جدارية في مدينة بنش من تنفيذ عزيز أسمر وأنيس حمدون

سارة خليل (عيني عينك) – “لا أستطيع التفس” آخر ما نطق به رجل أسمر البشرة قٌتل على يد شرطيّ أمريكي في حادثة هزت المجتمع الأمريكي ضد ممارسات الشرطة الأمريكية العنصرية مع المواطنين سمر البشرة.

وقعت الحادثة في ولاية #مينيسوتا بشمال الولايات المتحدة وتحديداً في مدينة منيابولس أثناء إلقاء رجل الشرطة القبض على أحد الأشخاص بعد بلاغ بتهمة استخدام شيك غير صالح.

الشخص المقبوض عليه “جورج فلويد” والذي يبلغ من العمر 46عاماً غاب عن الوعي بعد ما ضغط رجل الشرطة بركبته على عنقه وترجى الشرطة مراتٍ عدة قائلاً أنه غير قادر على التنفّس ولكن دون استجابة، ثم أعلنت الشرطة بعد ذلك عن وفاته.

قامت  الفتاة “دارنيلا فرايز” بتصوير مقطع الفيديو ونشرته عبر مواقع التواصل والأمر أثار موجة غضب واحتجاجات مناهضة  للعنصرية في أنحاء الولايات المتحدة والعالم.

حادثة فلويد هي محطة في تاريخ طويل من الاحتجاجات ضد العبودية والعنصرية والتي لم تتوقف طيلة عقودٍ طويلة في التاريخ الأمريكي.

يرجع تاريخ العبودية في أمريكا إلى القرن السادس عشر، وكان ذلك ضمن توافق لإعلان الاستقلال الأمريكي، تم حظره في عام  1808 من الكونغرس وإلغاؤه فعلياً في فبراير/شباط 1865 بتوقيع الرئيس الأميركي #أبراهام_لينكولن على التعديل الثالث عشر في الدستور الأميركي.

نضال مستمر منذ أواخر القرن التاسع عشر

في أواخر القرن التاسع عشر بدأت حركة الحقوق المدنية للمواطنين السمر في أمريكا بعد سلسلة من أحتجاجات شعبية كبيرة اشتعلت على امتداد البلاد وأدت إلى تعديلاتٍ هامة على التشريعات لصالح إنهاء العنصرية.

ففي عامي 1877و1950 طال الإعدام الغوغائي 4000 شخصاً أسمر البشرة، أي الإعدام الفوري دون محاكمة بما يعني حالة أسبوعياً بالمتوسط. كان ذلك شكلاً من أشكال الترهيب أدى إلى أن يلزم السمر أماكنهم خشية عقوبة الموت خصوصاً وأنّ المنفذين لهذه الإعدامات الغوغائية لم يتعرضوا للملاحقة القضائية إلا فيما ندر.

وتحرك بعض المواطنين السمر ضد الإعدام الغوغائي وشكلت منظمات سياسية، كان أقدمها “الجمعية الوطنية لترقية الملونين” (NAACP) والتي أسست عام 1909 بعد اتساع نطاق ظاهرة الإعدام العشوائي، وعملت الجمعية على تنظيم المرافعات قانونية ضد التمييز وتنظيم حملات ضد االممارسات الأكثر نفوراً في هذا السياق والاضطهاد العنصري ومواجهة الدكتاتورية التي تمارس ضد الملونين.

ومن بين أبرز الأسماء التي برزت في تاريخ نضال السمر ضدد  العنصرية والتمييز العرقي:

روزا باركس: واحدة من أهم الناشطات ضد العنصرية لقبها “أم حركة الحقوق المدنية ” بدأت نشاطها بعد طردها من مقعدها في حافلة إلا أنها أصرت البقاء متحدية العنصرية، وأطلقت شرارة من احتجاجات استمرت عاما كاملاً. 

وقد جاءت بعدها سنوات من النضال المستمر في سبيل الحقوق المدنية والإضرابات والحراكات المختلفة.

مارتن لوثركينغ جونيور: كان من الزعماء الأمريكيين من أصول أفريقية وعرف بنضاله لإنهاء التميز والعنصرية ضدد الملونين. كان يقود منظمة مسيحية تعمل في مجال الحقوق المدنية اسمها “مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية”. وشهد زمنه مشاركة أوسع للمواطنين السمر في الانتفاضة التي عمت أرجاء البلاد. اغتيل في الرابع من نيسان/أبريل 1968 وكان من الشخصيات الرافضة للعنف والمواجهة بالسلاح .

في عقد السبعينات من القرن الماضي تمكن الأفارقة الأمريكيون من الالتحاق بالشرطة في المدن الكبرى. وشهد بعد ذلك عقد الثمانينات ظهور جيسي جاكسون والذي كان قد عمل إلى جانب مارتن لوثركينغ في الستينيات، وترشح لانتخابات الحزب الديمقراطي المؤهلة لاختيار مشرح للرئاسة الأمريكية في عامي 1984 و1988 ولم يتأهل في المرتين.

رغم التقدم الفكري والتقني ومرور أعوام على إلغاء العبودية في أمريكا إلا أن التنميط العنصري مازال موجوداً ويشكل قاسماً مشتركاً في مأساة الأمريكين من أصول أفريقية في حوادثٍ تبدو نسخاً عن بعضها، تكثر فيها الضحايا والجاني واحد.