صورة تعبيرية. (رويترز)

منيرة بالوش (عيني عينك) – الحياة قبل كورونا ليست كما بعدها، رغم عدم وصول الفيروس إلى محافظة #إدلب شمال سوريا، غير أن تداعياته السلبية كان لها وقع  مباشر على السكان في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والتعليمية وحتى الاجتماعية، بعد اتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل المعنين في ظل الانتشار العالمي للفايروس، وذلك للتصدي له قبل وصوله إلى المنطقة.

أكدت مديرية الصحة في مدينة إدلب، خلو المنطقة من أي إصابات حتى الآن، وكإجراء احترازي، أغلفت المدراس الخاصة والعامة والروضات لتجنيب الطلاب والمدرسين خطر الإصابة، وللتقليل من الاختلاط والتجمعات، وكسر سلاسل العدوى في حال نفذ الفايروس إلى الشمال السوري. 

مقابل ذلك، طرحت مديرية التربية والتعليم في مدينة إدلب نظام “التعليم عن بعد”، كبديل مؤقت عن التعليم في المدارس ولفترة محددة، يعتمد على تواصل المعلمين مع أهالي الطلاب عبر برنامج “الواتس اب” وإرسال الدروس في مقاطع فيديو وصور وتسجيلات صوتية ومن ثم الإجابة على الأسئلة وإرسالها للمعلم كوسيلة لمتابعة سير التعليم رغم الأزمة الحالية.

موقع عيني عينك التقى السيدة “فاطمة ” وهي أم لطفلين في مدرسة «خالد الشعار»، التي أخبرتنا أنها تتابع تعليم أطفالها عبر الجوال “غرف الواتس”. تقول فاطمة أنها واجهت صعوبات عدة في تدريس أطفالها، كضعف شبكة الإنترنت، وعدم توفرها معظم الأحيان، ناهيك عن أنها تعاني من صعوبة في شرح المعلومات لأطفالها، لأنها ليست بمستوى تعليمي جيد. 

بينما تجد “أم جنى” بالطريقة المتبعة إيجابية كبيرة في متابعة تعليم الطلاب وعدم انقطاعهم بشكل كامل وبمشاركة الأهل في العملية التعليمة.

وأثر إغلاق المدارس بشكل كبير على الأسر منخفضة الدخل، التي تكون فرصة امتلاكها للهواتف الذكية و الوصول إلى الإنترنت قليلة، ناهيك عن تحمل تكلفته، وصعوبات تقنية كنفاذ الشحن و قلة جودة الهاتف المستخدم في ذلك.

المعلمة “نوار أسعد” حدثتنا عن مواجهتها ضغطاً مضاعفاً في متابعة التعليم عن بعد مع طلابها، ومتابعة تعليم أطفالها في المنزل أيضا، حيث تمضي معظم وقتها على الجوال في متابعة الطرفين، ناهيك عن تحمل مسؤوليتها داخل المنزل. 

لم يتغير نمط التعليم في المنطقة فحسب، بل امتدت يد الكورونا إلى الأسواق العامة والبازارات الأسبوعية، فأغلقتها وقطعت مصدر رزق لشريحة واسعة من السكان. 

يقول الشاب “خالد” أنه يعتمد على تجارته في بازار الأربعاء من كل أسبوع، لتأمين مصدر رزقه، وبعد تفشي الوباء في دول عديدة، وخوفاً من وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، توقف عن العمل بعد إغلاق الأسواق. 

وكانت المجالس المحلية في مدينة #إدلب قد أصدرت في 3 من نيسان الجاري أمراً إدارياً يقضي بإغلاق البازارات والأسواق وجميع صالات الإنترنت والألعاب، وأماكن التجمعات كصالات الأفراح، بشكل مؤقت حرصاً على سلامة الأهالي، وكذلك إغلاق صالات المطاعم واقتصارها على الطلبات الخارجية، وأغلقت أيضا النوادي الرياضية. 

قال “أبو يامن” مدرب نادي  الجودو أنه أوقف جميع التدريبات اليومية للمتدربين، وأغلق النادي منذ أكثر من أسبوعين رغم تضرره مادياً، ولكنها تبقى الوسيلة الأفضل للوقاية من الفايروس.

ليس تجار الأسواق وحدهم من تأثر عملهم وتجارتهم بسبب فايروس كورونا بل تأثرت تجارة ألبسة البالة الأجنبية بشكل كبير، كونها تأتي من الدول الأوربية التي تعاني اليوم من انتشار الفايروس فيها بشكل كبير 

وتعتبر أسواق ومحال ألبسة البالة ملاذاً لشريحة واسعة من الأهالي التي تعتمد عليها في شراء الملابس والأحذية وبعض الأدوات المنزلية وألعاب الأطفال أيضا، نظراً لجودتها وانخفاض ثمنها، غير أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت محال البالة كساداً واضحاً في تجارتها، وقلة الطلب عليها بسبب تخوف الناس من انتقال العدوى إليها

حيث يتم استيرادها من أوربا عبر تركيا لتصل عن طريق المعابر إلى مناطق المعارضة وأسواقها. 

اعتادت “أم وليد” وهي مهجرة من مدينة حمص أن تشتري كافة الملابس لعائلتها من محال البالة الموجودة في المدينة ولكنها اليوم لا تخفِ علينا خوفها من انتقال العدوى إليها عن طريق الملابس، فقررت التوقف عن شراء المزيد منها.

أما “هناء خضر” نازحة من ريف الجنوبي قالت لموقع “عيني عينك” أنها تشتري الملابس الأوربية، ثم تغسلها جيداً وتعرضها للشمس مدة كافية لأن الفايروس يبقى تسع ساعات بعد سقوطه على الأقمشة حسب ما ورد في حملات التوعية وطرق الوقاية من الفايروس.

بينما يعاني “أبو سمير ” صاحب بسطة ألعاب أوربية مستعملة، من قلة البضاعة لديه بعد إغلاق المعابر مع تركيا التي تعتبر المصدر الأساسي لاستيراد البالة بكل أنواعها، ما جعل بسطته خالية من الألعاب الجديدة التي كان يشتريها كل يوم سبت وبالتالي تضرر عمله الذي هو مصدر رزقه الوحيد 

يذكر أنه انطلقت عدة حملات توعية للتعريف بالمرض وسبل الوقاية منه في محافظة #إدلب ولاسيما منطقة المخيمات المكتظة بالسكان حيث يتخوف الجميع من وصوله إلى المنطقة بسبب هشاشة القطاع الصحي فيها، بعدما خرجت كثيراً من المشافي والمراكز الطبية عن الخدمة بسبب قصفها من قبل النظام السوري وحليفه الروسي، ليبقى الشمال المحرر بحالة استنفار دائم للتصدي لأي إصابة محتملة واتخاذ الإجراءات الصارمة لذلك.