صورة تعبيرية

دلال العيسى (عيني عينك) – القوانين والأعراف والتقاليد والثقافة المجتمعية تشكل كلها موضوعات اعتمدتها الكثير من الدول في صياغة قوانينها وتشريعاتها الحقوقية.

من الصعب إحصاء جميع العادات والتقاليد التمييزية في سورية، إذ تختلف في مدى تأثيرها وصيغتها بحسب كل منطقة، ووبين الأرياف والمدن، ولكن تأثيرها واضح جداً على النساء إذ لطالما أدت إلى الحد من حريتها واستقلالها اقتصادياً و سياسياً و اجتماعياً و ثقافياً على مر العقود، لتغيب النساء بشكلٍ واضح عن مراكز القيادة وتصبح ضحية للعنف الاجتماعي والأسري حتى بوجود القوانين. 

 مثلما شهدت العديد من المجتمعات في العقود الأخيرة ظهور حركات شعبية للمطالبة بتحديث القوانين التمييزية وغير المنصفة، شهدت سوريا أيضاً تحركاتٍ وحملات تهدف إلى تغيير القوانين التمييزية التي تطال المرأة السورية.

 ولكن ما شهدته سورية في السنوات الأخيرة من أحداث وظروف جعلت هذه الحركات تنشط بشكل أوسع وأعمق أكثر نحو تحديد نقاط التغيير وأدواتها لأجل تنمية نسوية شاملة بدون تمييز بما يشمل المطالبة بتغيير القوانين التمييزية ضدها والعادات والتقاليد التي يفترض أن تتجاوزها القوانين قوة، لذلك فإن تعديل هذا الوضع يتطلب تغييراً أعمق في بنية الخطاب الاجتماعي الجندري. فأي قانون مهما بلغ من المثالية وتحقيق العدالة يبقى قاصراً عن تحقيق أهدافه إذا ما ظلت العادات والتقاليد هي الأقوى ممارسة فعلياً، فكيف إذا كان القانون نفسه متأخراً عن فرض حالة من العدالة للنساء؟

لاءات تواجهها المرأة في القانون السوري

( لا) يحق  للمرأة رفع دعوى الطلاق، وإنما تطلب التفريق.

(لا ) يلاحق مرتكب جريمة  سفاح القربى إلا بدعوى من أقارب الضحية أو في حال حدوث فضيحة.

 ( لا ) يحاكم مرتكب جريمة الشرف أكثر من سبع سنوات.

( لا لا تستطيع المرأة منح جنسيتها السورية  لأبنائها أو زوجها الأجنبي.

 ( لا ) يسمح القانون السوريّ للمرأة بالإجهاض.

الميراث في القانون السوري:

يعطي القانون السوري للذ كر ضعف حصة الأنثى، مع وجود قانون الميراث الأميري الذي يعطي الحق مناصفة ويرتكز القانون على الشرع الإسلامي في الميراث.

 أما في العادات والتقاليد، فتنتشر حالة حرمان النساء من الميراث بشكل كامل، وخصوصاً في الأرياف وفي العادات العشائرية، إذ تعتبر المرأة المطالبة بميراثها منبوذة من ًعائلتها ومجتمعها.

الزواج في القانون السوري:

يعطي القانون الحق للمرأة في اختيار الزوج بعد سن ال  21  وعادة ما تكون أحكام الطلاق مجحفة  جداً في حقها، إذ لا يبيح لها الانفصال إلا تحت موافقة الزوج أو بحكمٍ من القاضي يستدعي التنازل عن جميع حقوقها بما يسمى قضايا الخلع، بينما يعطي الحقّ للرجل بحرية في قضايا الخلع.

الدفاع عن الِعرض، جريمةٌ محمية بحكم القانون!

تعتبر جرائم الشرف من أخطر القوانين التي تتجاوز كونها مجرد قوانين “تمييزية”، إذ تصل مرحلة تشريع الإجرام وتبرير قتل النساء حتى لو لم ترتبط بالزنا، لتدفع النساء إلى وضعٍ يكن فيه في حالةٍ دائمة من تقديم فروض الطاعة للعائلة والمجتمع.

إن كان بدافع الدفاع عن الِعرض أو كان هذا السبب غطاءاً لتبرير دوافع أخرى للجريمة كالسرقة أو الحقد، نجد أن هناك ميلاً مجتمعياً للدفاع عن أفعالٍ كهذه بشراسة والتستر عليها كأنّها لم تحدث بل وأحياناً ما تجد النساء أنفسهن في المحاكم لكونهن طرفاً في قضية هن الضحايا فيها.

في كثير من الحالات تتحول هذه الجرائم إلى احتفال وتبريك، كما أن النساء يحملن ذنب اغتصابهن أو التحرش بهنّ، ويلقين عقوبة تصل حد القتل على تهمة ليس لهن يد فيها، دون وجود رادع أو عاقبة أو  العادات والتقاليد فيما يهدد أبسط وأوضح حقٍ من حقوق النساء وهو الحق في الحياة.