صورة تعبيرية. (رويترز)

منيرة بالوش (عيني عينك) – كان لتداعيات وباء #كورونا أثراً واضحاً على الأهالي في محافظة #إدلب رغم إعلان وزارة الصحة، عن خلو المحافظة من أي إصابة حتى لحظة إعداد التقرير، ففي معركة المواجهة بين البشرية وفايروس كورونا يبدو تطبيق “سبل الوقاية” من المرض والحجر المنزلي، سيفاً ذا حدين ، إذ أكد غالبية من التقيناهم أن جلوسهم في المنزل، سيعطل أعمالهم التي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد، وخروجهم للعمل سيتركهم عرضة للإصابة بالفايروس في مكان يفتقر لأدنى الخدمات الصحية بسبب هشاشة القطاع الطبي فيه

الحركة طبيعة في الأسواق والشوارع

تعج أسواق إدلب بالحياة والزحمة، لايبدو أن الحجر الصحي قد بدأ تنفيذه على أرض الواقع رغم اتفاق الجميع أنه قرار جيد في حال وجدت الإمكانية لتطبيقه، لكن كيف لعامل مياوم والذي يكسب رزقه يوماً بيوم من عمال المطاعم، وبائعي الخضار، وأصحاب البسطات والأكشاك الصغيرة والمحال التجارية وعمال الأفران وحتى المتسولين في الشوارع، أن يؤمن قوت عياله إن جلس في المنزل والتزم الحجر الصحي؟

نجد في الوقت ذاته أن الوعي الصحي بدأ ينتشر ضمن الأسواق والمحال التجارية، لنشاهد كثيراً من أصحاب الأعمال قد اتبعوا الاحتياطات الصحية اللازمة لحمايتهم من الإصابة بالعدوى أو نقلها لغيرهم من المدنيين.

يحرص “أبو المجد ” وهو عامل بأجرة يومية في أحد مطاعم المدنية، على البقاء في عمله واتباع سبل الوقاية من الفايروس، فهو وسائر العمال التزموا بلبس الكمامات الطبية والكفوف المعقمة طيلة فترة عملهم، مع تطبيق كافة التعليمات الوقائية كالغسيل والتعقيم المستمرين، خاصة أن طبيعة عملهم في تحضير الطعام يتوجب عليهم عناية خاصة بالنظافة.

رغم ذلك يتعرض أبو المجد للسخرية والتنمر من بعض أصدقائه ممن لم يعتد على مثل هذه الإجراءات و مازالوا مستهترين بخطورة المرض.

حيث تبدو موجة السخرية والاستهزاء طاغية على ردود فعل بعض الأشخاص، كنوع من اللامبالاة والإنكار التي يعيشها بعض السكان في المنطقة، بعد ما ذاقوا الموت بمختلف الأشكال، قصفها وبرداً وجوعاً ومرضاً.

يعتبر المزاح والنكتة أحد أساليب الترويح عن النفس ولاسيما في أكثر الأوقات بؤساً فلا يترك عصام فرصة للضحك وإطلاق النكات في فترة عمله على تكسي الأجرة ليخفف عن زبائنه من ضغط الشائعات حول الفايروس، رغم ذلك لا يخفِ تخوفه من المرض ويحاول الوقاية منه قدر المستطاع.

يد الكورونا تفرغ جيوب الأهالي

يعيش أهالي إدلب في ظروف اقتصادية صعبة نتيجة عدة عوامل أرهقت سكان المحافظة والذين يعتمد بعضهم بشكل كامل على المساعدات التي تصله من أقاربه في الدول الأجنبية، وبعد إعلان الحجر الصحي في كثير من دول العالم، توقف عدد كبير من الشبان عن العمل مما أثر على وصول المساعدات لأقاربهم في إدلب.

اعتاد الحاج “توفيق” على استلام مساعدة مادية من ولده المقيم في تركيا غير أن توقف الولد عن العمل بعد إعلان حظر التجول الجزئي، سيحول دون وصول المساعدات لأهله، ما سيضع أهله في ضائقة مادية حقيقية نتيجة غياب أي مصدر آخر للدخل. وهذا الحال ينطبق على كثير من سكان الشمال السوري والذي يقيم عدد من أفراد أسرهم في اوربا ودول الخليج، والذين توقفت أعمالهم هناك، وارتد ذلك سلباً على ذويهم في سورية.

دور حملات التوعية

ساهمت حملات التوعية التي تقوم بها بعض الفرق التطوعية والمنظمات الإنسانية في إيصال المعلومات التعريفية عن خطر الفايروس وكيفية تجنب الإصابة به ولاسيما في المخيمات العشوائية، المزدحمة بالنازحين والتي تعتبر من أخطر الأماكن وأكثرها قابلية لانتشار أي وباء بشكل كبير، نظراً لضعف وهشاشة النظام الصحي بشكل عام.

هذه المخاوف حرضت الأهالي على اتباع وسائل الوقاية والابتعاد عن التجمعات والأماكن المزدحمة، والمحافظة على قدر كاف من النظافة وتغسيل اليدين بشكل مستمر.

تخبرنا “أم أحمد” أن فايروس كورونا أصبح محور أحاديثهم اليومية، سواءً داخل الخيمة مع أولادها وعائلتها، أو خارجها مع جيرانها وأطفالهم، وألغت جلساتها الصباحية مع جيرانها رغم كونها المتنفس الوحيد خارج قماش الخيمة.

تواجه أم أحمد كغيرها من الأمهات في المخيمات صعوبة بإقناع أطفالها بضرورة البقاء في الخيمة، والتزام معايير النظافة بعد الخروج من الخيمة لكن كل وصايا أم أحمد تتلاشى بعد اجتماع الأطفال أمام الخيمة ما يدفع أولادها للحاق بهم.

طالبت وزارة الصحة من المواطنين الالتزام في منازلهم وعدم الخروج من المنزل إلا في الحالات الضرورية، كما قامت المجالس المحلية بإغلاق البازارات، وقامت مديرية التربية بإغلاق المدارس، وكذلك الحدائق العامة وصالات المطاعم كوسيلة احترازية لمنع التجمعات والاختلاط، ومع ذلك ماتزال الأسواق والشوارع تشهد حركة طبيعية وازدحام كالسابق.