إيمان المصطفى (عيني عينك) – تقلّبٌ وتفاوتٌ متكرر، تشهده أسعار صرف الليرة السورية، أمام العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأمريكي حيث تهاوى سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى نتائج سلبية انعكست بشكل مباشر على الأسرة السورية، فازدادت الأوضاع المعيشية في مناطق الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة سوءاً تحت وطأة ارتفاع الأسعار التي طالت الخبز، بينما كانت الكثير من الأسر قد استغنت عن العديد من السلع الغذائية في ظل الغلاء الناجم عن تهاوي سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار.

يعتمد إنتاج الخبز بنسبة 95% على مواد مستوردة، مثل الطحين والمازوت والخميرة، وأي انهيار في سعر صرف الليرة السورية سيؤدي إلى ارتفاع كلفة انتاج الخبز، ويعتبر تأمين مادة الطحين من أكثر العوائق، التي تواجه عمل الأفران، خاصةً بعد توقف العديد من المطاحن في المناطق المحررة، عقب سيطرة قوات النظام على مناطق واسعة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الشرقي، حيث كانت المصدر الأساسي لمادة القمح، ما أدى الى قلة الطحين، الأمر الذى اضطر الأفران لشراءها من تركيا عبر التجار، وهكذا فإن سعره المرتفع وغير الثابت يضع أصحاب المخابز أمام عقبة حقيقية ليست على الصعيد الشخصي كأصحاب مخابز فقط، بل بالنسبة للشعب أيضا، فيتراوح سعر الطن الواحد من الطحين بين 280 و320 دولارا، وهو سعر مرتفع جدا بالنسبة للجميع، لأن ارتفاع سعر الطحين يعني ارتفاع سعر رغيف الخبز، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وهذا ما أكده السيد «أبو عبدو» صاحب مخبز الروضة في مدينة إدلب لموقع عيني عينك.

وأضاف: “أن مادة المازوت التي ارتفعت بارتفاع سعر صرف الدولار وخاصة بعد توقف العديد من الحراقات التي تنتج مادة المازوت بسبب قطع الطريق بين الشمال ومناطق آبار النفط التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية، مما اضطر المخابز إلى استيراد المازوت، الذي وصل سعر البرميل منه إلى ما يقارب 120 دولار، والتي  زادت من العوائق أمام تصنيع مادة الخبز، إضافة إلى مصاريف اليد العاملة و شراء قطع تبديل الآلات إذا ما أصابها عطل أو ضرر”.

وبحديثه لموقع عيني عينك يقول «أبو محمد»، وهو من سكان مدينة إدلب وأب لأسرة مؤلفة من خمسة أولاد “ إن  سعر ربطة الخبز البالغ 800 ليرة سورية أو 2 ليرة تركية لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية والدخل اليومي، فتحتاج عائلتي يومياً إلى 3 ربطات من الخبز  بسعر 2400 ليرة سورية، وأحياناً نضطر في بعض الأيام لاستهلاك المزيد”.

الأمر نفسه بالنسبة للعائلات الكبيرة التي يتخطى عدد أفرادها العشرة أشخاص، إذ تحتاج يومبا إلى نحو 4000 ليرة سورية ثمنا لمادة الخبز، ناهيك عن باقي المواد الغذائية المرتفعة الأسعار التي تحتاجها الأسرة لإعداد طبق من الطعام.

وتضيف السيدة أم عبدو وهي نازحة من ريف إدلب الشرقي وتسكن في مدينة إدلب: ” نعاني ظروف معيشية صعبة بعد تهجيرنا من بلدتنا، بالإضافة إلى ارتفاع إيجار المنازل، فإننا نعاني من غلاء سعر ربطة الخبز، وأحتاج يومياً 1600 ليرة سورية، فقط ثمناً للخبز، ناهيك عن المصاريف الأخرى”، وأضافت: “عندما كنا في قريتنا كنا نقوم بإعداد الخبز في المنزل ولكن حالياً، فإن غلاء الطحين وعدم القدرة على تأمين الوقود اللازم لعملية الخبز، جعل إعداد الخبز في المنزل أمراً صعباً”،  وقد ناشدت السيدة، المنظمات الاغاثية والجهات الحكومية، باتخاذ خطوات جادة لتستوعب جميع أفراد المجتمع وتأمِّين الخبز بسعر ووزن مناسبين، لأن إرتفاع سعر الخبز أصبح حديثهم اليومي، والناس يشكون مما وصل إليه الحال، فبعض الأسر الكبيرة تحتاج ثلاث أو أربع ربطات باليوم الواحد، وهذا ما يعجز عنه شريحة واسعة من الأهالي في المحافظة، خاصة في هذه الظروف الصعبة.

وللمساهمة في تخفيف معاناة الأسر الفقيرة انطلقت عدة مبادرات فردية لتوزيع الخبز بشكل مجاني ولفترة محددة، كحل إسعافي في المخيمات العشوائية المحيطة بمدينة إدلب، وللأسر المهجرة داخل المدينة، حسب ما ذكر«أبو إيهاب السراقب»، وهو عضو في فريق تطوعي: “ لقد تلقينا دعمًا خاصًا من قِبل أهل الخير  بجهود فردية وليست حكومية، لتأمين 500 ربطة خبز يوميًا للمهجرين، لمدة شهر واحد، واستهدف المشروع الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، والأسر الفقيرة المهجرة داخل مدينة إدلب وبعض المخيمات العشوائية، وذلك لتخفيف العبىء على إخوتنا المهجرين “.

هذا ويذكر أن وزارة الاقتصاد والموارد التابعة لـ”الإنقاذ” سعّرت يوم الأحد 14 من حزيران الماضي، كيس الخبز السياحي بليرتين تركيتين، والخبز البلدي بليرة ونصف الليرة التركية، والخبز المدعوم بليرة تركية واحدة، ويبلغ وزن كل صنف من الأنواع السابقة 850 غرامًا، وعدد أرغفتها عشرة.

إيمان المصطفى