حنين السيد (عيني عينك) – يكمل مركز “الاتحاد النسائي لرعاية المرأة والطفل” في مدينة #سراقب جنوب #إدلب عامه الأول، بعد جهودٍ فرديةٍ تطوعية لنساء المدينة نفسها، اللواتي يعملن ضمن كادراً مؤلفاً من عاملات وطلبة جامعات وخريجاتٍ من مختلف الاختصاصات، ممن يؤمنّ بالعمل التطوعي ويعملن بتعاون وإصرار متحديات واقعهن الصعب وظروف البلاد القاسية التي أجبرت الكثيرات منهن على الابتكار بسبب ما فرضته عليهنّ احتياجاتهن. 


“لم يكن معي ثمن مثبت الشعر لإتمام الوظيفة التي كلفتني بها المدربة في دورة تصفيف الشعر، فلجأت لخلط الماء مع السكر وإذابته جيداً ومن ثم وضعه في عبوة تشبه عبوة مثبت الشعر الأصلية بعد ذلك استخدمته في تصفيف شعر ابنتي وكانت النتيجة مبهرة حيث حصلت على نفس النتيجة المرجوة”. هذا ما تحدثت به السيدة نور من مدينة سراقب وإحدى المتدربات في مركز “الاتحاد النسائي لرعاية المرأة والطفل”. وأضافت: “لم أتوقع الحصول على تسريحة شعر متينة ودقيقة بهذا الشكل، السعادة غمرتني لأننا بأمس الحاجة لأنجح وأثبت نفسي وأعمل في هذه المهنة المتاح لي العمل بها في ظل عدم امتلاكي لأي شهادات تعليمية”.
الطريقة التي لجأت إليها نور بسيطة لكن كان لها بالغ الأثر بالنسبة لشخص يحارب ليحصل على فرصة عمل دون أن يكون مجبراً على دفع النقود التي لا يمتلكها أصلاً.

انعكست التأثيرات السلبية التي أفرزتها الحرب في سوريا على كافة الشرائح المجتمعية إلا أن النصيب الأكبر منها طال النساء بشكل خاص عندما فقدن المعيل والأسرة والمنزل والأولاد والكثير الكثير ما جعلهن عرضة للحاجة في الكثير من الأحيان، الحاجة ليكنّ نساء فاعلات، قويات، قادرات على العمل والنجاح والاستمرار من أجلهن وأجل أطفالهن وذويهن. 

 الحقوقية “سلمى عباس” مديرة مركز الاتحاد النسائي لرعاية المرأة والطفل وإحدى النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في مدينة سراقب تقول: “في ظل الحاجة الماسة لتمكين النساء أسسنا مركزنا الذي نقدم من خلاله دورات تدريبية لأكثر من 250 مستفيدة سواء من الحاصلات على شهادات دراسية أو غير الحاصلات، حيث يوجد لدينا قسم مهني يشمل دورات للخياطة والنسيج والتجميل والتمريض، وقسم آخر تعليمي نقدم من خلاله دورات في مجال اللغة والحاسوب، بالإضافة لتقديم الجلسات التوعوية، وكل قسم يضم أعداداً من النساء في جعبتهن الكثير من الإرادة والقليل من اليأس الأمر الذي يدفعهن لابتكار الوسائل البديلة للإبداع في ظل عدم توفر الوسائل اللازمة”.

وقد أشارت “عباس” لأهمية دور جلسات الدعم النفسي في سلسلة عملهن وحاجة النساء الماسة للتفريغ والتعبير عن المآسي التي يعشنها خلال الوضع الصعب ضمن مجتمعاتهن حتى يتمكنّ من الاستمرار والابداع  والإصرار على العمل، ما دفع إدارة المركز لتفعيل هذه الخدمة حسب ما تتحدث “عباس” لعيني عينك مضيفتاً “زادت الحرب من العنف والعنف القائم على النوع الاجتماعي الأمر الذي يجبرنا على محاربة هذه الظاهرة أملاً بالحد منها فقمنا بالتنسيق للعديد من الندوات التوعوية حول العنف وأنواعه وكيفية مواجهته والحد منه وقد لاقت نشاطاتنا تفاعلاً في المجتمع”.

تروي “حسناء المحمد” هي مهجرة من غوطة دمشق وأم لأربعة أطفال قصتها: ” فقدت زوجي وأهلي وبيتي ووصل الحال بي للبحث عن رغيف خبز فلا أجده، الأمر الذي دفعني للتفكير بمشروع صغير لا يحتاج للمال ويضمن لي أرباحاً تقيني شر الجوع أنا وأطفالي فقررت العمل على إعادة تدوير الأشياء التالفة لأصنع منها قطع فنية واكسسوارات أبيعها على إحدى البسطات في مدينة إدلب وتعود عليّ بمردود يساعدني في العيش مع أطفالي دون الحاجة لأحد”.

تدفع النساء ضريبة مضاعفة في الحروب خاصة اللواتي فقدن معيلهن في مجتمع لاتزال نظرته تقليدية تجاه المرأة إلا أن بعض النساء تحدين ظروف القهر جميعها ليبعثن النور من وسط الظلام ويثبتن للعالم أنهن يشكلن مجتمعاً بأكمله عندما أجبرن على حمل كامل المسؤولية في ظل فقد المعيل حيث وصل عدد الضحايا المدنيين حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى 224948 مدنياً منذ آذار 2011 حتى أيلول 2019 معظمهم من الذكور.