلهم، ويتحولون لأساتذة رائعين من حيث الشرح والاهتمام على عكس ما يقومون به في المدارس.” على حد قولها.

في السياق ذاته، تحدثت لنا هبة عن نموذجٍ إيجابي وهي المعلمة «ميسم»، حيث أنها معلمةٌ لا تُفرّق بين الطلاب، وتقوم بتدريس الطلاب بعيداً عن الانتماء السياسي، وتتمنى لو أن كافة المعلمين والمعلمات كانوا مثلها ويحذون حذوها.

ومع تواصل هذا الشرخ، فإن الخاسر الأكبر في هذا الصراع هو الطلاب الذين يحاولون جهدهم الحصول على العلم بأي وسيلة كانت، حتى لا يتدمر مستقبلهم أكثر مما تم تدميره خلال سنوات الحرب التسعة في سوريا.