ت: سيرين مصطفى

سيرين مصطفى (عيني عينك) – تجلس سمية بالقرب من هاتفها ممسكة بيدها قلماً ودفتراً في تمام الساعة الخامسة عصراً، بعد أن خلد الأطفال إلى النوم وأنهت أعمال تنظيف المنزل، كما أن كل مستلزمات طعام الإفطار أصبحت جاهزة، لتتابع برنامج “رمضانيات” بذهن صافٍ، علّها تربح غسالة. في حين يصرخ أبو علاء على أولاده الصغار الذين كسروا “الراوتر” قبل أن يبدأ البث المباشر بـ5 دقائق بالخطأ أثناء لعبهم بالكرة ليذهب انتظاره طوال النهار سدى وتتبعثر أحلامه بالدراجة النارية التي من الممكن أن يربحها لو اشترك في المسابقة. أما سلمى فقد نجحت بالاتصال بالمؤسسة التي تقدم البرنامج وأعطت الإجابة الصحيحة على السؤال المطروح، لتربح مروحة كهربائية، فتصاحبها الفرحة طيلة اليوم. 

شغل الناس في المناطق الشمالية من مدينة #إدلب بالفترة الأخيرة منذ بداية شهر رمضان الحديث عن برنامج مسابقات بعنوان “رمضانيات” الذي يعرض عن طريق بث الفيس بوك المباشر على صفحة مؤسسة “إقرأ الخيرية”. يتضمن البرنامج درساً ينتهي بعرض فقرة تتحدث عن بعض المشاريع التي تقدمها المؤسسة نفسها، ثم يعود المقدم فيسأل سؤالاً من نفس الدرس الذي تكلم به قبل فقرة المشروع، ومن يتصل به بسرعة على الأرقام المعروضة على شاشة البث، فيعرف عن نفسه ومن أي منطقة ينحدر ثم يجيب على السؤال بشكل صحيح يربح جائزة تحددها المؤسسة في نفس وقت المكالمة. 

ت: سيرين مصطفى

هناك عدد من المسابقات من أنواع مختلفة وأماكن أخرى في الشمال السوري، مثل مسابقة “المقام الأمين” و”التحدي 2″ التي تعرض على قناة على اليوتيوب اسمها “غراس للدعوة الجامعية” وغيرها مما يقام في بعض الجوامع. ويثير ذلك النوع من المسابقات اهتمام الناس، لأنها وسيلة  للحصول على أرباح مادية، في الوقت الذي رافق الغلاء جميع المواد تزامنا مع ارتفاع سعر الدولار في الشمال السوري.

عيني عينك التقت بإبراهيم النهار (مسؤول قسم الإعلام لدى مؤسسة إقرأ الخيرية في مدينة أطمة، ومقدم قسم من الحلقات في برنامج رمضانيات اقرأ وكنترول في النصف الآخر). “برنامج رمضانيات اقرأ فكرته أن نقدم للناس الفائدة العلمية والمادية وحثهم على الاقتداء بأبطال قصصنا التي نرويها خلال الحلقات” يقول النهار ” وصاحب المشروع هو مؤسسة إقرأ الخيرية. بالنسبة للمواضيع المطروحة هي قصص الصحابة الكرام و شخصيات من أعلام الأمة الإسلامية، وتم اختيار هذه المواضيع بالذات للتذكير والتعريف بهم وحث المسلمين للاقتداء بهم”.

ويضيف:”الجمهور المستهدف كل من يتابع صفحة إقرأ على الفيس، فهو متاح للجميع، أما نسبة المشاهدة فهي مقبولة بالنسبة لنا لأنّها المرة الأولى التي ننفذ بها مثل هذا المشروع، ونحن نعرض البرنامج فقط على منصة الفيس بوك لأنه من أكثر البرامج المستخدمة وصفحتنا فيه هي المنصة الوحيدة الرسمية لنا”.

وعن التصوير والإعداد يحكي النهار: “يتم تصوير البرنامج ضمن استديو مجهز بالإضاءة والأجهزة اللازمة للمشروع، ثم تتم المسابقة عن طريق طرح القصة أو الدرس في البداية ومن ثم عرض فيديو لتسليم جوائز الحلقة السابقة للتأكيد على المصداقية ومن ثم تبدأ المسابقة بطرح الاسئلة وانتظار المتصلين ليشاركوا بالإجابة، نطرح يومياً ٣ أسئلة و يكون هناك ٣ فائزين، أما الجوائز اختيرت بناءا على احتياجات السكان فكانت مثلا مراوح ١٢ فولت كونه مقبلين على فصل الصيف، وألواح طاقة شمسية و شاشات تلفاز و غسالات وبرادات ودراجات نارية وأفران غاز”. 

ت: سيرين مصطفى

وأكد النهار أنه لايتم انتقاء متسابقين وإنما من يحالفه الحظ ويتصل ويجاوب يكون هو الرابح. أما من يتولى تقديم البرنامج فهم طلبة علم “مخضرمين” على حد وصفه، تم انتقاؤهم ليقدموا البرنامج وهم من المكتب الشرعي الخاص بالمؤسسة. ويكمل ابراهيم النهار: “تم التركيز على الجانب الديني لانه ديننا وواجب كل شخص إكمال رسالة الإسلام والتذكير بأخلاق الصحابة الكرام”. 

واجه برنامج رمضانيات بعض الصعوبات مثل مشاكل تقنية تتعلق بأجهزة الصوت والضغط الكبير على الأجهزة لدرجة توقف بعضها عن العمل بسبب ضغط الاتصالات. وبحسب النهار فسيعرض البرنامج خلال شهر رمضان فقط.

مشكلة الإنترنت كانت بالمرصاد أيضاً للمتابعين والراغبين بالمشاركة في المسابقة، تسرد ريماس: “أحاول الاتصال بالبرنامج منذ بداية رمضان لأشارك بالمسابقة لكن الخط “لم يعلق معي” وأحياناً أفقد الاتصال بالإنترنت أثناء البثّ المباشر، خلال الوقت الذي يسرد فيه المقدم المعلومات المرتبطة بسؤال المسابقة”. 

تنوعت آراء الناس حول البرنامج المعروض، يقول علي أحمد (مدرس لغة عربية): “الفكرة جيدة من البرنامج، تحفز الناس على الإطلاع والعلم، وبالأخص أن الأفكار المطروحة هي لشخصيات من تاريخنا، كما أنه جاء في الوقت المناسب، إذ يسلي الناس في المنزل في ظل الحاجة لتقليل الخروج من المنزل، خوفاً من الكورونا”.

بينما علقت سها الندى (داعمة في المجال النفسي الاجتماعي): “لماذا تم التركيز على الجانب الديني فقط، لو تم طرح مواضيع مختلفة في مجالات متنوعة، لكان أفضل، فاهتمامات الناس مختلفة بالأخص أن منصتهم الفيس بوك مقصد لجمهور واسع وأذواق متعددة”.

ويسرد أحمد مصطفى(صيدلاني إدلبي مغترب في فرنسا): “شعرت بسعادة كبيرة عندما رأيت البرنامج، وإن كان هناك بعض الملاحظات عليه سواء بالتقديم وغيره، لكنه بكل الأحوال يعطي صورة جميلة عن تلك المنطقة، التي يحاول دائما النظام تشويهها، في حين أن هناك مواهب ومشاريع تستمر بالرغم من الحرب، كما أن الناس بحاجة لشيء بسيط يفائل وينسيهم ولو قليلا النزوح والحرب والكورونا”.