منيرة بالوش (عيني عينك) – يتأثر سعر رغيف الخبز في مدينة #إدلب بصرف الدولار بشكل مباشر، وتتصدر نشرة أسعاره على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب أسعار الذهب والمحروقات، المتغيرة بشكل مستمر، ليشهد منذ مدة ارتفاعات ملحوظة في سعره وتقلصاً في حجمه ووزنه وعدد أرغفته.

ووصل سعر الربطة إلى 400 ليرة بوزن ٧٧٥غرام و 8 أرغفة فقط، بعد أن كانت 900 غرام وعشرة أرغفة بذات السعر

يذكر أن هذه التسعيرة قابلة للتغيير كل ١٥يوم من قبل المؤسسة العامة للأفران في مدينة إدلب المعينة من قبل «حكومة الإنقاذ»، وتعرًض صاحب أي مخبز في المدينة إلى مخالفة تموينية مالم يلتزم بالوزن والسعر المحدد.

يقول “أبو سعيد” صاحب فرن هزبر في مدينة إدلب، لموقع عيني عينك “إن سعر ووزن ربطة الخبز متأرجح منذ أكثر من عام ، متأثراً بارتفاع صرف الدولار، الذي بلغ لأول مرة في الشمال المحرر 1400 ليرة كما أن لسعر المازوت أثراً في ارتفاع سعره كونه أساسي في عمل المخابز”.

وأضاف “أبو سعيد” أنه يحتاج يومياً إلى ثلاثة براميل مازوت بكلفة 150 ألف ليرة للبرميل الواحد، لإنتاج حوال ٤ آلاف ربطة، فيما يصل إنتاج بعض الأفران الكبيرة إلى ١٢ ألف ربطة يومياً وبالتالي استهلاك أكبر في مادتي المازوت والطحين

ذكر “أبو سعيد “أن مؤسسة المخابز حاولت دعم الأفران ولكن بكميات قليلة جداً، مقارنة بالكمية المطلوبة، وبالتالي يضطر في بعض الأحيان لشراء المازوت من السوق الحر بسعر مرتفع وغير مستقر.

يوجد في محافظة إدلب حوالي ٢٥٤ مخبز، ٨ منها في مدينة إدلب، تعمل على مدار اليوم دون توقف، لسد احتياجات المواطنين، كما توزع ربطات الخبز على البسطات وبعض الأكشاك والمحال التجارية لتخفيف الضغط على الأفران ولتواجدها في الأسواق قرب احتياجات الناس.

ويسكن في مدينة إدلب أكثر من 500 ألف مواطن، فيما تشهد المحافظة ككل كثافة سكانية عالية تصل ل3.5 مليون شخص

ومن الصعوبات التي تواجه عمل الأفران، عدم توفر مادة الطحين، التي يتم شرائها من تركيا وارتفاع سعرها، وأحياناً احتكارها من قبل التجار، حيث يتراوح سعر الطن الواحد من الطحين ما بين ٢٧٨ إلى ٣٠٠ دولار فيما كان العام الماضي لا يتجاوز ٢٦٠ دولار.

ويختلف إنتاج كل فرن عن الآخر في المدينة، وكذلك استهلاك مادة الطحين فمخبز “هزبر ” يحتاج إلى خمسة أطنان من الطحين يومياً بسعر يقارب ١٥٠٠ دولار، مما يجعل تكلفة الإنتاج مرتفعة، وباتت الخسارة أقرب من الربح بالنسبة لأصحاب المخابز حسب ما أكده لنا “أبو سعيد”، ناهيك عن تكلفه أجرة صيانة وتصليح أعطال الآلات بشكل الدائم الذي يحسب بالدولار أيضاً.

فيما يبقى المواطن الخاسر الأكبر في ظل ارتفاع أسعار الخبز والذي هو عصب الأمن الغذائي لأي مدينة.

يشتكي المهجر ” أبو وليد الحمصي” من سكان مدينة إدلب من غلاء المعيشة التي أصبحت لا تطاق حسب تعبيره وارتفاع سعر الخبز بشكل خاص فهو يحتاج يومياً لأربع ربطات أو أكثر، لتكفي أفراد عائلته السبعة، بسعر يصل ل1600 ليرة، ناهيك عن تأمين باقي المواد الغذائية للحصول على حصة غذائية ليوم واحد فقط.

وأكد لنا أنه استغنى عن كثير من المواد الغذائية بسبب الغلاء، غير أن رغيف الخبز لا يمكن الاستغناء عنه

تكلف مادة الخبز لعائلة من خمس أفراد بشكل وسطي، حوالي 35 ألف شهرياً، وهو مبلغٌ كبير لمدينة يعاني أغلب ساكنيها من نازحين، ومهجرين، ومقيمين من ظروف اقتصادية صعبة.

في ظل قلة فرص العمل، وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية الأخرى، مما يجعلهم غير قادرين على تأمين ثمن رغيف الخبز ويضعهم تحت خطر الأمن الغذائي.