Source: OMAR HAJ KADOUR/AFP/Getty Images)

شام سويد (عيني عينك) – يعاني الشعب السوري من الحياة التي يعيشها بشكل كبير في ظل الحرب القائمة على  البلاد، وخاصة في الشمال المحرر فمقومات الحياة أغلبها مفقودة وصعب الوصول إليها وفي ظل كل تلك المعاناة يحاول الشعب السوري العيش بحياة طبيعية، خالية من الذل والإهانة.

قمت بزيارة لمدينة إدلب ومخيماتها الموجودة في ريف #إدلب وصادف تاريخ الزيارة في شهر أيار/ مايو الماضي حدوث حالات تسمم في مدينة إدلب وريفها جزءٌ منها نتيجةً لوجباتٍ قدمت للأهالي في المخيمات وجزء آخر في مطعم في وسط محافظة إدلب.

أصيب سبعون شخصاً من مخيمات كللي وشام شريف قرب قرية #دير_حسان نتيجة تناولهم وجبات طعام فاسدة، يقع مخيم المختار بالقرب من بلدة كللي ويقع مخيم شام شريف بالقرب من قرية دير حسان.

تحدثت مع العم أبو الزين القاطن في مخيم شام شريف وقال لي: “سبب حالات التسمم المروعة هي وجبات الإفطار التي وزعتها جمعية طوبى الخيرية، ابني عمره ٨ سنين تسمم وتقيأ كثيراً حتى خالط الدم القيء بسبب هذه الوجبات منتهية الصلاحية”.

تحدثت مع الممرضة آمال الموجودة في مشفى الدانا وقالت لي: ” وصلت الحالات الإسعافية إلينا بصعوبة لتعذر تواجد أي سيارة تنقل المصابين من المخيم، ومن بين الحالات كان هناك أطفال بعمر ٦و٧ سنين وكان وضعهم صعباً نوعاً ما”.

سجّل الدفاع المدني وجود واحد وثلاثين طفلاً وعشرين امرأة بين الحالات السبعين. ويذكر أن قاطني المخيمات يعانون أصلاً من سوء الأوضاع ونقص الخدمات ومقومات الحياة.

أما القسم الثاني الذي أصيب بحالات التسمم كان في وسط مدينة إدلب بالقرب من دوار الكرة في مطعم يسمى “تشيكن” والذي أدى لإصابة مئة وسبعة وعشرين حالة بينهم خمسة وخمسون طفلاً وتسعة وثلاثون امرأه. ويذكر أن مطعم تشكين من أكبر المطاعم في مدينة إدلب ويمول من أكبر القيادات في هيئة تحرير الشام.

بعد التأكد من مصدر التسمم ألقت الجهات المعنية القبض على صاحب المطعم وقاموا بإغلاث محله. وتحدثت أقوال عدة منهم قال أن التسمم كان سببه البيض الذي يوجد داخل المايونيز والسلطة الروسية ومنهم من قال أن هنالك يد متآمرة وضعت سماً داخل الأكل في المطعم.

انتقلت معظم الحالات لمشفى المحافظة بمدينة إدلب وحدثني معظم الناس عن سوء التعامل في تلك المشفى وسوء العناية ومنهم الخالة أم أيمن قالت لي: “تسممت أنا وابنتي  من وجبة فاهيتا من مطعم تشيكن ونقلنا صهري في الليل إلى مشفى المحافظة، حيث كان هنالك حالاتٌ كثيرة مثلنا. خضعنا للفحص وطلب الطبيب من صهري جلب الدواء من خارج المشفى لعدم تواجده ضمن المشفى”.

أكملت أم أيمن قائلة: “بعد خروج صهري لجلب الدواء بدأت ابنتي ترتجف من شدّة البرد وبتّ أطلب من الممرضين والممرضات مترجيةً إياهم أن يعطوني غطاءاً وأن يطفؤوا المروحة التي تدور فوق رؤوسنا وكانوا يردون علينا بعجرفةٍ أنهم لا يمتلكون أغطية ولا يستطيعون إطفاء المرواح. نصحتني إحداهن أن أطلب من الحارس ولكنّه لم يوافق على إعطائنا غطاءاً طالباً هوياتنا ووصفة طبية لكننا لم نكن نمتلك هويات لأننا خرجنا من البيت على عجلة”.

عكست هذه الحوادث واقعاً غابت فيه الرقابة الغذائية والتموينية التي تزداد الحاجة إليها مع الحالة المعيشية الصعبة التي يواجهها قاطنو المخيمات والذين يعانون بالأصل من شحٍ في الخدمات الصحية والمواد الطبية الأساسية.