المجلس المحلي لمدينة الدانا

سيرين المصطفى (عيني عينك) – لم تهدأ الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام السوري منذ بداية شهر أيار من العام المنصرم على ريفي #إدلب و#حماة، حيث سيطرت هذه القوات على مدينة #خان_شيخون ومناطق واسعة من ريف حماة الشمالي وقرى في ريف إدلب الجنوبي، بقصف جوي وبري، أودى بحياة العشرات من المدنيين وعشرات الجرحى في صفوفهم، إلى جانب الدمار في الأحياء السكنية والمرافق الحيوية والعامة، بالإضافة لموجة نزوح كبيرة من المناطق التي أخذها النظام ومن التي تقصف من قبله بشكل يومي. 

امتدت الحملة مؤخراً لتشمل مناطق أخرى من ريف إدلب الشرقي والجنوبي. ليتجاوز عدد النازحين المدنيين أكثر من 40117 عائلة أي ما يعادل (216632 نسمة) من المنطقة المنزوعة السلاح في ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي موزعين على أكثر من 249 قرية وبلدة ومخيم، بحسب ما أورده منسقو الاستجابة في سوريا في بيان أصدروه لهم في 25 كانون الأول الماضي. وثق الفريق مقتل أكثر من 252 مدنياً بينهم 79 طفلة وطفلا، أي ما يعادل 31.35 بالمئة من مجموع الضحايا المدنيين.

لا يوجد أمام النازحين وجهة آمنة نسبيا سوى مدن ومخيمات الشمال، لتظهر في طريقهم أول مشكلة وهي البحث عن سكن آمن، بالأخص أن البعض يستغل حاجة الناس لسكن في ظل البرد القارس، فطلب أجوراً عالية من النازحين أكبر من استطاعتهم المالية. اضطر بعض النازحون جراء هذا الوضع إلى المكوث في العراء أو ضمن وسيلة النقل خاصتهم إن توفرت، الأمر الذي دفع المجالس المحلية والمنظمات لتأمين مكان آمن للنازحين، ومن تلك المبادرات مبادرة المجلس المحلي في مدينة #الدانا بريف إدلب الشمالي،  لتأمين أماكن للسكن للنازحين مع مركز للإيواء.

عيني عينك التقت بالأستاذ عبد الرحمن مدير مكتب العلاقات العامة في المجلس المحلي للدانا والذي تحدث عن هذه النقطة قائلاً:”ظهرت الفكرة من تكرار حالات النزوح على مدينة الدانا بحكم وضعها الآمن، وكانت المشكلة الأكبر كيفية استقبال حالات النزوح وتأمينها، لذلك وضع المجلس المحلي خطة لاستيعاب أهلنا المهجرين وتأمين أماكن تحميهم من برد الشتاء، وتأمين أهم المستلزمات لهم، فعمل المجلس على أمرين: الأول:تأمين التجهيزات الأساسية لبيوت على العضم مع احتياجاتها من فرش وما إلى ذلك. الثاني :الاستفادة من وجود مكان عام لتحويله لمركز إيواء مؤقت والهدف منه تأمين العوائل وحمايتهم وتقديم كافة الخدمات للمهجرين”.

ونوه المدير عبدالرحمن إلى أن السكن والخدمات المقدمة  في المركز مجانية، وقد آوى المركز أكثر من 150عائلة في الشقق، أما مركز الإيواء فقد احتضن 36عائلة، والشقق معظمها لأهالي البلدة، أما مركز الإيواء هو عبارة عن ساحة تضمنت 36 خيمة. ولم يعترض المبادرة صعوبات سوى تكاليف التحضير، وتسارع العمل لتجهيز البيوت والمركز بسبب كبر موجة النزوح. أما عن دور المنظمات، يشير السيد عبد الرحمن أن بعض مندوبين المنظمات قاموا بتقديم بعض المدافئ ومادة البيرين وبعض الخبز وبعض الخيام. ومن تلك المنظمات تكافل الشام وبناء ومنظمة إحسان وبنفسج.

ويصف براء بولاد (أحد المتطوعين في المجلس المحلي، والمشاركين ميدانياً في المبادرة) بأنها “تطوعية”، كونه كان لأهالي المدينة نصيب جيد من العمل، ويقول:”أطلقنا عدة مبادرات خيرية حيث قام الأهالي بالتبرع من أثاث منازلهم و(ألبسة شتوية وحصائر و سجاد و وجبات طوارئ بالإضافة لدفع مبالغ نقدية وعينية).

الضيوف الجدد 
تروي أم محمد إحدى النازحات من ريف إدلب الجنوبي لعيني عينك: “إنها الرحلة الثانية من النزوح، لكنها أصعب كونها جاءت في فصل الشتاء القارس، بالبداية كنا نرفض النزوح من خان السبل وجهتنا الأولى في رحلة النزوح، لكن عندما بدأت الطائرة بالقصف والناس بإخلاء القرية، خفت أن أصل إلى مرحلة نغدو الوحيدين في القرية ولا نجد وسيلة نقل تأخذنا، فخرجنا، ودفعنا للسيارة التي نقلتنا 75 ألف ل.س، ليبقى معي 10 آلاف فقط، تقريبا سهلت علي الأمور نوعاً ما بعد أن عثرت على سكن في الدانا”.

ويحكي محمد كسار من ريف إدلب الشرقي:”أنا تقريبا أول من غادر القرية، بعد أن احتد القصف، لأن زوجتي حامل وعندنا طفلين، خفت عليهم، مع ذلك كانت الطرق المؤدية من ريف المعرة إلى الشمال تعج بالسيارات والشاحنات وغيرها من وسائل النقل المملوءة بالبشر والأثاث، والله منظر يبكي العين ويموت القلب”.

وتسرد أم أمجد:”خرجت من المنزل وموجة كبيرة من البكاء حبستها داخلي، تسع موجة النزوح وتزيد، لكن ما الحل هل أبقى أنتظر حتى أفقد واحدا من العائلة لا سمح الله، تمكنت من الخروج مع الأولاد حاملين بعض الاحتياجات الضرورية من البيت، الحمد لله بعد وصولنا إلى الدانا أعطانا المجلس المحلي خيمة وركبناها في مركز الإيواء مع أناس أخرون، والآن ننتظر فرج الله”.

وتحكي أم علي نازحة في مركز الإيواء:”الوضع أصبح خطرا للغاية فهربنا، كنت أعيش في غرفة واحدة، تركها دون أن لم أحضر معي شيء إطلاقا، وأنا أرملة ولدي أطفال، وليس أمامي سبيل سوى أن أنتظر المساعدات”.

متى سنعود؟

في حين يعيش أولئك النازحون حالة من الخوف والقلق وانتظار مصير مجهول، ضمن ظروف أقل ما يمكن وصفها بالصعبة في ظل ارتفاع أسعار الاحتياجات اليومية تزامنا مع ارتفاع سعر الدولار، في ظل النزوح والشتاء. تقول الحاجة مريم السبعينية: “كنا في ضيعتنا نقطف الزيتون، ونعصر الزيت، ونبيع التين، بالمختصر كنا نعيش من وراء خيرات أراضينا، الآن يا حسرة لم يعد هناك أراضي ولا شيء، إذ لم يتوقف القصف ولم نعد، فسوف تسوء أمورنا للغاية”.

يقول سامر السلطان:”لا أريد شيئاً، لا معونات ولا مساعدات، أريد أن أعود إلى قريتي وبيتي وحارتي، لم أعد أطيق هذا الوضع، متى سنعود”.

إلا أن القصف لم يتوقف، نادراً ما يمر يوما دون أن يكون هناك قتلى وجرحى والآن موجات جديدة من الناس تغادر قراها من أرياف إدلب وحلب، للنجاة بالأرواح.