المصدر: دار الحياة

سلمى محمد (عيني عينك) – أدى الهبوط المتسارع لليرة السورية إلى تضخمٍ كبيرٍ في الأسعار، وازداد الوضع الاقتصادي سوءاً في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وزادت معاناة السكان، الذين بات الكثير منهم لا يستطيعون تأمين الخبز لعوائلهم بسبب الغلاء.

لذا كان لابد من البحث عن حلٍ لتدارك الفوضى الحاصلة في الأسواق، خاصةً وأن قانون قيصر دخل حيز التنفيذ، وربما تشهد المرحلة المقبلة انهياراً اقتصادياً كبيراً، وخسائر فادحة.

وكان من بين الحلول المطروحة للتخلص من هذه الأزمة استبدال الليرة السورية بالتركية، الفكرة التي كانت قد طُرحت عام 2015 دون اتخاذ أي خطواتٍ فعلية في هذا السياق كما اليوم، حيثتم البدء بالتعامل بالليرة التركية في محطات الوقود، وتحديد سعر ربطة الخبز بالليرة التركية أيضاً، كخطوة أولية تلتها عدة مبادرات من أصحاب بعض المحال التجارية والمطاعم بتحديد أسعار السلع والمنتجات بالليرة التركية.

وكان قد تم تداول فيديو على صفحات التواصل الاجتماعي منذ عدة أيام لوصول كمياتٍ كبيرة من العملة التركية المعدنية والورقية من فئة 5 و 10 و 20 ليرة إلى البنك المركزي في مدينة سرمدا ليتم طرحها بالأسواق.

وفي ظل غياب الرقابة بدأت الأسواق تشهد بعض التلاعب بالأسعار، مما تسبب بضائقةٍ ماديةٍ أكبر للعوائل التي تعتبر تحت خط الفقر، وقال السيد “محمد عدنان” (من سكان إدلب) لعيني عينك”: “قرار استبدال الليرة السورية بالتركية زاد الأمر سوءاً علينا، حيث لا يزال الكثير من المحال يتعاملون بالليرة السورية، وعندما يدفع المواطن بالليرة التركية يعمد الباعة لتصريفها بسعرٍ مختلف عن سعر صرف السوق ليستفيدوا من فرق التحويل، دون أي مراعاة لظروف هذا المواطن”
و يرى عمار الأحمد أن التعامل بالليرة التركية ليس حلاً فعالاً لإنهاء الأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، ويقول لعيني عينك “الليرة التركية مثل الليرة السورية غير مستقرة أمام الدولار، وهي دائماً في هبوط وارتفاع، كما أن الناس ليسوا معتادين على استخدامها مما سمح للتجار بالتلاعب واستغلال جهل الناس بالتعامل بها لتحقيق مرابح إضافية لهم”
ويرى الأحمد أن كبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال هم فقط من استفادوا من استبدال العملة.

انتشرت دعواتٌ كثيرة لتثبيت أجور عمال اليومية وصغار الكسبة في كافة القطاعات بالليرة التركية.

علاء العمر(من سكان سرمدا) قال لعيني عينك “في الحقيقة لا فائدة من تحديد أسعار البضائع بالليرة التركية دون تحديد حدٍ أدنى للأجور يلتزم به الجميع، حتى اليوم لا أزال أعمل بأجرة 2000 ليرة سورية، أي أقل من دولار واحد في اليوم!”

من جهةٍ أخرى يرى معظم السكان أن الوضع الاقتصادي سيتحسن بشكل كبير إذا ما تم الاستغناء عن الليرة السورية في التعاملات المالية بشكلٍ كامل رغم وجود بعض التحديات.
ترى ريم الخالد (من سكان إدلب) أن المرحلة الانتقالية الحالية قد تشهد بعض الفوضى وهذا أمرٌ طبيعي ريثما تستقر الأسعار ويتم استبدال كامل التعاملات بالليرة التركية، لكن لابد من النظر للأمر بعين المستقبل والاستقرار الاقتصادي الذي ستشهده المنطقة لاحقاً، خاصةً أن اقتصاد النظام سيتأثر كثيراً بعقوبات قيصر، واستمرار التعامل بالليرة السورية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام لن يقيها من التأثر بالعقوبات.

تقول الخالد “يكفينا ما عانيناه من النظام، من ظلمٍ وقتلٍ وتشريد، يحق لنا نحن المهجرون أن نعيش باستقرار ولو كان نسبياً بعيداً عن العقوبات الموجهة ضد نظام الأسد”

وتقول فاطمة الزيات لعيني عينك “ربما من الجيد أن نستثني الليرة السورية من تعاملاتنا، لكن هذا لا ينفي حدوث بعض الفوضى ريثما يعتاد الناس على العملة الجديدة، خاصةً بعد الأخبار المسربة عن إدخال فئات مزورة من الليرة التركية إلى السوق، والسكان لا يستطيعون تمييزها عن غيرها”

من ناحيةٍ أخرى كان للمحال والأسواق التجارية نصيبٌ من التأثر بانهيار الليرة السورية، على الرغم من أن التعاملات المالية في الصفقات التجارية تتم بالدولار أو الليرة التركية، وأخبرنا أبو زياد (صاحب محل ألبسة) أن تبدل سعر الصرف خلال اليوم الواحد، واعتماده البيع بالليرة السورية تسبب له بخسارة كبيرة، حيث يشتري بضاعته بالدولار ويبيع بالليرة السورية.

ويأمل أبو زياد بحدوث استقرارٍ في السوق، وانتعاش تجارة الألبسة بعد البدء باستعمال الليرة التركية.

يرى غالبية السكان في إدلب أن استبدال العملة هو الحل الأنسب لحماية المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من التأثر بالعقوبات الاقتصادية، وتدهور الليرة السورية المستمر، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجههم في هذه المرحلة. ويذكّر هذا السيناريو بالتجربة اللبنانية التي استبدلت فيها الليرة اللبنانية بالدولار بعد انهيارها مطلع التسعينيات وبعد الحرب الأهلية اللبنانية، وبات الدولار عملة مستخدمة على نطاقٍ واسع في البلاد بقدر العملة المحلية، فهل يتكرر السيناريو اللبناني ذاته في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري؟

سلمى محمد