م: صحيفة تاغزشبيغل الألمانية

إيمان داراني (عيني عينك) – في خضم صراع العالم مع فيروس #كورونا ودخول الطواقم الطبية في سباقٍ مع الزمن لاحتواء الأزمة الصحية الناجمة وابتكار لقاح مضاد للفيروس، جنح آخرون لتبني تفسيرات ما ورائية وانشغل غيرهم بنظريات مؤامرة بينما ربط البعض هذا الحدث الأبرز خلال السنوات الأخيرة بتفسيرات مرتبطة بعقيدتهم الدينية وبمؤشرات على قرب النهاية وقيام الساعة.  

فيروسات #كورونا فصيلة واسعة الانتشار، تسبب أمراض تتراوح بين نزلات البرد الشائعة إلى الاعتلالات الشديدة، بدأت العدوى تنتشر في مدينة وهان الصينية وانتقلت منها منتشرة عبر أرجاء العالم لتشكّل وباءاً عالمياً في غضون أشهر قليلة.

رأى بعض المتدينين أن انتشار الوباء مرتبط بغضب إلهي، الإيمان بالغيب جزء أساسي من عقيدة المسلم، وهو من علم الله وليس من علم البشر أو غيرهم من الخلق وخاصة توقيت قيام الساعة، لكن الله تعالى أعلم أنبياءه ببعض ظواهر تدل على قربها، ولذلك راينا منذ ايام جائحة كورونا الاولى كيف طفت على السطح أحاديث عن تلك النبوءات.

ففِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: “اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ،” وقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: “المُوتَانُ هُوَ المَوْتُ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ”. وَشَبَّهَهُ بِقُعَاصِ الْغَنَمِ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْغَنَمَ لَا يتركها إِلَى أَنْ تَمُوتَ. وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الصَّدْرِ. وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَوْبِئَةِ تُؤَثِّرُ فِي الرِّئَةِ، وَتَحْبِسُ النَّفَسَ، حَتَّى يَمُوتَ المَوْبُوءُ”. يلجأ البعض إلى إسقاط الحديث على الواقع دون تحري الدقة والبعض الآخر يستطرد في مقاربة عبارات الحديث للوقائع على الأرض فيقع في متاهات لا طائل منها، لذلك  يجد الذكر هنا الطاعون الذي اجتاح الشام  _المسمى طاعون عمواس نسبة للبلدة التي بدأ فيها _ في سنة ثمان عشرة للهجرة النبوية أي في عام 640 ميلادي، ومات فيه خلق كثير، ومنهم عدد كبير من  الصحابة، فلعله هو المقصود من نبوءة الحديث وفقاً لمؤرخين، وصحيح أنّ أعراض فيروس #كورونا تتشابه مع بعضٍ مما جاء في الحديث، لكنّ أغلب الأوبئة منذ القديم تصيب الرئة،

تقول السيدة “أسماء أكرم” التي تحمل إجازة في الشريعة الإسلامية ومعلمة في المعاهد الشرعية: ” رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب الرجل الذي سأله (متى الساعة؟) بـ(وماذا أعددت لها؟) فتوقيت الساعة ووقوع أشراطها وعلاماتها لا علم لنا به ولا سلطة لنا عليه، وعلينا ألا نعلّق أمور حياتنا وواجباتنا عليه، وأن لا تشغلنا هذه النبوءات عن واجباتنا، بل أمرنا بالعمل”.

في العقيدة المسيحية هناك نصوص تورد أن انتشار الأوبئة هي علامة من علامات المجيء الثاني للمسيح عليه السلام، وقد ورد في سفر الرؤيا نبوءة عن كثرة الموت بالأمراض والحروب التي تسبق نهاية العالم، فقد ورد في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 6: 8 (فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ.).

هناك الكثير ممن أسقط النص على الوضع الحالي للعالم من حروب وكوارث وأوبئة التي تنذر باقتراب المجيئ الثاني للمسيح عليه السلام ، أي قرب قيام الساعة، ومنهم من جعل كورونا كمن سبقه من الأوبئة  التي مرت على البشرية.

أما التنبؤات العلمية فقد ورد في كتاب ساعتنا الأخيرة (إنذار من عالم) لمؤلفه  “مارتن ريز” تنبؤات علمية  للقرن الحادي والعشرين، حيث يتحدث الكتاب عن اكتشافات علمية بدأت وستتطور،  ويتوقع اكتشافات جديدة مفيدة ولكنها في نفس الوقت تثير المخاوف من مخاطر ومشاكل أخلاقية من نوع جديد، لا يمكن للقوانين السيطرة عليها كما حصل  في الأسلحة النووية، و يمكن أن تكون تطبيقاتها في متناول الأفراد أو المؤسسات، كما في علوم الوراثة، وتحدث عن تطور كبير في علوم أخرى كالتصغير المنمنم، وفي النانوتكنلوجيا، والتوغل لأعماق الفضاء واستغلاله، وما بعد كوكب الأرض والكوارث الكوكبية،

تناول الكتاب أيضاً المخاطر المحتملة لتطور علوم الميكروبيولوجيا والوراثيات، فالجهود المبذولة في تصميم ونشر الجراثيم المميتة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً أدت إلى تطورٍ في هذا المجال، ولكن ما توقعه الكتاب خلال القرن الحادي والعشرين أن الأمر لم يعد بحاجة إلى دولة ولا حتى منظمة كبيرة ليكون بالإمكان تنفيذ هجوم كارثي: ” لعله سيحدث ذات يوم أن آلافاً من الأفراد وربما حتى الملايين قد يكتسبون القدرة على نشر الأسلحة التي يمكن أن تسبب أوبئة عالمية الانتشار”.

ويقول:” نعيش مثلما عاش أسلافنا حيث تتهددنا الويلات التي قد تسبب بتدمير العالم، لكن الكوارث الطبيعية أصبح يضاف إليها الآن مخاطر بيئية آخرى نجلبها نحن لأنفسنا”.

كل الأوبئة ما قبل عام 2000 ناتجة عن جراثيم مرضية موجودة طبيعياً، إلا أن التهديد البيولوجي صار أشد خطراً بسبب تقدم البيوتكنولوجيا: “خلق فيروسات بالتصميم هو تكنلوجيا بادئة في الازدهار …..وإذا تعاقب ظهور فيروسات مهندسة مختلفة لا توجد مناعة ضدها ولا علاج فقد يكون لها تأثير كارثي على نطاق العالم ” فهل كورونا من تلك الفايروسات؟

في ظل الاتهامات المتبادلة بين الصين وأمريكا عن مسؤولية انتشار فايروس كورونا، نستذكر مقطعاً للكاتب عن دراما وثائقية عنوانها السلاح الصامت، بثتها الإذاعة البريطانية عام 2002، وهي تُصور فردا متعصباً في نيويورك، أصاب بالعدوى عددا من الأفراد يكفي لقدح زناد وباء واسع الانتشار أصاب ستين مليون ضحية، سيناريو مخيف لحرب بيولوجية، توقع الوثائقي أن المرض هو الجدري، لكن الجدري لا يكون معدياً لهذه الدرجة كما رأى خبراء، وما يتحقق اليوم من نبوءات المؤلف هو فيروس كورونا الذي له خاصية العدوى التي تخيلها الوثائقي.

هل هرب فيروس كورونا القاتل من مختبر بيولوجي صيني؟

انتشرت أقوايل حول انتشار الفايروس بسبب خطأ معملي، ففي وقت مبكر لانتشار الفايروس في #الصين طرح تقرير في صحيفة “ديلي ميل” احتمالية مثيرة، وهي أن يكون فيروس كورونا الجديد قد تسلل من مختبر بيولوجي صيني ليتسبب في هذا التفشي المخيف.

تحدث الكاتب عما يسمى (الأخطاء المعملية):”يكثر القلق نتيجة تزايد المخاطر النابعة عن خطأ والنتائج الغير متوقعة قي التجارب، لا من أن يحدث ذلك نتيجة نية شريرة”.

اعتبر الكاتب أن شيوع الخرافات في الأحداث الاستثنائية مسألة طبيعية، ويذكرنا ذلك بما أشيع من فترة منسوباً لمحيي الدين بن عربي، حيث نقلت عنه مواقع التواصل الاجتماعي نبوءات منسوبة له عن تفشي فيروس #كورونا، ولم تكن نسبتها صحيحة إليه.

ويبقى الأهم فيما يخص كورونا اليوم هو تخوف العالم من انتشار فايروسات أشد ضراوة من كوفيد19،  وتبقى الأخلاق هي مايمنع من تخليق مثل هكذا فايروسات يقول ريتشارد بريستون :” الأمر الأساسي الذي يمنع من تخليق نوع فائق من الفيروسات هو ما يوجد من  الإحساس بالمسؤولية بين البيولوجيين كأفراد”.

إيمان ديراني