أميمة محمد (عيني عينك) – وضعت الأزمة الراهنة في مناطق الشمال السوري الأهالي من النازحين والمهجرين بين خيارين أحلاهما مرّ، فإما العيش في خيمة لا تقيهم برد الشتاء وتفتقر لأدنى عوامل الحياة أو العمل على بناء منزلٍ صغير بإمكانياتهم المحدودة، مما قد يوفر عليهم كثرة الترحال والتنقل من مكان لآخر، بحسب المصادر المحلية.

يبقى خيار شراء أرض صغيرة وبناء بيت عليها أفضل الحلول أمام الأهالي، ولربما يتيح لهم الاستقرار النفسي قبل المعيشي، ودرء الأخطار من عواصف وغيرها عنهم وعن أطفالهم، حيث برزت في الفترة الأخيرة ظاهرة بيع الأراضي التي تحتكرها المجالس المحلية في القرى والبلدات الحدودية، والتي تم شرائها من السكان المحليين حين وزّعها عليهم فصيل (الزنكي) خلال سيطرته على المنطقة الواقعة بريف #حلب بأسعار منخفضة حينها.

بهذه الطريقة يتعرض النازحون لاستغلالٍ واضح عبر مطالبتهم بأسعار باهظة مقابل قطعة الأرض التي لا تساوي قيمتها الحقيقية على اعتبار أن هذه الأراضي آمنة وتتموضع بمنطقة محاذية للحدود التركية، ليتراوح سعر المتر الواحد بين ألف ليرة سورية، كما أورد “حسان أبو محمد” أحد السكان المحليين في ريف #حلب الغربي والذي يعمل سمسار لبيع الأراضي في المنطقة، أثناء حديثنا معه.

وأضاف “أبو محمد” أن أسعار الأراضي كانت لا تتجاوز الألفي ليرة سورية للمتر الواحد قبل أزمة النزوح الأخيرة والتي اضطرت الناس لشراء الأرض أكثر من أي وقت آخر، مع انعدام وجود بيوت للإيجار وارتفاع ثمن الخيمة لمئة وخمسون دولاراً أمريكياً إن وجدت.

التقت عيني عينك بـ “أم أحمد ” وهي نازحة من ريف إدلب الجنوبي وتقيم حالياً بمخيم المهاجرين الواقع بدير حسان قريباً من معبر باب الهوى، لتخبرنا بأنها تنقّلت لأكثر من مرة عقب نزوحها الأخير، ما دفعها لشراء قطعة أرض لا تتجاوز 100 متر بمبلغ قدره 350 دولاراً أمريكياً، وبناء بيت من الأحجار الإسمنتية عليها، وسقفه بعوازل وبطانيات (شوارد بلاستيكية) لتحافظ على سلامة أطفالها من أجواء الشتاء القارسة والأمراض الكثيرة.

وتؤكد “أم أحمد” بأن مكتب الهيئة التابعة لتحرير الشام في المنطقة، قام بالكتابة على جدران المنزل بأنها أملاك تخصهم، كما حال بقية البيوت المقامة حديثاً، وقد أخبرتهم بعدم قدرة أحد من الحي على دفع مبالغ إضافية، فالناس اليوم في حاجة لتوفير لقمة العيش لأطفالها، لكنهم لم يتخذوا أي إجراءات بعد وسط تخوف الأهالي من دفع غرامات مالية.

الخيارات كلها تحتاج لبذل أقصى ما بوسع عوائل النازحين، والذين فقدوا كلّ شيء وخرجوا من ديارهم دون أدنى مقومات الحياة، ليصل بهم المطاف إلى أرضٍ ليست لهم، ولا يحق لهم التصرف بها كما يشاؤون، حتى وإن استطاعوا الحصول على بيت للإيجار، فلا استقرار يشعرون به، إذ يمكن لمالك البيت إخراجهم في أية لحظة دون سابق إنذار بحجة أنه يريد العيش فيه، وفي معظم الأحيان يكون السبب الحقيقي تلقيه عرضاً بدفع مبلغ إيجار أعلى مما كان يتقاضاه سابقاً، بحسب ما أخبرنا به “أبو خالد” وهو نازح من سهل الغاب إلى ريف حلب الغربي.

ومن الجدير ذكره أن الأراضي التي تباع اليوم للنازحين معظمها بمناطق جبلية، ولا تصلح للاستثمار أو غيره، وبحاجة لمبالغ إضافية للتسوية قبل بناء البيت أو الخيمة بسبب كثرة الصخور أو ما شابه، وما يترتب على ذلك من مخاطر أثناء التفجير جرء تطاير الحجارة التي قد تتسبب بأضرار للناس المتواجدين في المنطقة أثناء التسوية.