منيرة بالوش (عيني عينك) يتخوف الأهالي في الشمال السوري «المحرر» من وصول فيروس #كورونا إليهم، رغم عزلتهم عن العالم منذ سنين غير أن الفايروس سريع الانتشار والعدوى، ويمكنه أن يتخطى الحدود ويصل أي مكان، ويجب اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية فوراً حسب ما أكدته منظمة الصحة العالمية واتباع سبل الوقاية قدر المستطاع، بعدما ارتفعت حالات الوفاة في معظم الدول التي وصل إليها، غير أن للشمال المحرر وضعية خاصة ليست كباقي الدول، فهو يجمع أكثر من أربعة ملايين شخص في محافظة إدلب، معظمهم في المخيمات ومراكز الإيواء وأبنية غير صالحة للسكن.

ت: منيرة بالوش

فكيف ستكون سبل الوقاية ذات جدوى يتساءل الأهالي، في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة الطبيعة، من المسكن الصحي والمياه النظيفة، وحتى الحمامات التي تفتقدها بعض المخيمات إلى الآن؟

يقول دلامة العلي مدير “فريق الاستجابة الطارئة” لموقع عيني عينك “إن الوضع في المنطقة له خصوصية ويجب الالتزام بكافة الوسائل الوقائية من قبل كل فرد، حتى نتمكن من تجنب وصول الفيروس إلينا”.

وعليه فقد أغلفت المعابر مع تركيا وتوقفت المدارس والجامعات مؤقتاً، في خطوة وقائية أولى، مع التشديد على فض التجمعات، ومنع الاختلاط في الأماكن المزدحمة.

من ناحية أخرى تبدو الحالة في المخيمات أكثر خطورة، بسبب كثافتها السكانية ووجود أكثر من عائلة في الخيمة الواحدة، فأي خطوات وقائية قد تفشل، في حال لم يتم التقيد بتعليمات النظافة والوقاية جيداً.

ت: منيرة بالوش

نشطت الفرق التطوعية وعدد من المنظمات الإنسانية والجمعيات الإغاثية في محافظة #إدلب لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة انتقال الفايروس إلى المنطقة، بعد تأكيد مديرية صحة إدلب من خلو المنطقة من أي إصابات إلى الآن. 

بدأ فريق «السلامة والصحة» في جمعية «عطاء» بجولاته الميدانية على مدارس عطاء المنتشرة في شمال سوريا.

موقع “عيني عينك” التقى المسؤول الإداري بقسم التعليم “مالك طالب” ليطلعنا على آلية استجابة الجمعية لحملة الوقاية ضد الفايروس، حيث أجرت الجلسات التوعوية الصحية للأطفال والأهالي عن كيفية التعامل مع الفايروس وطرق الوقاية منه، إضافة إلى توزيع الكمامات والمطهرات والبروشورات التوعوية بذلك.

وعملت الفرق على رش المحيط في مدارس الجمعية، بما فيها القاعة والصفوف والحمامات وقبضات النوافذ والأبواب. 

تصوير: منيرة بالوش

كما اجتمع الدكتور” علي غزال ” طبيب الطوارئ في الجمعية، بعدد من الأهالي وأعطاهم لمحة مفصلة عن مرض كورونا، وبعض النصائح الطيبة، واستقبل الأسئلة والاستفسارات من الأهالي حول الفايروس وسبل الوقاية منه. 

“أبو محمد” نازح من معرة النعمان إلى مدينة إدلب، أب لخمسة أطفال، يقول أنه خفف قدر الإمكان من الخروج إلى السوق و الشارع ومنع أطفاله كذلك من اللعب خارجاً، وشرح لهم ضرورة تغسيل أيديهم بشكل مستمر وتعقيم الأبواب والأسطح بالكلور والماء.

بينما باشر فريق الاستجابة الطارئة التطوعي منذ أسبوع بتطبيق الإجراءات الوقائية وارتداء الكمامات والكفوف المعقمة بعد توزيعها على أعضاء الفريق أولاً، ثم توزيع عدد منها على بعض الأهالي في عدة مخيمات مع شرح أهمية المحافظة على غسل اليدين والتعقيم بشكل دائم وبقدر كافي، بعد ما قام الفريق بتوزيع عشرة آلاف قطعة صابون على الأهالي مع التذكير بأهمية التغسيل الدائم لليدين

كما تم توزيع منشورات توعوية تعرف بخطورة الفايروس وطريقة انتقاله من شخص لآخر، وطرق الوقاية منه. 

وأكد ” العلي” لموقع عيني عينك، أن هذا الأسبوع هو فرصة كبيرة لتعريف الأهالي بطرق الوقاية من الفايروس قبل وصوله إلى المنطقة وإصابة أي شخص لأن الأمر عندها سيكون كارثياً ولن يتم السيطرة عليه.

ونوه بقوله أنه يوجد مثلاً أكثر من أربعين امرأة مقيمات في مدجنة، و أربع عوائل ضمن خيمة واحدة، وهناك عشرات المخيمات لا تملك حمامات والكثير من الناس لا تملك ثمن الصابون والمعقمات، والظروف مؤهلة لانتشار الفايروس اذا وصلت حالة واحدة للمحرر.

تأتي أهمية هذه الحملات التوعوية بالتعريف بالفايروس بوصفه وباء عالمياً، دون مبالغة أو تقليل من خطورة الفايروس.