إيمان ديراني (عيني عينك) – قيصر… هو الاسم غير الحقيقي لمسرب صور جرائم النظام السوري في المعتقلات وضحايا التعذيب من المدنيين السوريين، وهو عسكري سوري سابق انشق عن النظام في 2014، كان يعمل كمصور عسكري لتوثيق القتلى في المشافي العسكرية.

وصل عدد الصور المسربة إلى 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل، بمعدل أربع صور تحديداً لكل جثة اعتمدت عليها لجنة التحقيق الدولية المكلفة ببحث جرائم الحرب في سوريا لإثبات وقوع فظاعات على يد النظام السوري.

نودي على “القيصر” بالكونغرس الأميركي، حيث عرض الصور على لجنة العلاقات الخارجية، وتم تشكيل فريق تحقيق دولي لبحث جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، وقد تأكد من مصداقية الصور.

قانون قيصر ينص على فرص عقوبات متجددة على النظام السوري وداعميه روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، ومحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا وتطال المحاسبة رأس النظام.

ومن هنا تأتي تسمية القانون الأمريكي بـ “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين”.

رحلة القانون في دهاليز السياسة الأمريكية

أقرّ الكونغرس الأميركي بمجلسيه قانون قيصر مع مشروع تمويل موازنة الدفاع لعام 2020، وحظي المشروع بـ89 صوتاً لصالحه في مجلس الشيوخ، مقابل ثمانية أصوات معارضة. بعد ان تم تأجيله منذ نهاية ولاية “باراك أوباما” إذ حاول خصومه من الجمهوريين وقت ذاك تمرير القرار الذي سعى  هو إلى تعطيله خفية وعلانية بالقول والعمل، لكنهم بأغلبيتهم في مجلس النواب كسبوا الشوط الأول بما يعرف بقانون “سيزر”.

  تسوق الأغلبية الجمهورية “قانون قيصر” باعتبارره أداة لحماية المدنيين السوريين ووقف المذبحة ضدهم بعد أن أخفق العالم في حمايتهم من هجمات قوات النظام وروسيا وحزب الله على المشافي والمدارس والمنشآت وحتى مخيمات النزوح فلا مأوى آمن لملايين السوريين في الشمال

وفي عهد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تابع  قانون قيصر مسيره في دهاليز مجلس النواب والكونغرس الأمريكي، بعد أن زار في آخر جولاته البيت الأبيض، ليتم تذييله بتوقيع الرئيس” ترامب”، وفي هذه المحطة يمكن القول بأنه أصبح جاهزاً للتنفيذ بحسب القانون الأمريكي بعد عناء دام أربع سنوات للوبي السوري في الولايات المتحدة الأمريكية،

هل نجح القانون في مسعاه؟

 في سورية ينتظر الملايين تنفيذ هذا القانون من أجل إيقاف آلة القتل والاعتقال التعسفي، وآلاف المغيبين قسرا لعلهم لم يعلموا عنه شيء ولم يتعشموا بفرج قريب كما تعشّم زووهم.

بعد مرور قرابة الشهر على آخر إجراءات تمرير القرار في دهاليز السياسة الأمريكية، يرى المراقبون كما يرى السوريون في الشمال أن لا شيء تغير في السياسة الروسية وحتى الإيرانية في التدخل العسكري لصالح النظام في مناطق خفض التصعيد، ولا توقيف لآلة القتل، وبات واضحاً أنّ النظام السوري وروسيا مصممان على استمرار حملتهما في شمالي غرب سورية، بل ويحضّران لهجوم واسع في المنطقة، بعدما أسقطا الهدنة التي عملت عليها أنقرة وموسكو قبل أسابيع، والتي لم يكتب لها الحياة أصلاً، فقد ولدت ميتة نتيجة لاستمرار الهجمة الهمجية على إدلب.

أما تركيا فتقول للفصائل بعدها ماحكّ ظهرك غير ظفرك “دافعوا عن إدلب” وذلك في اجتماع تم بين وفد من الفصائل والاستخبارات التركية، وقد حضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جانباً منه، عبر خطّ مرئي، وقد تم فيه تأكيد أنقرة على مبادرتها في استمرار دعمها للمعارضة للدفاع عن #إدلب ودعوتها الفصائل إلى الاستعداد للمعركة، لكن خلافاً بين #تركيا وأمريكا حول هذه المبادرة، فأمريكا تريد دعم فصائل محددة بالسلاح النوعي، وتركيا تريد تقديم هذا الدعم عن طريقها مما سبب توقف هذه المبادرة رغم قانون قيصر.

يتذكر “محمد” من ريف حماة كلمات “حجي مارع “عبد القادر الصالح قائد لواء التوحيد رداً على سؤال /متى  ستنتهي الحرب في سوريا ؟/ حيث أجاب يومها :” من يحدد انتهاء الحرب هو من سحب مضادات الطيران من السوق السوداء، ومنع الثوار من شرائها، وطبعا من قام بذلك هي أمريكا” وأضاف محمد:” وطبعا قانون قيصر يمكن أن يغير الكثير على الأرض لكن إن كان هناك رغبة أمريكية، وبوجود مقابل لذلك في صالح الأمريكان، البترول والبترول فقط هو من يحرك أمريكا في سوريا”

تباينت آراء الشارع بما يخص نتائج القانون من الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية  للشارع السوري في الشمال، ولكن غالبية الآراء اعتبرت القانون ضد الشعب، واعتبروه فقاعة وحملة إعلامية تخص الشأن الداخلي الأمريكي لتحقيق أهداف داخلية، فأمريكا لا تبحث إلا عن مصالحها، وبالتالي فالقانون لن يوقف الصواريخ والبراميل المتفجرة.

تقول السيد ة “تهاني” مدرسة مادة التاريخ في مدارس الشمال:” القانون لا يعدو أن يكون أكثر من أداة لإلهاء العامة في أمريكا وغيرها بعد أن أصبحت المطالب ملحة جل للتدخل الأمريكي من أجل إيقاف القتل في سوريا من الشعب الأمريكي عبر مجلس الشيوخ ومجلس النواب  والحزب الجمهوري”.

ومع أن الكثيرمن المعارضين وذوي ضحايا الأسد في السجون ومن الفارون من العنف أشادوا بالعقوبات التي لم تبدأ بعد وطبلوا لها، لكنهم أقروا أن القانون هو أيضاً تهـديد لاستقرار السوريين في مناطق سيطرة النظام ومناطق الشمال السوري، حيث تدهور الاقتصاد وغلاء الأسعار، وارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع سعر صرف الليرة، كل هذه المشاكل التي يعاني منها السوريون قبل تنفيذ قانون قيصر _الذي يفرض حصار اقتصادي مشدد على سوريا_ سيعكس خناقاً اقتصادياً شديد على السوريين في كامل البلاد،

 فحوالي 83% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب تقديرات الأمم المتحدة في شهر آذار/ مارس، مشيرة إلى أن سعر تصريف الليرة السورية في السوق السوداء، الذي كان يساوي 47 ليرة للدولار الواحد عام 2011 قبل بداية الحرب الأهلية، وصل إلى أكثر من 1000 ليرة للدولار الواحد عام 2020.

يتضمن قانون قيصردعم المنظمات غير الحكومية ونشاطاتها المرخصة، ووضع استراتيجية لتسهيل تقديم المساعدة الإنسانية، دون تخصيص نفقات إضافية خاصة بالقانون.