مظاهرة في إدلب. ت: إيمان ديراني

ياسمين عتيق (عيني عينك) – يتعرض الناشطون للكثير من المضايقات والتهديدات في الشمال السوري، وقد يصل الأمر بهم إلى حد الاعتقال وربما الاغتيال كما حصل مع الناشط رائد الفارس و صديقه حمود جنيد في مدينة #كفرنبل الذي أدى اغتيالهما إلى احتجاجات شعبية واسعة جابت مدينة كفرنبل و محيطها. لم يكن رائد و حمود هم أول الناشطين الذين تم اغتيالهم و لن يكونوا آخرهم فقد اعتقل أو اغتيل قبلهم و بعدهم العديد من ناشطي الثورة السورية في ظل غياب دور الشرطة المدنية، ووجود أجهزة أمنية تابعة لتلك الفصائل بشكل مباشر. مما يجعل الكثير من الناشطين يضطر إلى إخفاء الكاميرا أو عدم اصطحاب هاتفه أو كومبيوتره الشخصيين. 

يقول الناشط يوسف الحلبي ( اسم مستعار): “لقد تم اعتقالي على أحد الحواجز بتهمة التخابر مع جهات خارجية، وتم الحجز على هاتفي و سيارتي و بعد خمسة عشر يوماً، لم يجدوا أي دليل على ما نسبوه لي و خرجت من الزنزانة بعد أن منّو علي بعفوهم الذي يذكرني بمراسيم العفو التي تصدر عن نظام الأسد”.

تعرض الكثير من الناشطين لخطر الموت نتيجة القصف الذي يستهدف الشمال السوري بشكل يومي ومنهم من فقد حياته كالناشط الإعلامي «أنس  دياب» من مدينة خان شيخون، فكان قصف النظام من جهة و تضييق بعض الفصائل من جهة أخرى كما يقول الناشط  الإعلامي  «فؤاد» : ” كنت أحرص على تصوير القصف الهمجي الروسي  الأسدي على المدن و البلدات، ونجوت عدة مرات من الموت، وفي إحدى المرات بينما كنت أصور الدمار الذي خلفه القصف الهمجي،  اعتقلتني الأجهزة الأمنية التابعة لأحد الفصائل المسلحة، لمدة ساعتين لمجرد أن شاهدوا معي الكاميرا التي مازالت محتجزة  لديهم حتى الآن. حاولت التوسط لدى بعض الناس المقربين منهم فكانت إجاباتهم أن أنسى الكاميرا وأحمد الله كثيراً أنني خرجت معافى.” 

لم يكن تضييق الأجهزة الأمنية لدى بعض الفصائل  أو القصف الهمجي هما التحديان الأخيران أمام الناشطين، بل كان تهجير بعض هؤلاء الناشطين من مناطق سوريا المختلفة إلى الشمال السوري، هو تحد آخر لما سببه هذا التهجير من ضيق في الحالة المادية، بعد فقدهم لممتلكاتهم التي كانت تؤمن لهم نوعاً ما من الحياة الكريمة . كما يقول الناشط حسان المنيني: ”  كنت دائم الحرص على تنظيم المظاهرات في ريف دمشق قبل التهجير، لكن بعد أن وصلت للشمال السوري صرت أبحث عن مورد مادي لأعيش منه، و لم أعد قادراً على التظاهر و التنظيم لهذه المظاهرات بسبب الضائقة المادية التي  أعيشها أنا و معظم الناشطين”، وهناك من شكلت لهم عادات و تقاليد المجتمع تحدياً كبيراً  كما  تقول الناشطة الإعلامية ميرنا الحسن : “لا تستطيع الكثير من الإعلاميات أن تقف أمام الكاميرا، خشية المجتمع الذي سيشن هجوماً عليهن نتيجة العادات و التقاليد لدى معظم فئات المجتمع هنا. كما ان هناك الكثير من الأشخاص يرفضون اجراء مقابلة معهن، مما يزيد من العبء على الإعلاميات في البحث عن أشخاص يقبلون بالحديث معهن”، و قد تكون هذه التحديات عائقاً أمام القلم  الذي يكتب القصيدة أو المقالة السياسية أو الاجتماعية، كما يقول الناشط والكاتب «المعتصم الخالدي»: ” لا أحد يسمعنا. لا أدري إذا كان التفكير خارج النص هو قدر أم اختيار، لكنني أدرك جيداً أن التفكير الحر، هو السبيل الوحيد للخلاص من القاع الفكري المخيف الذي نعيشه. نعم أعترف انني لا أستطيع البوح بأفكاري بصوت عال ولا نشر كتابات ولا قصائد ولا مدونات لأن النتيجة شبه المعدومة من نشر أفكاري في هذا الجحر لا تستحق المقامرة، اشعر وكأني داخل علبة سردين. ولا أجد الطريق للهرب منها. خرجت من حصار حمص إلى الشمال لأعيش حصاراً آخر من نوع آخر.” أثبت الناشطون يوماُ بعد يوم، استعدادهم للتضحية في سبيل حرية الشعب، و أنه لا يمكن لكل الصعوبات أن تقف في وجههم سواءً كانوا إعلاميين أو غير ذلك، لأنهم يحملون رسالة إنسانية على عاتقهم هي رسالة الحقيقة و الحب و السلام.