مخيم حاس
ت: رهف الإدلبي

رهف الإدلبي (عيني عينك) – تمتد على  طول التلال والوديان في ريف #إدلب الشمالي المخيمات العشوائية، منها ما جرى تأسيسه منذ بداية الحرب في سوريا، ولا زالت قائمة كمخيم أطمه وقاح والكرامة.

مخيم حاس هو أحد المخيمات العشوائية الذي بني حديثاً في شهر أيار عام 2019 . يقع مخيم حاس غربي مدينة سرمدا الحدودية بمسافة تقدر ب1 كم، على أرض زراعية غير مخصصة للسكن، تم استئجارها بعقد إيجار سنوي لإيواء أهالي بلدة #حاس في ريف إدلب الجنوبي، غربي مدينة #معرة_النعمان . حيث اضطر أهالي البلدة المنكوبة للنزوح قسراً من منازلهم إثر الهجمة الشرسة من الطيران الحربي السوري وحليفه الروسي وبسبب قصف الراجمات وشتى أنواع الأسلحة على منازل المدنيين، ما خلف دماراً شبه كامل في البلدة. وأصبح الوضع المعيشي فيها صعباً للغاية، وتفتقر لأدنى مقومات الحياة.

قرر بعض شبان البلدة، بمشاركة عدد من المثقفين، طرح فكرة إنشاء مخيم خاص لأهالي البلدة وقد تبنى الفكرة المجلس المحلي حيث وضع صندوق لتنفيذ المشروع،  فقام باستئجار الأرض ومن بعدها قام بتنفيذ مشروع خط صرف صحي داخل أرض المخيم، لم يتم توفير أي جهد في مراسلة الهيئات الإنسانية والمنظمات الحقوقية لدعم المخيم، وبعد فترة استجابت بعض المنظمات لنداءات أهالي البلدة منها منظمة (IHH) حيث قامت بتقديم (300 خيمة) قياسية وتم بناءها فورا وتسليمها للعوائل المحتاجة حسب قوائم المجلس المحلي.

وصل عدد العوائل المقيمة في المخيم إلى 500 عائلة، لم يقتصر الطلب على موضوع الخيم فقط بل إن المخيم كان بحاجة إلى دورات مياه وخزانات مياه للشرب و مركز صحي ومدرسة أيضا.

تأخر الرد بالاستجابة لهذه المتطلبات لفترة طويلة من الزمن، مما أدى ببعض العوائل  إلى ترك خيمها بسبب الوضع المعيشي السيئ في المخيم، واضطر الجزء الأكبر من المقيمين بالتعايش مع الوضع الحالي بسبب دمار منازلهم وتحطيم أحلامهم في العودة إليها. ومع قدوم فصل الشتاء ازداد الوضع صعوبةً، حيث اكتشفوا أن خط الصرف الصحي المنفذ سابقا للمخيم نفذ بشكل خاطئ وغير مبني على دراسة صحيحة، أدى ذلك إلى عدم تصريف المياه وتشكل بقعة مياه كبيرة من المياه العادمة في مدخل المخيم، أخذت تتوسع باتجاه الخيم مما أدى لقطع الطريق الرئيسي للمخيم وأصبحت الحالة لا تطاق في مخيم حاس.

وفي مقابلة مع مدير المخيم (أبو محمود) أكد لنا أن الأرض المقام عليها مخيم حاس غير صالحة للسكن و ذلك بسبب أنها أرض زراعية هشة تتشكل فيها برك كبيرة من مياه الأمطار في كل سنة.

و روى لنا أبو محمود أنه في عام 2015 تم بناء مخيم بنفس الموقع وتجهيزه بالكامل ولكن جميع الاحتياطات لاستقبال فصل الشتاء باءت بالفشل، إذ تشكلت السيول وواحات المياه الضخمة، أدت لغرق المخيم بالكامل وأنه حتى الدفاع المدني لم يتمكن من إنقاذ الناس وإخراجهم إلى خارج المخيم، نتج عن ذلك إلغاء المخيم ونقل ساكنيه إلى مكان آخر.

استشعر أهالي مخيم حاس بالخطر المحدق القادم مع قدوم فصل الشتاء وبدء هطول الأمطار. وبالفعل تشكلت برك كبيرة من مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي، مما أدى إلى قطع الطريق المؤدي إلى المخيم و غرق بعض الخيم وظهور بعض الأمراض نتيجة مياه الصرف الصحي ومنها مرض اللاشمانيا . فما هو مصير أهالي المخيم مع تزايد كميات الأمطار ؟ وهل ستستجيب المنظمات الإنسانية لنداءاتهم؟

ويبقى السؤال الأهم، طالما خاض القائمون على المخيم تجربة فاشلة سابقة، وعرفوا سلفاً أن أرض المخيم غير صالحة للإنشاء، لماذا تم معاودة البناء في الموقع ذاته واهدار المال، وتعريض المهجرين لتجربة مريرة تعادل تجربة العيش تحت القصف ومحكوم عليها بالفشل مسبقاً.