أميمة محمد (عيني عينك) – تراجعت نسبة تربية الدواجن بنسبة 75 المئة، عما كانت عليه قبل فترة قريبة في مناطق شمال غرب سوريا، الأمر الذي أدى إلى تدهور هذا القطاع بشكل ملحوظ، نتيجة خروج عدد كبير من المداجن عن العمل، ما انعكس سلباً على المستهلك والمربي والعاملين بالقطاع.

واصبح ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء في أسواق الشمال السوري، يشكل حاجزاً أمام أصحاب الدخل المحدود، فبعضهم يستعيض عن استهلاكها بالمعلبات الجاهزة رخيصة الثمن، والآخر باللحوم المستوردة المجمدة، وفي كلتا الحالتين لاتُسد الثغرة، فقيمتها الغذائية لا تفي بالحاجة اللازمة لنمو الجسم وتغذيته بالشكل الصحيح، حسب أخصائية التغذية “آية القادري”.

ماسبب إرتفاع أسعار لحوم الدجاج في المحرر؟!

يأتي في مقدمة الأسباب، انهيار الليرة السورية لأدنى مستوياتها، وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي لما يقارب ٢٢٨٠ مقابل الليرة السورية في حين كان قرابة ٦٠٠ ليرة سورية قبل عام، ناهيك عن غلاء المحروقات والتكلفة الإضافية لأجور سيارات نقل الدجاج، فضلا عن تكلفة العلف والأدوية واللقاحات التي تعتبر أساسية في تربية الدواجن.

سجلت شركة الرمضان للدواجن مؤخراً إنتاج كل دورة طيور (أربعين يوماً) ل ٧٥ ألف طير، في حين كان الإنتاج لكل دورة في العام الماضي٦٠٠ ألف طير، وأحصت الشركة عدد المداجن المتوقفة عن العمل مجدداً، في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي وحدها ٥١٠ مدجنة، تتسع كل واحدة منها  لحوالي عشرة آلاف طير، يستهلك الطير أريعة كيلو غرام من العلف خلال دورة الالنتاج، في حين لا يزيد وزن الدجاجة عن ثلاثة كيلو، فيكون مصروف المنتج أكثر من السعر الذي يُباع فيه، حسب ماقاله محاسبو الشركة.

يتحدث الطبيب البيطري محمد ناصر “المشرف على قطاع الدواجن بريفي إدلب وحلب”، عن أن سبب تدهور هذا القطاع بشكل عام نزوح الأهالي من مناطقهم وتركهم لهذه المهنة، مما أدى لإغلاق آلاف المداجن التي كانت تعد المورد الرئيسي والسلة الغذائية لمدن حماه وإدلب وحلب، واصفاً هذه المهنة (بالخاسرة) بعد أن أصبحت لعبة بيد التجار الكبار.

مضيفاً إلى ذلك، فرض ضرائب باهظة للمعابر أثناء تصدير الإنتاج المحلي من الدجاج، إلى مناطق سيطرة النظام أو سيطرة قسد، وكذلك تؤدي درجات الحرارة المرتفعة بالصيف لنفوق أعداد كبيرة وإصابة بعضها بالأمراض الفيروسية (نيوكاسل، جامبورو، برونشيت).

بدوره، قال “أبو الحسن” أحد العاملين في مجال تربية الدواجن ، أن خساراته زادت عن ٤٠ ألف دولار، وأن الإستهلاك للأعلاف والأدوية والمعدات بالدولار، بينما تُباع اللحوم بالليرة السورية، والفارق بينهما يشكل خسارة للمربي، عدا عن توفر اللحوم المستوردة في السوق المنافسة للبضاعة المحلية، واتجاه الناس لاستهلاكها بشكل ملحوظ.

وحذر “أبو حسن” من تدهور الثروة الحيوانية في المنطقة، إن لم تتخذ حلول مناسبة، وشدد على ضرورة وجود لجنة إقتصادية تحدد إدخال المعابر للمواد بحيث لايضر بالمنتج الوطني المحلي.

تواجه مهنة تربية الدواجن صعوبات وتحديات كثيرة، وقد أدت بإلحاق الضرر باليد العاملة والمربي والأهالي بشكل عام، وينتظر هذا القطاع حلولاً فورية للعودة كما كان سابقاً ولسد الحاجة الملحة له.