مصدر الصورة: عبد الرزاق شكيردي/وكالة الأناضول

إناس سرحان (عيني عينك) – بعد قيام الثورة السورية وغياب عمل المؤسسات في المجتمع السوري المحرر قامت بعض الفصائل في الشمال السوري بعدة محاولات صنفها العاملون في المجال السياسي في الشمال المحرر بالخجولة كونها لا ترمي لمستوى العمل المؤسساتي المنظم الذي يحتاج لتمويل ودعم مادي ضخم تعجز عنه مثل هذه الجماعات الثورية وخلال هذه المحاولات قامت بعض القرى والبلدات في الشمال المحرر في ريف #إدلب  بعمل مايسمى بالمجالس المحلية المؤلف من أعضاء المجالس ممن يتم ترشيحهم بالانتخاب أو بتزكية وجهاء القرية أو البلدة بالاضافة لرئيس المجلس الذي يتم ترشيحه من الأعضاء بعد تعيينهم. اضطلعت هذه المجالس بمهمة تنظيم شؤون القرى والبلدات يحسب ما حدثنا مصطفى أبو أحمد عضو المجلس المحلي في قرية فركيا في #جبل_الزاوية: بعد اندلاع الثورة وغياب العمل المنظم باتت الحاجة ملحة لبناء كيان موحد لكل قرية وتنسيق شؤونها. استطعنا في قريتنا تشكيل هيئة تتحدث باسم أبناء القرية خاصة مع المنظمات التي تعمل على إيصال الإغاثة للسكان ففي السابق كانت تأتي هذه الاغاثات عشوائياً وتوزع عشوائياً أيضاً الأمر الذي جعل المنظمات تحد من عملها عند اكتشافها وجود أي فساد في استلام وتوزيع الإغاثات أو تضع شروطاً دقيقة حتى يتم قبول يتم دعم القرية أوالبلدة المستهدفة، وهنا تبلور نجاح فكرة المجالس المحلية وفاعليتها لأداء المهمة وتقويم الأخطاء التي قد تحدث بين المستفيد والمنظمة”.

يقول أبو أحمد: “بعد تشكيل المجلس المحلي في قرية فركيا تم إحصاء الاعداد التي تطلبها الجهة الداعمة بحسب الفئات المستهدفة والدعم المقدم كإحصائيات الأرامل أو الأطفال الأيتام أو الأطفال المعيلين لأسر وهكذا، مما شكل قفزة نوعية بكمية ونوعية الخدمات المقدمة بالإضافة لتشكيل الثقة بين الجهة الداعمة والمنطقة المستفيدة وهذا يعود لسمعة المجلس المحلى في القرية نفسها”.

يستكمل أبو أحمد عضو المجلس المحلي في قرية فركيا الحديث عن أهم الخدمات التي أتيحت لسكان القرية النازحين والمقيمين بعد تشكيل المجلس المحلي وتعاونه مع المنظمات الداعمة  قائلاً: ” قام المجلس المحلي بعمل إحصائية للأخوة النازحين لقريتنا والتعاون مع إحدى المنظمات الداعمة لتقديم الدعم لهم بحسب الإمكانيات ومراعاة الاحتياجات قدرالإمكان.

أبو ابراهيم رئيس المجلس المحلي لقرية فركيا حدثنا عن إحدى أعمال المجلس بالتعاون مع جهة داعمة أيضاً قائلاً: “من أهم الملفات التي تعاونا فيها مع إحدى المنظمات هي تأمين قسائم شرائية للأرامل والأيتام بقيمة 35 الف ليرة سورية لكل قسيمة يتم تسليمها لإحدى الباعة وشراء كل مستلزمات المنزل من مواد غذائية وغيرها ويتم استلام هذه القسائم من الباعة وصرفها.

وعن سؤاله فيما يتعلق برضا أهل القرية عن عمل المجلس المحلي حدثنا قائلاً: ” نحن هنا بالمجلس المحلي نعمل مايمليه علينا واجبنا وضميرنا تجاه السكان المقيمين والنازحين لمساعدتهم قدر الإمكان. من الطبيعي وجود أشخاص غير راضين وذلك لأسباب عديدة أهمها محدودية الدعم المقدم وتخصيصه من قبل المنظمات فعملنا هو ربط الجهة الداعمة مع الشخص المستفيد فقط وليس بيدنا وضع شروط وتوزيع الدعم”.

يحدثنا أبو أحمد عن رحلته بعد نزوحه من قريته بسبب الأحداث الأخيرة وانتقاله الى إحدى القرى في ريف إدلب الشمالي قائلاً: “كنت في قريتي قبل النزوح أحصل على نصف حصة غذائية باعتباري مقيماً فقد اتفق أعضاء المجلس على تقسيم الحصة الغذائية المقدمة لعائلتين لمحدودية الحصص المقدمة وذلك لا ينطبق على النازح فقد كان يأخذ حصة غذائية كاملة تماشياً مع وضعه مقارنة مع المقيم ،ولكن ماوجدته في القرية التي اضطررت الى النزوح إليها كان مغايرا تماما والتي لم اتلقى منها اي اغاثة طيلة فترة موكوثي فيها رغم اني كنت اسكن بخيمة ولاامتلك ادنى مقومات العيش”.

في نفس السياق حدثنا الأخ نديم أبو أحمد النازح من إحدى قرى جبل الزاوية عن تجربته المريرة مع إحدى المجالس المحلية لقريةٍ في ريف #إدلب الشمالي قائلاً: ” نزحت من قريتي في الأحداث الأخيرة إلى خيمة في قرية تدعى ديرسيتا فور وصولنا للقرية جاءت لجنة وأجرت إحصائية كاملة عن عائلتي وبعد عدة أيام تم تقديم إغاثة طوارئ لنا بالاضافة لدعم مادي يقارب 120$ ومن ثم انقطع الدعم نهائياً وأحياناً يتوقف دعم الماء أيضاً وبقينا على هذه الحالة حتى منتصف الشهر الحالي حين اتى المجلس المحلي ليوزع علينا خبزا وطلب منا بالمقابل 100 ليرة لكل ربطة دفعنا له ما أراد وعندما سألته عن ماهية ال 100 ليرة قال هي أجرة السيارة عندما أخذت ربطة الخبز وجدت رقماً على ربطة الخبز فحفظته في هاتفي وتحدثت معه وأخبرته بكل شيء فقال لي ان الخبز مجاني بشكل كامل، كان هذا رقم الشكاوي التابع للمنظمة الداعمة قامت المنظمة بالتحقق بالأمر وأوقفت الدعم الذي كانت تقدمه لهذه المنطقة وهو عبارة عن 1000 ربطة خبز يومياً للنازحين”.

يتابع لنا نديم أبو أحمد: “وبعد توقف الدعم عن الخبز أتى رئيس المجلس المحلي وطلب مني أن يصور لي اعتذاراً يفيد بتراجعي عن موقفي ليرسله للجمعية في تركيا ولكن رفضت ذلك وأصررت على موقفي فرد علي بقوله “معناها بدو يصير مشاكل ” الأمر الذي جعلني أحمل خيمتي وأرحل بعيدا عن القرية بعد هذا التهديد المبطن طبعا أنا لم أقصد إيقاف الدعم عن الخبز وحرمان الناس ولكن أعتقد أن من أوقف الدعم هو فساد المجلس في هذه القرية”.

عامر أحد النازحين من ريف حماة الشمالي يخبرنا عن رأيه بعمل المجالس المحلية “كنت أسكن لفترة طويلة في ريف إدلب الجنوبي حيث كان المجلس المحلي يحاول جاهداً تامين سلل إغاثية لنا كمهجرين ولو كانت بسيطة لكن بعد نزوحي لقرى الشمال لم أستلم أي شي على الاطلاق فأنا الآن أسكن في بلدة حزانو ولم أستلم منهم أي سلة مع أني سجلت في المجلس وفق الأصول وكلما راجعت المجلس لسؤالهم كانت الذريعة مختلفة عن سابقتها وليس باليد حيلة والمشكلة أننا لانجد أي جهة نشتكي إليها ففي المحررإذا كنت قوياً ولك معارف تستطيع تحصيل كل شيء بينما الفقير والضعيف لايستطيع التحدث بحقه والمطالبة به للأسف”.

استطعنا أن نتحدث لأبو عبدو أحد العاملين في المجالس المحلية العاملة في الشمال وبحسب قوله: “لا أنكر أن الفساد مستشر بشكل كبير لكن الأمر لايخلو فهناك ضعاف النفوس الذين لايهمهم إلا المال والتلاعب بحقوق الناس من أجله لكن هناك أسباب غير ذلك منها حجم النزوح الذي حصل جعل المجالس المحلية غير قادرة على تغطية كل النازحين فالذي وصلته معونته يرى المجلس جيداً والذي لم يصله شيء يرى المجلس فاسداً لكن في النهاية أرى أن المشكلة الحقيقية أن حجم المعاناة كان أكبر من أن تستطيع المجالس تغطيته وتحمله وهناك مشكلة أخرى وهي فساد بعض النازحين أيضاً فالكثير من النازحين وضع خيمة له في عدة أماكن ليستلم إغاثة عليها فيكون بذلك قد حصل على أكثر من حصة هذا الذي يسبب حرمان البعض من حقوقهم بشكل كامل، على سبيل المثال أنا أعرف شخصاً سجل بدفتر العائلة خاصته ودفتر ابنه الذي يسكن قبرص ودفتر ابن عمه الذي يعمل بالكويت ودائما يأخذ حصصا عن طريق هذه الدفاتر وذلك بسبب المحسوبية او بلغة اخرى “له معارف”.

حاولنا جاهدين تغطية جزء بسيط من هذه المشكلة التي أحدثت ضجة كبيرة في عموم المحرر بعد موجات النزوح الأخيرة وكانت الآراء متضاربة ومختلفة الى حد كبير الأمر الذي يجعل هذه المشكلة معقدة وصعبة الحلول لمن يبحث عن حلول وتوزيع عادل لتوريدات الداعمين للداخل السوري.