سلمى محمد (عيني عينك) – شهدت أجور المنازل في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، بالإضافة لصعوبة إيجاد منازل فارغة للإيجار، خصوصاً بعد موجات النزوح الكبيرة التي حدثت مؤخراً في ريفي #إدلب و #حلب فمع كل حالة نزوح وتهجير جديدة تتفاقم أزمة السكن، ويجد بعض أصحاب الأملاك فرصةً لاستغلال المستأجرين فيرفعون الإيجارات، ويضطر بعض المهجرين للقبول بذلك فلا خيار آخر أمامهم، إما الدفع أو البقاء بالشارع.

ت: سلمى محمد

محمد من #سراقب هرب من القصف مع عائلته بحثاً عن مكانٍ أكثر أماناً، ليجد منزلاً في مدينة إدلب بعد عناء طويل من البحث بقيمة 150$  شهرياً.
يقول محمد لعيني عينك: “بعد بحثٍ طويل وجدت منزلاً  بناؤه قديم وسقفه متهالك، تخترق شقوقه قطرات المطر، لكنني اضطررت لاستئجاره فلا بديل آخر، البعض يستغلون حاجتنا الماسة لمأوى يقينا برد الشتاء ويطلبون أرقام خيالية لا تتوافق مع وضع المنازل”

وسام مهجر يسكن في مدينة إدلب، انتهت مدة عقد إيجاره تزامناً مع حركة النزوح من ريف إدلب الشرقي، وأخبره المؤجر قبل انتهاء المدة بفترة أنه سيرفع الإيجار من 25000 ليرة سورية إلى 100$، ويريد سلفة لثلاثة أشهر قادمة، وإن لم يرغب بتلك الشروط عليه إفراغ المنزل، فهناك مستأجر جديد يريد البيت.
يقول وسام “أراد المؤجّر الضغط عليّ لأقبل بالقيمة التي حددها، هو يعلم جيداً أزمة السكن الحاصلة في المدينة، ويعلم أنني سوف أرضخ لطلبه وأدفع كما يريد، فلا منازل فارغة في المدينة”

بيانات عدة صدرت مؤخراً من قبل الجهات المعنية والمجالس المحلية في الشمال السوري لتحديد قيمة أجور المنازل والمحال التجارية، لكنها لم تجد آذاناً صاغية لدى من يصفهم الأهالي بالمستغلين الذين وجدوا في معاناة وتشرد المهجرين باب رزقٍ لهم.
وعلى الرغم من قبول محمد ووسام وغيرهم دفع إيجارٍ عالٍ، إلا أن البعض ممن لا يمتلك حتى قوت يومه، وجدوا التوجه نحو المخيمات أو نصب خيمةٍ في العراء حلاً بديلاً.
يرى أبو كمال أنّ ارتفاع متوسط قيمة الإيجارات  من 30 ألف ليرة سورية قبل توالي دفعات النازحين الأخيرة، وتضاعفها لتصل إلى 100$ مع طلب دفع الإيجار سلفًا لعدة أشهر، هو إجحاف بحق النازحين، وهو الأمر الذي دفع العديد من المستأجرين إلى ترك منازلهم واللجوء إلى المخيمات أو المدارس، بعد عجزهم عن دفع الأجور.
وقد قام أبو كمال بشراء خيمة ونصبها تحت أشجار الزيتون للتخلص من عبء الإيجار الذي بات لا يستطيع تحمله خاصةً في ظل غياب فرص العمل وانعدام الدعم.
وقال أبو كمال لعيني عينك ” استطعت توفير قيمة الإيجار لشراء المستلزمات اليومية لأطفالي من خبز وطعام، حيث إن ثمن الخيمة يعادل قيمة الإيجار الذي كنت أدفعه كل شهر”

ويبرر بعض أصحاب المنازل رفع الإيجارات وتحويل العقود إلى الدولار بدلاً من الليرة السورية، بالتراجع المستمر لقيمة الليرة السورية، وغلاء الأسعار، يقول أبو سعيد “لم أزد إيجار بيتي استغلالاً لإخواننا المهجرين كما يدّعي البعض، أنا أؤمن احتياجاتي من الإيجار، ومتطلبات الحياة مكلفة، لابد أن أرفع الإيجار ليتناسب دخلي مع غلاء الأسعار”

وبالرغم من رفع قيمة الإيجار بشكلٍ عام، إلا أن هناك عدد كبير من الأهالي قدَّروا معاناة الوافدين قسرًا من مناطقهم، وفتحوا أبواب منازلهم على مصراعيها دون أي مقابل، أو بأجور رمزية جداً، وذلك حال أبي أحمد الذي قام بتأجير منزليه بمبلغ لا يتجاوز 25000 ليرة سورية.
يقول أبو أحمد لعيني عينك “الوضع المادي لمعظم النازحين لا يسمح بدفع مبالغ كبيرة، ومن واجبنا أن نقف معهم في محنتهم، يكفي أنهم تركوا بيوتهم وأرزاقهم وراءهم، أقل ما يمكننا فعله أن لا نستغل ظروفهم ونطلب إيجارات مرتفعة”

والجدير بالذكر أن مئات آلاف المدنيين نزحوا في الفترة الأخيرة بعد اشتداد وتيرة القصف، وتقدم النظام في مناطق ريفي إدلب وحلب، فارين من الموت المحتم ليواجهوا صعوبات جمّة في تأمين مأوى آمن، حيث وثق فريق منسقو استجابة سوريا نزوح 1.018.529 نسمة (178.689 عائلة) خلال الفترة الواقعة بين تشرين الثاني 2019 وحتى تاريخ 27 شباط 2020.