أ.ف.ب

ريتا خليل (عيني عينك) – بات وباء #كورونا المستجد الشغل الشاغل لكل دول العالم، وحديث القاصي والداني، حتى أصبحنا نعايشه في كل مفاصل حياتنا اليومية، وتناوله الكثيرون تفصيلاً وتمحيصاً وتحذيراً.

الآلاف من حملات التوعية بمخاطر الوباء وطرق الإصابة والوقاية، ساهمت بنشر الوعي بين الناس، وعرفتهم على الفايروس الوافد.

فمن مشارق الأرض الى مغاربها تعرفوا صورته وكيفية انتقاله وسبل الوقاية منه، ما أسهم في الإبطاء من سرعة انتشاره والحد من مخاطر سلاسل العدوى. لكن بالرغم من هذا كله، مازال  يشكل خطراً وهاجساً للجميع، وعلى رأسهم الكوادر الطبية والمعنيين بالشأن الصحي والطبي، فعملوا على إيجاد سبل وقاية، تختلف بحسب المكان والإمكانيات والموارد المتوفرة.

في الشمال السوري أقدمت بعض المشافي على خطوة جديدة لحصر هذا المرض ومنع انتشاره ما أمكن، تتمثل هذه التجربة بإنشاء أماكن لفحص الوافدين من مرضى ومرافقين، وهي عبارة عن خيام وضعت أمام مداخل المشافي، فيدخل إليها القادمون قبيل عبورهم الباب الرئيسي، ليتم فحصهم والتأكد من عدم وجود أعراض إصابة بالفيروس عليهم، من ثم يسمح لهم بدخول المشفى لمتابعة الشأن الذي قدموا لأجله.

مشفى الإيمان بمدينة #سرمدا الشمالية، كان من السباقين لتطبيق هذه الفكرة فأقام لأجل ذلك خيمتين على المدخل الرئيس، جعلت إحداها غرفة فحص، والثانية بمثابة مكان حجر مؤقت لمن تظهر عليه علامات العدوى والإصابة، كما بين ذلك الدكتور «حسن القد» مدير المشفى بقوله: “نقوم بفحص جميع المراجعين للمشفى من مرضى ومرافقين، وعند أدنى شك بالإصابة نضع الحالة في خيمة الحجر، ونوجه لها الأسئلة المحددة، فإن اشتبه بالحالة، تحال للفحوص الطبية المخبرية”.

التخوف من مخالطة المرضى وتفشي العدوى بينهم، وسط السرعة التي ينتشر فيها الفايروس وصعوبة السيطرة عليه، في حال حدوث ذلك، كان دافعاً للحد من عدد المراجعين للمشفى، كما ساهم في تخفيف الضغط على الكادر الطبي، إحجام بعض المرضى عن القدوم إلى المشفى كونها تشكل أحد البؤر المحتملة لانتشار المرض.

أم محمد (37) عاما، وهي نازحة، ترى في إقامة نقاط الفحص تلك وسيلة جيدة تجعلها أكثر اطمئناناً عند مراجعتها للمشفى، وعن ذلك تقول: “الآن أنا مطمئنة أن طفلي لن يلتقي بمصابين داخل المشفى”.

عبود قره علي (53) عاما، أعرب عن عدم رضاه بهذا الإجراء، كونه يتطلب وقتاً، ما يصعّب عليه عملية الانتظار مع مرضه وضعف جسمه، معللاً ذلك بقوله: “الإصابة قدر محتوم ولن تمنعه لا وقاية ولا غيرها”.

في حين دعم أحمد العلي فكرة وجود مراكز فحص للكورونا تجنباً لانتشار المرض، داعياً لتعميم الفكرة على كل الأماكن التي تعج بالمراجعين كالمجالس المحلية وحتى طوابير الإغاثة ومما قاله: “فكرة جيدة، ليتنا نرى مثل تلك الخيام بالقرب من المجالس المحلية بخاصة في أيام التسجيل للنازحين وتسليم المعونات، فالناس تجتمع هناك بالمئات”.

تواجه المشافي لأجل مكافحة انتشار هذا المرض تحديات عدة، منها النقص الحاد في سبل الوقاية الفردية للمرضى وللكادر معا، من قفازات طبية وكمامات ومطهرات، وأيضا تعاني من عدم توفر قدرة استيعاب في أماكن الحجر، والأهم هو قلة الأدوات اللازمة لعملية تشخيص المرض، بحسب رأي الدكتور مدير المشفى.

كما كان لغياب بعض العاملين وامتناعهم عن الحضور و مزاولة أعمالهم، أثر سلبي على سير العملية الصحية في الآونة الأخيرة، بحسب ما أورده الدكتور القد.

ويبن الدكتور القد أن بعض النواقص في أدوات الوقاية الطبية تم تأمينها، مثمنا دور المنظمة الداعمة للمشفى، في محاولة تأمين الحد الأدنى من مستلزمات عملية الرقابة والحجر الصحيين.

بدافع من تخوف العاملين بالقطاع الصحي وغيرهم من المواطنين من تفشي المرض يلتزم أغلبهم بالتعليمات والتوجيهات لأنه كما بات معلوماً فالشمال السوري يحوي اليوم تجمعات سكانية كبيرة عشوائية بمعظمها، تفتقر الى التنظيم والخدمات الصحية، وبكثافتها تلك، تصعب السيطرة على انتشار الفايروس في حال تعرض أحد ما للعدوى به.

حتى نهاية نيسان المنصرم لم تسجل ولا حالة إصابة واحدة بالكورونا بحسب ما تؤكده بيانات مديرية الصحة، وما أكده مؤخراً الدكتور مرام الشيخ، في مقاطع مسجلة نفى فيها حدوث أي حالات عدوى حتى الآن، وطمأن الناس أن ما يشاع عن حالات اشتباه هنا أو هناك كما حدث في مشفى #أطمة منذ فترة قريبة، لا تعدو كونها حالات مرضية طبيعية ومعتادة من مثل التهابات ذات رئة أو ربو حاد، وأن التشخيص أكد خلوها من الفايروس المسبب لمرض الكورونا.

يبقى الوعي والالتزام والتقيد بالتعليمات الطبية، ومراجعة المراكز الصحية القريبة عند ظهور عوارض مشابهة لأعراض الكورونا، وسيلة دفاع جيدة تخفف وتحصر الخطر في مكان محدد، وبغير هذا فالعواقب السلبية لا يستطع أحد التكهن بها.