صورة أرشيفية

تمارى ناصر (عيني عينك) – مع الانهيار الكبير لليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، والتفاوت الكبير في أسعار التصريف، أصبح التعامل بالليرة السورية يؤدي الى خسارة يومية في القيمة، خصوصاً أن أصحاب الأعمال الحرة والخاصة غير التابعة لأية منظمات يتلقون أجورهم بالليرة السورية، وأضحت أجورهم تفتقد لأية قيمة تذكر.

يقول محمد أنه كان يعمل في محل لبيع الجملة بأجر سوري كان يقابل خمسين دولاراً أمريكيا في السابق، ولكن بعد الارتفاع الكبير أصبح ما يتقاضاه لا يتجاوز العشر دولارات فقط!

وعلى سبيل المثال، فالمعلم في المدارس الخاصة، والذي كان يتلقى مبلغاً يقارب الثمانين دولاراً أصبح مرتبه لا يتجاوز العشرين دولاراً.

ويذكر أنه مع بداية ارتفاع سعر الدولار الأمريكي، قام الكثير من السكان بتصريف مدخراتهم من الدولار الأمريكي إلى الليرة السورية بهدف الربح، ظناً منهم أنها ستعاود الانخفاض مثل المعتاد وهذا ما لم يحدث.

وأقدم أحد الصرافين في المناطق “المحررة”  على الانتحار بسبب خسارته الكبيرة في سعر الصرف غير المستقر والمتفاوت بدرجة كبيرة.

إن عدم استقرار سعر تصريف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي والخسارات الكبيرة التي حصلت للمواطنين بالإضافة لفقدان العملة السورية لقيمتها الشرائية، جعل المسؤولين في الشمال السوري يفرضون استعمال العملة التركية في التعاملات المالية كونها أكثر استقراراً.

ولكن ما رأي المواطنين باستبدال العملة وهل يجدونه الحل الأمثل؟؟

تقول ألاء، سيدة من مدينة إدلب أنها في الوقت الحالي تجد صعوبة في التعامل بالليرة التركية نتيجة استغلال الكثير من الصرافين الذين رفعوا فرق التصريف لليرة التركية، مئة أو مئتا ليرة سورية عن سعرها الأصلي، وهذا هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي إضافة إلى أن معظم البضائع والمواد الأولية يتم شراؤها بالدولار الأمريكي ويولد هذا فرقاً إضافياً عند تحويل الأسعار لليرة التركية.

أحد سائقي الأجرة بدوره يقول أنهم يجدون بعض الصعوبات في التعامل بالليرة التركية كون أغلب السكان  لا يملكونها بعد، في حين أن أسعار الوقود أصبحت اليوم بالليرة التركية وهذا ما سيدفعهم إلى أخد أجور أكبر من الزبائن لكي يتجنبوا الخسارة نتيجة اختلاف أسعار التصريف.


لم يقتصر الأمر على الوقود فقط بل إن أسعار المواد الأساسية كالخبز والطحين وغيرها أصبحت بالليرة التركية أيضا.

عند سؤالنا لعبد الرحمن صاحب أحد المحال التجارية عن سبب غلاء أسعار المنتجات بعد التحويل لليرة التركية كان رده أن البضائع في الوقت الحالي ما زالت تباع لهم بالدولار الأمريكي وهم يقومون بتحويل سعرها لليرة السورية بسبب وجود الكثير من الزبائن الذين ما زالوا يتعاملون، بها ثم يقومون مرة أخرى بتحويل سعرها من الليرة السورية الى الليرة التركية من أجل التماشي مع استبدال العملة، وذلك ما زاد أسعار البضائع بسبب خضوعها لثلاث تحويلات بين العملات وإن هذه الظاهرة ستنتهي بمجرد الاستغناء عن الليرة السورية بحيث ستباع البضائع للمحال التجارية بالليرة التركية وهم بدورهم يبيعونها بالليرة التركية دون وجود تحويلات بينية.

وبحسب زعم عدد من شركات التصريف أنه وخلال  ثلاثة أشهر سيمنع التعامل بالليرة السورية منعاً باتاً تحت طائلة المخالفة.

يتوقع الكثير من سكان الشمال السوري استقراراً ولو نسبياً للاقتصاد في مناطقهم بعد انتشار العملة التركية وإلغاء التعامل بالليرة السورية، لكن يبقى السؤال مطروحاً ماذا لو لم ينفع ذلك، وأي الحلول ستطبق لتدارك القرارات الارتجالية وغير المحسوبة المخاطر.