صورة تعبيرية

منيرة بالوش (عيني عينك) – تحصد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، في كل شهر ضحايا جُدد، أغلبهم أطفال، ووقع ضحايا في عدة مخيمات في الشمال السوري في شهر آذار الماضي، بعد أن أُطلق الرصاص احتفالاً بتحرير بعض المناطق والقرى من النظام السوري، كان قد أحتلها في حملته الأخيرة على محافظة #إدلب.
تقول “وفاء السيد “وهي نازحة من الريف الجنوبي إلى مخيم دير حسان : “لا يكفينا الرصاص الذي يقتلنا به بشار الأسد، حتى نُقتل برصاص أولادنا وشبابنا!!”.
في إشارة منها إلى كمية الحزن الذي يعيشه النازحون في المخيمات وهروبهم من الموت تحت القصف ليلاقوه في المخيم والذي أتاهم على هيئة رصاصة “طائشة”.
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، عدة حالات قضت برصاص طائش لنفس السبب، كانت من بينهم امرأة بمخيم “أسرة المظلومين”، فيما أصيبت طفلتان شقيقتان بمخيم دير حسان، أدت إلى وفاة واحدة منهن و إعاقة الأخرى.

تناولت المواقع اخبارية أيضا  صورة لطفلة تدعى “كنانة” لم تتجاوز العامين، قد أصيبت بطلقة نارية في رأسها في مخيم عشوائي بدير حسان نقلت على أثرها إلى معبر باب الهوى لتلقي العلاج في تركيا.
” كنانة ليست أول ولا آخر ضحايا الرصاص الطائش، بل هناك العشرات من الضحايا التي تقتل دون ذنب برصاص الفرح” هذا ما يقوله “أبو حسين” لموقع عيني عينك، وهو نازح من #معرة_النعمان يسكن في إحدى المخيمات ويعيب على الشباب الذين يقومون بهذا السلوك بين الأهالي و الأطفال بدلاً من أن يطلق الرصاص على الجبهات وفي المعارك، ثم يوجه كلمة لحامل السلاح بأن” رصاصة فرحك هي رصاصة قتل لغيرك”.

ما أصل هذه العادة الاجتماعية؟

تعتبر ظاهرة الرصاص الطائش من أخطر الظواهر المنتشرة في المجتمعات والتي تسببت في إزهاق الأرواح وترويع الأهالي ولاسيما النساء والأطفال، وبالعودة إلى بعض الأبحاث الاجتماعية للوقوف على أصول هذا السلوك الخطير في التعبير عن المشاعر، تبين أنه كان سائداً بين القبائل والعشائر المتفرقة والقرى البعيدة كنوع من الإعلان عن مناسبة ما، كالأعراس والأفراح أو إنجاب مولود أو العودة من الحج وغيرها من المناسبات التي تستدعي الإعلان عنها، فكانت هذه الطريقة متبعة كنوع من الإعلام والإشهار ومازالت هذه العادة موجودة إلى الآن في كثير من البلاد العربية، ولا سيما في الأفراح ذات الطابع الشعبي والعشائري، حيث يتم إطلاق الرصاص في الهواء، ويعزي البعض الموضوع لاسباب نفسية، كالتفاخر والتباهي والتعبير عن عنف داخلي، أو تماشياً مع العرف السائد.
أما اليوم وقد تحول العالم إلى قرية صغيرة بفعل وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وتطور وسائل النقل والهواتف فلم تعد هذه الوسيلة مبررة بسبب نتائجها الخطرة التي تقع في معظم الأوقات.

غياب الجهات المسؤولة

تسبب الوضع الأمني في محافظة إدلب وانتشار السلاح بين الأهالي والشبان إلى عدم القدرة على ضبط مثل هذه الحوادث، فلا يوجد جهة معينة ومتخصصة بمحاسبة الأشخاص الذين يقومون بإطلاق الرصاص على اختلاف المناسبات، وبالتالي فإن أي محاولة من قبل المعنين بضبط استخدام السلاح هي غير مجدية.
تقول المختصة بالشؤون الاجتماعية والنفسية “نجاح محمود” لموقع عيني عينك : “يجب علينا أمام هذا الواقع الصعب أن نعمل على تغيير المفهوم الثقافي للأشخاص، بما يتعلق بسلوك إطلاق النار العشوائي للتعبير عن فرح أو حزن معين، من خلال توعية الناس سواء بالمحاضرات أو الندوات أو عن طريق الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي إلى مخاطر هذا السلوك وحرمانيته دينياً وأخلاقياً واجتماعياً، لما فيه من ترويع الأهالي الآمنين والحاق الأذى بهم”
ونوهت “المحمود” إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق المنظمات الإنسانية بخصوص هذا الأمر، والتي يجب أن تتبنى خطوات فاعلة وحقيقية عبر الأنشطة وحملات التوعية وإعداد البرامج المناسبة لبيان مخاطر إطلاق الرصاص والحد من هذه الظاهرة.

رغم الضحايا الكثر لهذا الطقس العنيف والعشوائي، ما يزال أزيز الرصاص يصاحب أصوات الأهازيج والزغاريد في بعض الأفراح والأعراس والمناسبات الاجتماعية الأخرى، وما يزال إطلاق الأعيرة النارية طقساً ملازماً لمناسبات الفرح أو النجاح أو الزواج في كثير من المجتمعات.