صورة تعبيرية

سلام أحمد (عيني عينك) – إن حرمان النساء من الميراث بصوره المختلفة من المشكلات المنتشرة في مجتمعنا، وكثيراً ما يترتب على ذلك، ظلم وقهر وأكل أموال الناس، ويعتبر حرمان النساء من الميراث من مخلفات الجاهلية التي هدمها الإسلام، فأعطى المرأة الحق في إرث والديها وجعله نصيباً مفروضاً لها لقوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا). ويرى فقهاء المسلمين أن هذه الآية تقرر قاعدة عامة في تثبيت شرعية الإرث الذي يحق للجنسين، فهذه الآية الكريمة أوجبت النصيب من الميراث للرجال والنساء، عامل الإسلام المرأة معاملة كريمة وانصفها، حيث حدد لها نصيبا في الميراث سواء كان الإرث قليلاً أو كثيراً، حسب درجة قرابتها للمتوفى، فالأم والزوجة والابنة والأخوات الشقيقات والأخوات لأب وبنات الابن والجدة كلهن لهن نصيب مفروض من الإرث، وهذا النصيب حق شرعي للنساء وليس منة أو تفضلاً من أحد، فلا يجوز لأحد أن يحرمها من نصيبها الذي قرره الشرع، وبهذا المبدأ أعطى الإسلام منذ أربعة عشر قرناً حق النساء في الإرث، ومن حق المرأة المطالبة بنصيبها من الإرث.

يتجدد الحديث بين الحين والأخر، حول قضية حرمان المرأة من الميراث في بعض المجتمعات، وهي القضية التي لا ترتبط بسن تشريعات من عدمه، بقدر ما ترتبط بأعراف وتقاليد متوارثة لا تمت للإسلام بصلة، وخاصة أن الشريعة الإسلامية  تنص نصًا قاطعًا وصريحًا على أن الميراث حق أصيل لأصحابه، وتوعد من تخالف ذلك بجهنم خالدًا فيها ، كما أن القانون يعاقب من يحرم أصحاب الحقوق في الميراث بعقوبات، وكما نعلم ان في معظم مناطق الشمال السوري النساء لا يرثن وفق العرف والتقاليد التي لا تحبذ توريث المرأة خوفًا من استيلاء زوجها وأبنائها على الميراث، كذلك بدعوى أن الفتاة لا حق لها في أي ميراث بعدما قام والادها بتعليمها وتجهيزها بكل شيء أثناء الزواج. ويلجأ بعض الآباء والأشقاء لحيل لمنع شقيقاتهم وبناتهم من الحصول على الميراث، فقد يبيعون ممتلكاتهم، أو يسرق بعضهم بصمة أصابع الأب على فراش الموت أو بعد وفاته ليبيع لنفسه أو لأشقائه من الذكور كل أملاك والدهم أو تزوير مستندا تثبت البيع.

تجهيل وتجاهل النساء بحقوقهن

ولعل العامل الأهم الذي يعود له استمرار هذه الظاهرة، هو جهل المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية، والذي يجعلها تعتبر أن حرمانها من الإرث هو حق طبيعي للرجل، كما أن كثير من حالات الحرمان من الميراث تكون بتحريض من الأم، وخوفًا من مشاركة أزواج بناتها لأبنائها في الميراث، فضلاً عن خوف النساء من فقدان الترابط الأسري مع عائلتهن وأشقائهن، يجعلهن يمتنعن عن المطالبة في حقهم من الميراث، فتخضع الكثير من النسوة لهذا الابتزاز العاطفي، وتدفع المرأة ثمن محافظتها على علاقة طيبة بأهلها وأخوتها، من حقوقها الاصيلة في الميراث .

فكثير من النساء اللاتي تطالبن بالميراث يتم مقاطعتهن من الأخوة والأقارب وتوسمن بالفظاعات من المجتمع، فتتراجع المرأة في كثير من الأحيان عن طلب حقها، خوفاً على علاقتها بأسرتها وعدم الدخول في مشاحنات معها وتحت ضغط المجتمع ودرءاً للوم.

كما يساهم في تعميق هذا الحيف غياب القوانين كذلك غياب جهات تطبقه، وانعدام وجود  مؤسسات تساعد النساء بالمطالبة بما هو حق لهن، أو تساهم في تعريفهن بحقوقهن في الميراث.