رند الشامي (عيني عينك) – يعتبر الشرق الأوسط  منطقة المركز في الصراع الدولي، وأرضاً  خصبة للنزاعات والحروب، لتمتعه بمجموعة من الخصائص والمزايا، كالمقدسات الموجودة على أرضه وموقعه الجيوسياسي الفريد من نوعه بالإضافة للموارد الطبيعية الهائلة التي يمتلكها والكثافة السكانية التي تجعل منه سوقاً ضخماً لتصريف المنتجات.

ويغلب على الصراع الدائر فيه، ما بات يعرف بحرب الوكالة بين الكيانات والمليشيات المزروعة في المنطقة لتنفيذ أجندات الدول الكبرى و الإقليمية. وعلى اعتبار أن أنظمة الحكم في الشرق الأوسط  جزءًا من محددات الأمن القومي للدول الكبرى فحاولت هذه الدول التدخل في ثورات الربيع العربي انطلاقاً من الثورة التونسية و وصولاً إلى الثورة السورية .

فما أن انطلقت شرارة الثورة السورية في #درعا في منتصف آذار من عام 2011 حتى سارعت القوى الدولية باستثمار هذا الحراك المدني السلمي وتحويله الى عمل مسلح. الكثيرون ممن حملوا السلاح ظنوا أن الولايات المتحدة ستدعمهم لتغيير النظام الديكتاتوري، و ربما لم يعلم الشارع نواياها الحقيقية في السيطرة على مقدرات البلاد كما هو الحال الآن. 

كما لا تفوتنا السياسة التركية والتي تسير في الاتجاه نفسه حيث يسعى من خلالها الرئيس أردوغان في استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، فقامت بلعب  دورٍ في ارتماء المعارضة ذات الاصطفافات الإخوانية، و من يدور في فلكها في أحضان حزب العدالة والتنمية المحسوب على الإخوان المسلمين،  ضاربين بعرض الحائط  أهداف الثورة السورية في الحرية و الكرامة وحالمين في حصولهم على فتات مناصب وأدوار سياسية، تكون منطلقاً لهم في لعب دور سياسي أكبر خدمةً لأيديولجيتهم وتصوراتهم في السيطرة على المنطقة. وقد ظهر الدور التركي منذ انطلاقة الثورة بمظهر الحريص على مصالح الشعب السوري والداعم لثورته، و نذكر التصريحات الشهيرة للرئيس التركي أردوغان حول الخطوط الحمراء والتي سرعان ما تبين أنها خطوط رمادية. وقد لعبت هذه التصريحات دوراً مضللا بما جرّه ذلك من خيبات متتالية أثرت على المعنويات وأصابت الآمال بالإحباط. وعديد الممارسات التي بينت مدى التناغم والتكامل بين الدورين الإيراني والتركي على المستويين السياسي والميداني. فعملت تركيا على ترويض المعارضة السورية وتدجينها وصولا إلى جعلها صدى لمصالحها وطمعها في الحصة الأكبر من الكعكة السورية.

ويقول الأستاذ سمير صطوف منتقداً  المعارضة السورية وعدم خبرتها السياسية التي أودت بها بالتبعية لأجندات خارجية:

 ”  لم تستوعب المعارضة السورية أبعاد هذا التآمر الإقليمي المتناغم مع الدولي لا سيما أمريكا وروسيا، ليس بعدم وجود كفاءات أو خبرات في صفوفها، بل هو الانصياع الصارم للوعود الإقليمية والدولية المضللة والمخادعة، بعد أن عملت عواصم التأثير إقليمياً ( إيران وتركيا والكيان الصهيوني) المركوبة بالتكتيكات الدولية على منع الثورة السورية من فرز قيادتها الحقيقية، وذلك من خلال تمكين العناصر الرخوة والمنبطحة من صدارة المشهد ودحرجتهم رويدا رويدا إلى الارتباط بمصالح الآخرين على حساب مصالح الشعب السوري وثورته مع الاشارة إلى أن الأفراد والأحزاب المتحكمة بالقرار السوري كانت تابعة أصلاً ومنذ البداية لتلك الأجندات.”

ومن المعروف عن تاريخ  النظام في دمشق بأنه يجيد سياسة الصفقات في سبيل بقاءه واستمراره  ناهيك عن متاجرته بالقضية الفلسطينية مطلقاً شعاراتٍ تصدع الرؤوس بما يخصها دون أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل منذ عشرات السنين.

 توضح المحامية نصرة الأعرج عضو المكتب التنفيذي في الهيئة السياسية لمحافظة #إدلب قائلةً :

” التنازلات الكبيرة التي قدمها نظام الأسد للدول الداعمة له مقابل حفاظه على كرسي الحكم و لو شكلياً. كانت تتمثل في  سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على منطقة شرقي الفرات الغنية بالنفط و الغاز بالإضافة لكونها سلة الغذاء السورية في الوقت الذي سعت فيه #روسيا لاستعادة موقعها العالمي و لعب دور القطب الآخر  وتأمين وصول لها الى المياه الدافئة على الساحل السوري و السيطرة على الغاز الموجود فيه من خلال اتفاقيات طويلة الأمد. كما عملت #إيران على الحفاظ على دور حليفها في دمشق والذي يؤمن لها الوصول من #طهران إلى بيروت للاستمرار في مشروعها الأيديولوجي للسيطرة على المنطقة. كما وافق الأسد على تعديل اتفاقية أضنة بين أنقرة ودمشق والتي تسمح للجيش التركي  بالسيطرة على جزء من الشمال السوري بحجة الأمن القومي التركي و محاربة الـ بي كي كي  و الـ بي واي دي   من خلال المقاتلين الذين عملت على تجميعهم في الشمال السوري وزجهم  في الجيش الوطني لتنفيذ أجندتها .”

لم يكن نظام الأسد  مقبولاً لدى معظم السوريين قبل انطلاق الثورة وبعدها، كما لم تكن ما تسمى بالمعارضة السورية المتصدرة للمشهد  ممثلة للشعب السوري يوماً. ومازال الممثل الحقيقي للشعب السوري مغيب ومهمش  حتى الآن بتآمر دولي واضح و صريح.

و ما يزيد النفس ألماً هو حال السوريين في كل مكان و بالأخص من بقي في الداخل الذي مازال يعاني من  سفك دمه على الملأ دون أن يحرك أحد أي ساكن،  إضافة  للآلاف من القابعين  في المعتقلات وممن بقي مصيرهم مجهولاً حتى الآن . ناهيك عن الفقر والتشرد و تدني مستوى المعيشة إلى حد لا يطاق دون أن تظهر بارقة أمل بوجود مسالك حقيقة تنهي هذه الكارثة الإنسانية في عصر يتم الحديث فيه كثيراً عن حقوق الانسان فقط وفقط أمام الشاشات.