شام سويد (عيني عينك) – بعد انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) في معظم أنحاء العالم، فرضت دول عديدة قوانينَ تحظر التجول وتحد من الاختلاط بما يشمل إغلاق المؤسسات التعليمية كافة (من روضات ومدارس وجامعات) واستبدال التعليم في المؤسسات بمنصات التعليم عن بعد وعن طريق شبكة الإنترنت عن بعد لسد الفجوة الكبيرة وإكمال جزء من المناهج التعليمية مما خلق كثير من الآثار السلبية عند الطالب والمعلم. في سوريا تصطدم هذه الحلول البديلة بواقعٍ لا تتوافر فيه إمكانيات التعليم الافتراضي في ظل عدم توافر الاتصالات والأجهزة التي يمكن من خلالها للطلاب التواصل مع مؤسساتهم التعليمية لاستكمال عملية التعليم.

“الآثار السلبية جنت علينا وعلى الجيل بأثره” وفقاً لما تقوله “آية” وهي مدرّسة في روضة أطفال: ” من هذه الآثار نسيان الطفل للمعلومات التي كان قد تلقاها مسبقاً وعدم الاعتياد على الدراسة، بسبب الخلل الذي لحق بالنظامِ الذي كان ينظم الطفل ويضبطه”. وأكملت حديثها قائلةً: “مع الأسف التعليم الإلكتروني جيد من ناحية وسيء من نواحٍ كثيرة، ومن أبرز سلبياته هو عدم وجود إنترنت في كل المنازل ليتمكن الأطفال من استئناف تعليمهم، وأرى ضرراً كبيراً في مسألة اعتياد الطفل على الأجهزة الذكية، هناك أطفال قد اعتادوا أن يكون الموبايل أداةً للعب لا فائدة منه”.

أحمد هو طالب في الثانوية يتحدث عن وضعه في ظل توقف التعليم واصفاً الطرق البديلة عبر شبكة الإنترنت بأنها غير سهلة التطبيق. وفقاً لأحمد: ” معظم الطلاب يعانون من ضعف شبكات الإنترنت في بيوتهم، وخاصةً في وضعي أنا فهي شهادة بكالوريا والشهادة ليست بالشيء الهيّن تحتاج لكفاح ومعاناة كبيرة ومعلوماتها تتطلب شرحاً واسعاً، والمعلومة عن بعد للأسف تصل بصعوبة وغير مفهومة وملغّزة، وعوضاً أن نحفظ ونثبت الفكرة فإننا نبحث عن شرح أوسع للفكرة وهذا يأخذ من وقتنا الذي نحن بحاجة لكل ثانيةٍ فيه”.

تحدثنا “ماوية” وهي معلمة لصف السادس الابتدائي: “سلبيات التعليم عن بعد متعددة ومنها فقدان كفاية الأطفال من النمو الاجتماعي والاختلاط وفقدان الأطفال من النمو الجسمي الحركي وهو يؤثر أيضاً على النمو النفسي من ناحيتين الإيجابية هي أن الكثير من الأطفال وصلوا لمرحلة عليا بتقدير الذات بوجود أمهاتهن معهن  لكن هناك جوانب سلبية نفسية تؤثر على الأطفال ببعدهم عن التواصل مع المعلم عن قرب ومع رفاقه والابتعاد عنهم بهذه الفترة”. وختمت حديثها قائلة:” أما إن تكلمنا بالآثار السلبية المعرفية التي ظهرت على النمو المعرفي فهناك عدد كبير من الأطفال من ذوي الفروق الفردية لم يستطيعوا مواكبة هذا الأمر.”

حذرت أيضاً مواقع ومجلات عديدة من أن استمرار إغلاق المؤسسات التعليمية قد يجعل نسبة كبيرة من العاملين والعاملات خارج نطاق عملهم مما يضاعف الآثار السلبية الصحية والاجتماعية والاقتصادية على معظم شعوب العالم.