أميمة محمد (عيني عينك) – وثقت فرق الاستجابة في سوريا في إحصائية لها منتصف شهر أيار من الشهر الفائت، عودة 267.649 شخص إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، منذ توقيع إتفاق وقف اطلاق النار بداية الشهر ذاته في شمال غرب #سوريا إذ شهدت قرى جبل الزاوية بريف #إدلب عودةً مؤقتة لسكانها خلال فترة محددة، جاءت بالتزامن من موعد قطاف مواسمهم الصيفية، والتي يُعتمد عليها كموردٍٍ رئيسي من قبل معظم الأهالي هناك.

تروي” الحاجّة بدرية” لعيني عينك وهي إحدى سكان جبل الزاوية الذين فروا خلال حملة التصعيد الأخير، والتي شنتها قوات النظام السوري وحليفه الروسي العام الفائت، عن مشقة رحلة النزوح وعدم وجود معيل أو مأوى لها ولزوجها العاجز، في المكان الذي لجأت إليه قريباً من الحدود التركية، مما اضطرها للعودة إلى قريتها وبيتها الذي نال نصيبه من البراميل المتفجرة، وإلى أرضها المزروعة بالكرز والحلب والمشمش، للقيام برعايتها وجمع محصولها وبيعه على حد تعبيرها، لتكون قد وفّرت أجرة البيت ومصروفه من إحتياجات أساسية وسط غلاء المعيشة اضطرارها للنزوح مرة أخرى.

الجدير ذكره، أن أهالي أرياف إدلب نزحوا للمرة الأولى في شهر أيار من العام الماضي ومازالوا بين رحيل ورجوع منذ ذلك الحين بالرغم من توقف زحف قوات النظام التي قامت بتمهيد جوي ومدفعي، ما أفقده العديد من المناطق التي باتت في قبضته خلال فترة قصيرة، وحتى اللحظة يحاولون التسلل للمناطق المجاورة لهم بين الحين والآخر مع وعورة المنطقة وطبيعتها الجبلية، ولكن محاولاتهم لم تنجح كما أخبرنا من التقيناهم.

يقدّر”محمد الإبراهيم” رئيس المجلس المحلي لقرية بسامس في جبل الزاوية أعداد العائدين إلى القرية بنحو سبعمئة عائلة، معظمهم يحاولون جني محاصيلهم والفرارإلى مناطق لجوئهم قبل تعرض المنطقة لعمل عسكري مفاجئ، وسط تحذيرات الفصائل لعدم البقاء في البلدات والقرى في جبل الزاوية، موضحاً تسرع الأهالي في العودة لجمع ثمار المحلب (وهي شجرة ذات فوائد طبية تستعمل في صناعة الأدوية وكنوع من التوابل يدخل في صناعة الكعك)، ويقوم الناس بجنيها وبيعها يومياً وعدم انتظارها حتى تجفّ لأن ذلك يحتاج وقتأً طويل، وقد بلغ سعر الكيلو الواحد ألفي ليرة سورية.

مضيفاً “الإبراهيم” بأن القرية تعرضت للنهب والسرقة من قبل أشخاص مجهولين خلال فترة نزوحهم عن البلدة، مما أدى لتضرر الشكبة الكهربائية بشكل كامل وتخريب قسم كبير من المدارس وتوقف احد الآبار الارتوازية عن العمل، ويحاول جاهداً تأمين بعض الخدمات الرئيسية للقرية كأعمال النظافة وفتح الطرقات وإصلاحات جزئية في المرافق العامة.

وقد أشار( أبو صبحي) أحد النازحين من قرية إبديتا، إلى أنه ومجموعة من الشبان كانوا يقومون بين الحين والآخر بالتردد على قراهم خلال فترة النزوح، للإطمئنان عن منازلهم وأراضيهم، ويعملون على رعاية حقولهم وسقايتها ورشها بالمبيدات الحشرية، أملا في الحصول على مواسمها إن بقي الوضع هادئا، بعد انتشار الدوريات التركية وتمركز عدّة نقاط لها في جبل النبي أيوب بالقرب من قرية بسامس وفي بلدة البارة وغيرها.

تبقى الأوضاع في مناطق الريف الغربي لإدلب رهينة قرارات الفصائل بالقيام بفتح عمل عسكري هناك أوعدم القيام بذلك، وانتظار الوعود الدولية بحل يعود بإيجابية على السكان، بعد تسيير دوريات مشتركة روسية تركية على طريق الدولي، ولكن لاضامن لهم سوى تصريحات دولية نزيهة وصادقة تمكن أكثر من مليون نازح بالعودة دون خوف.