منيرة بالوش (عيني عينك) – تحرص السيدة “أم فواز” على صنع مونة منزلها من مادة الجبن فور انتهائها من بيع كمياتٍ لمعارفها ومن يقصدها لشراء مونتهم  للشتاء من الجبن واللبن والدوباركي وغيرها من الأصناف التي تصنع من الحليب، حيث تتفرغ قبل نهاية موسم المونة لصنع عشرين كيلو من الجبن لعائلتها وهي كمية قليلة مقارنة بما كانت تمونه في السنوات السابقة.

تملك عائلة أم فواز عدداً من الأغنام التي كان لها نصيب من النزوح معها من بلدة #حاس في ريف #إدلب الجنوبي إلى مدينة #سرمدا في الشمال، حيث تعيش اليوم هي وعائلتها هناك.

تخبرنا أنها متعلقة بتربية الأغنام ولم تتخلى عن أغنامها في أكثر الظروف صعوبة حتى مع النزوح والقصف الذي طال بلدتهم، بل كانت تسعى لتأمين مكان آمن لهم أينما نزحوا فهي تعتمد عليهم اقتصادياً في معيشتها وكذلك في صنع مونتها من الألبان والأجبان طيلة العام حيث تبدأ هي بتحضير المونة من الشهر الثالث إلى الشهر الخامس وقد يستمر للسادس ولكن بكميات أقل وسعر أكثر.

تعتبر صناعة الجبن واللبن والقريشة “وهي مادة مصنوعة من مصل الجبن تدخل في صناعة الحلويات”، إضافة إلى الدوباركي مهنة  قديمة تحبها أم فواز وتتقنها منذ زمن كذلك العديد من السيدات اللواتي يحضّرن مونتهن المنزلية بأنفسهن.

وعن طريقة صنع الجبن تخبرنا أم فواز أنها تضع الملفحة “وهي المادة التي تحول الحليب إلى جبن” بعد تسخين الحليب إلى 40 درجة مئوية ثم يترك قرابة ساعتين عندها يكون الحليب قد تحول إلى قطعة واحدة، نقوم بتقطيعه ووضعه في مصاف ناعمة أو قطع قماش ناعمة جداً وبعدها يقطع حسب الرغبة ويوضع في مطربات المونة بعد إضافة الملح الذي يحافظ عليه مدة أطول.

يعد الجبن من أساسيات المائدة السورية على الفطور إذ كانت المطابخ قديماً لا تخلو من مطربات الجبن وكانت النسوة تتباهى أمام بعضهن بكمية الجبن المحضرة بشكل متقن بعد أن ترفعهم على رفوف المطبخ كما أخبرتنا أم فواز.

أما اليوم تكاد تغيب هذه المظاهر عند معظم العائلات بسبب تردي الوضع المعيشي لغالبية الأسر، وظروف النزوح التي رافقتهم طيلة السنوات الماضية بحيث تخلو عن كثير من عاداتهم ومنها صناعة المونة في الصيف لأيام الشتاء.

تقول ندى (31 عاماً) إنّ المونة تحتاج إلى استقرار ونحن لانعرف هل سيأتي الشتاء ونأكل مما موناه أم سنتركه ونهرب بأرواحنا كما حدث معنا العام الماضي.

تخبرنا أنها اليوم تشتري الجبن بالنصف كيلو يكفيها بضعة أيام ولم تعد لديها المقدرة على شراء كميات كبيرة كما كانت تشتري في الأعوام الماضية.

ارتفعت أسعار الألبان والأجبان ومشتقاتهم كباقي المواد الغذائية متأثرة بارتفاع الدولار حيث يقارب ثمن كيلو الجبن البقري البلدي 3300 ليرة سورية. و الجبن  الغنم البلدي 3500 ليرة وجبنة الشلل 5000 أما القشقوان فيصل سعره إلى 6000 هذه أسعار جملة أكدها لنا ابو مصطفى صاحب محل لبيع الأجبان والألبان وهي تختلف من محل إلى آخر كما أنها تتأثر بارتفاع الدولار.

وأشار أبو مصطفى أن إقبال الناس على شراء الجبن للمونة  قد انخفض كثيراً عن السابق بسبب الغلاء وقلة فرص العمل، فمعظم الزبائن يشترون الجبنة بكميات قليلة لا تتجاوز الكيلو وأحيانا نصف كيلو بينما كانوا يمونون الجبن في الربيع بكميات كبيرة لم تعد نراها اليوم إلا نادراً. “البيت الي ما في مونة فقير” تقول السيدة الخمسينية أم فواز للدلالة على أهمية صنع المونة للعائلة فهو يحقق لها اكتفاء ذاتياً طيلة الشتاء كما أنّ صناعة المونة من العادات القديمة المتوارثة جيل بعد جيل ماتزال السيدات السوريات يحافظن عليه رغم ظروفهم القاسية.

منيرة بالوش