مصدر الصورة: موقع رصيف22 https://raseef22.net/article/8026-syrians-crossing-turkish-borders

قنديل العلي (عيني عينك) – رغم كثرة الضوابط الحدودية لا تزال أعداد من يحاولون اللجوء إلى أوروبا في ازدياد مستمر، لاسيما بعد تصاعد القصف في مدينتي #إدلب و#حلب، حيث لم يجد الأهالي من حل أمامهم سوى النزوح الى إلى مخيمات مكتظة في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة حيث سجلت الأمم المتحدة أن 1.2 مليون شخص اضطروا للنزوح.

في 2015 وصلت موجة اللجوء الأولى إلى ذروتها عبر سواحل #تركيا، حيث عبر الآلاف البحر معرضين أنفسهم لمخاطر الغرق. وقد تراجعت وتيرة اللجوء في السنتين الأخيرتين بسبب انخفاض التصعيد العسكري في المنطقة.

لكن وبسبب التطورات الجديدة على الصعيد الاقتصادي مؤخراً مع العقوبات الاقتصادية المرافقة لما سمي بقانون #قيصر تلوح في الأفق بدايات موجة لجوء وهجرة ثانية مع عدم قدرة النظام على إدارة الأزمة الاقتصادية.

لا يزال البحر المتوسط يشكل طريق الهجرة الرئيسي والذي يعد في الوقت نفسه أخطر طرق الهجرة في العالم فقد سجلت المنظمة الدولية للهجرة في عام 2019 3170 حالة وفاة بين المهاجرين أكثر من ثلثها في البحر المتوسط بمقدار 1246 حالة غرق، وما يفسر انخفاض الرقم في 2019 هو زيادة المهاجرين الذين يسلكون الطريق الشرقي والقصير نسبياً على طريق المتوسط حيث سجلت 123 حالة وفاة في عام 2019 خلال الرحلة التي تبدأ من نقطة دخول الاتحاد الأوربي الى أوربا الغربية بحسب المنظمة الدولية للهجرة. يعد هذا الرقم هو الأعلى منذ موجة اللجوء الكبرى عام 2015. تعددت أسباب الوفاة جراء هذه الرحلة الشاقة بين التعرض لإصابات جسدية وإرهاق وانخفاض الحرارة في الوقت الذي يختاره المهاجرون للقيام بهذه الرحلة لاستغلال وجود الضباب مما يساعدهم على الهروب بين الغابات، تعتبر حوادث الطرفات والغرق أسباباً أخرى مع عدم قدرة الكثيرين على التعامل مع الأمواج العاتية أثناء محاولة الوصول للسواحل اليونانية .

اليونان هي الوجهة الرئيسية للمهاجرين للوصول الى أوروبا هربا من أوضاعهم في سوريا مع تصاعد الاحتدام بين الأقطاب الرئيسية في الحرب على #سوريا والتي وضعت الشعب السوري بين فكي كماشة. حيث كان ملف اللاجئين ورقة استخدمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلناً أنه سيفتح حدوده امام اللاجئين الراغبين في التوجه الى الاتحاد الأوربي في تاريخ 29 شباط الماضي، وذلك بعد تكبد تركيا خسائر عسكرية في شمال غربي سوريا حيث كانت قد تحدثت عن إنشاء منطقة امنة لإعادة ملايين اللاجئين السوريين.

ومما جاء في تصريح #أردوغان “ستبقى الحدود مفتوحة أمام من يحاولون السفر الى أوروبا إلى أن يلبي الاتحاد الأوربي ما تنتظره انقرة من اتفاق المهاجرين الذي عقد في 2016”.

ولايزال اردوغان يهدد بإرسال المزيد من المهاجرين إلى الحدود اليونانية فقد صرح بأنّ العدد سيصل الى الملايين خلال الأشهر القليلة القادمة مضيفاً أنه رفض مليار يورو وعده بها الاتحاد الأوربي مؤخراً متهماً الاتحاد الأوربي بعدم الوفاء بوعوده المالية السابقة المذكورة في الاتفاق الذي عقده الطرفان عام 2016.

مارست السلطات اليونانية أبشع الوسائل بدورها لإعادة اللاجئين من أراضيها إلى السواحل التركية مستخدمة الأسلحة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص وممارسة العنف ضد الأشخاص بما يشمل الأطفال والنساء واعتقالهم بشكل تعسفي ومصادرة ما بحوزتهم من أغراض شخصية وأموال وهواتفهم المحمولة بما لا يترك للاجئين خياراً سوى العودة إلى تركيا التي ترفض استقبالهم، أو محاولة استكمال الطريق نحو أوروبا.

موقف الاتحاد الأوربي يظهر وكأنه وقفة حائرة في المنتصف أمام ما يحدث للاجئين الآن وما سيحدث إن استقبلهم من جديد، فالاتحاد لازال عالقا في ذكرى الماضي مع موجة اللجوء الأولى في عام2015 وما يحدث اليوم يلوح لكارثة إنسانية مالم يتم اتخاذ قرار حاسم بالنسبة لمصير اللاجئين.

وأقرت المستشارة الألمانية ميركل أن بلادها تحملت أعباء الحرب في سوريا بشكل رئيسي موجهة انتقادات الى أردوغان رغم استمرار اتفاقية الهجرة مع تركيا بقولها: ” من غير المقبول أن يعبر عن استيائه على حساب اللاجئين”.

تخرج أصوات من داخل الحكومة الألمانية بين الفينة والأخرى لتعلن بشكل واضح عن عدم رغبة بعض الأطراف السياسية بتكرار تجربة عام 2015 مثل تصريحات وزير الداخلية هورست زيهوفر وفريدريش ميرتس من حزب ميركل حول ضرورة “إرسال رسالة واضحة للاجئين السوريين في تركيا: ليس هناك جدوى من القدوم الى ألمانيا، لا يمكننا استقبالكم هنا”.

منذ أن فتحت الحدود أمام أولئك الذين قطعوا أول مرحلة في الرحلة ليصلوا إلى اليونان، ومصيرهم يبدو ضبابياً ما بين العودة أو الاستمرار حتى الوصول إلى مكانٍ آمن. عالقين في بلا أمل ومتروكين لمصيرهم في ظروفٍ بالغة القسوة.