م: psmag

قنديل العلي (عيني عينك) – سنة جديدة حملت في جعبتها حتى الآن ومنذ بدايتها أحداثاً كثيرة، ولا يزال العالم حتى الآن يستقبل الأحداث واحداً تلو الآخر ومن أبرزها انتشار فيروس #كورونا المستجد والذي تسبب بثير من الأزمات على مستوياتٍ عدة وصاحبته مستجدات لم تكن بالحسبان.

استعد طلاب الشهادة الثانوية منذ بداية العام لتقديم الامتحان والاستعداد له من مناهج ودراسة ودروس خصوصية، حيث كان الشهر الخامس من كل عام هو الشهر الذي يتقدم فيه الطلاب للامتحانات. بعد اجتياز معاناة التقديم في محافظة أخرى كان الظرف الذي خلّفه انتشار الجائحة يحيك لهم الأصعب حيث كانت الصدمة الأولى أمامهم هي تأجيل امتحاناتهم لمدة شهرين خوفاً من انتشار الفيروس بين صفوف الطلاب.

بدايةً ظهرت ظواهر استغلالٍ من قبل بعض المعلمين للطلاب مطالبين إيّاهم بدفعاتٍ مالية جديدة، مع العلم أنّ الطلاب كانوا على مشارف الانتهاء من المنهاج، ولكنّهم وجدوا أنفسهم عرضة للاستغلال بحجة تغير الظروف، وفي حال عدم الدفع كان الطالب يتعرّض للفصل ولعدم قبوله في الصف مرة أخرى، ورغم تكبّد الطلاب لخسائر جديدة كانوا مضطرين للمتابعة مع المعلم.

من العقبات الأخرى التي خلقها هذا الظرف أيضاً نظراً لضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية إقامة الطلاب ضمن مراكز إيواء في ظروفٍ إشكالية، إذ تم افتتاح مراكز لايواء الطلاب في مدينة #السبخة التابعة ادريا لمحافظة الرقة وهي لا تبعد عن #الرقة كثيراً وتم اختيارها لأنها أقرب منطقة تابعة لسيطرة النظام السورية، وكانت المراكز وفقاً لشهادات الطلاب إذ كانت تفتقد لوجبات الطعام النظيفة وإن توفرت فكانت تقتصر على وجبة أو وجبتين فقط في اليوم. كان عدد الحمامات قليلاً أيضاً مع حراسةٍ مشددة على الطلاب لدرجة الخناق.

تقول (سعاد) إحدى الطالبات، وهي من الطلاب الملتحقين بأحد مراكز الايواء:”الحال هنا لا تطاق فنحن هنا لوحدنا بدون أهالينا، وهذه اول مشكلة تواجهنا وخاصة نحن الفتيات لنا متطلباتنا الخاصة ونخاف أيضا من ظلم العساكر الموجودين واستغلالهم لنا وممارسة سلطاتهم علينا”.

الطلاب الذين لم يلتحقوا بمراكز الإيواء وقعوا في مشكلة أكبر تتمثل في اضطرارهم للسفر لساعاتٍ مطولة لبلوغ مدينة السبخة التي لا تبعد عن الرقة نصف ساعة فقط في الظروف العادية، ولكنهم كانوا يضطرون لبدء رحلتهم من الساعة 3 صباحاً كونهم سيمرون خلال الرحلة على حاجز تفتيشٍ تابع لقوات #قسد وحاجز آخر تابع لقوات النظام السوري، عدا حواجز مداخل المدينة وخارجها وبذلك يجتاز الطلاب قرابة الـ 5 حواجز مما يستغرق وقتاً طويلاً لإنهاء العملية.

امير طالب يتحدث عن هذه النقطة:” المشكلة ليست فقط في السفر بهذا الوقت المشكلة في هذه الحواجز والمعاملة السيئة لنا (ما بيخلص التفيش إلا ونشفان دمنا). كانت هذه العملية صعبة جداً علينا فنحن بالعمر الذي نطلب فيه للخدمة العسكرية ونسكن مناطق خارج نطاق سيطرة النظام والله اعلم ما يخبئه لنا القدر وتستمر المعاناة كل يوم والضغط النفسي حتى انقضاء المدة وتسليمنا الهويات للرحيل عدا أنهم يفتشون أمتعتنا ولا أعرف ما لمطلوب فنحن طلاب مالذي يسعنا حمله غير اوراقنا؟؟”.

بعد ذلك يأتي برنامج الامتحان الذي وصفه الطلاب بأنه صارم فقد تم إقرار أصعب ثلاث مواد متتالية في برنامج الامتحان الذي يقتصر على أسبوعين فقط، أي ان الطالب ليس لديه متسع من الوقت للتحضير للمادة وتخطي عتبة الخوف التي تسيطر عليه من ضغط الامتحان والتفكير في المادة ومراجعة معلوماته، وأيضا الغاء الفصل التكميلي زاد من حدة الموقف والتأثير على نفسيات الطلاب سلباً.

وعن المراقبة في الامتحان تحدث بعض الطلاب عن أجواء رعبٍ أحاطت بالامتحانات حيث كانوا ومنذ لحظة دخولهم القاعة وحتى خروجهم يودعون مندوباً ويستقبلون مندوباً آخر أي ما يعادل عشرة مندوبين بدون مبالغة يتعامل معظمهم مع الطلاب بدون رحمة ودون سماع الطالب يتم كتابة ضبط بحق أي طالب في حال المخالفة لقواعد الامتحان حتى وإن كانت بدون قصد وحرمانه من الامتحان.

تقول أم أحمد وهي أمٌ لثلاثة طلاب يتقدمون لامتحان الثانوية العامة: ” شتت هذه السنة تفكيري بالمطلق، فقد ظلموا الطلاب كثيراً من كل النواحي ومنعونا من مرافقة أولادنا للامتحان من قبل. قوات قسد فقط تعاملوا معنا بقسوة حيث أوقفونا تحت أشعة الشمس الحارقة ومنعونا من مرافقتهم، ونحن مصدر قوتهم وأمانهم ونبقى على هذه الحال في كل مادة الى حين عودتهم”.

مع التطورات والمستجدات التي لم تكن بالحسبان، والأعباء الإضافية التي تحملها الطلبة فوق ضغوطات الفترات الامتحانية، تأثر أدائهم في الامتحانات مما سينعكس بشكل جلي في نتائجها التي ستلعب دوراً محورياً في تحديد مستقبلهم.