إيمان داراني (عيني عينك) – ساعات فرح مزيفة قضتها #دمشق والمدن السورية الرئيسية التي يسيطر عليها النظام السوري كلفت الكثير من الأموال، ولم يكن هدفها خافياً رغم الأضواء ومواد الزينة التي تخطف الأبصار.

تحتفل دمشق ومناطق سيطرة النظام السوري بأعياد الميلاد، احتفالات وصفها  الأهالي بأنها لم يسبق لها مثيل حتى ما قبل الثورة، في محاولة من النظام طمس الحقائق وإرسال رسائل عدة للداخل والخارج، وللعدووالصديق، وهنا لابد للإعلام السوري من أخذ دوره المعتاد فقد، كانت مهمته وما زالت هي تكذيب  جرائم النظام ونسببها للمعارضة، وتبيض وتلميع صورة النظام وجيشه ومليشياته ورأسه وكل القيادات فيه، وإظهار ان “سوريا بخير”، وعمل دائما على توسيع الشرخ بين  السوريين وتقسيمهم إلى إرهابين ووطنيين.

يظهر للمرقبين بوضوح تسيس هذه المناسبة، حيث باتت مسألة الاحتفال بالأعياد والتحضير لها على مستوى الحكومة السورية مقياساً لحالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة أو عدمها، ولذلك كان لابد من البذخ في الزينات والإسراف بالأضواء وتصدير صور لرأس النظام وأعلامه في الساحات والكرنفلات والفعاليات،  ويبقى لإعلام النظام الدور الأكبر في التسيس من خلال لقاءات مع بعض المحتفلين  في باب توما والقصاع وساحة العباسيين في دمشق والعزيزية في #حلب وغيرها في باقي المدن التي لم تشهد تجمعات فيها منذ اكثر من سبع سنين، حيث لا تخلو تلك اللقاءات من “تمجيد للانتصارات ولقائد الانتصارات والمخلص  الأكبر للشعب السوري من الإرهاب” على حد تعبيرهم، ودارت الكاميرات التلفزيونية لتسجّل لقاءات مع جنود وقيادات في الجيش السوري من المتورطين بقتل أطفال #إدلب  من أجل تهنئتهم بالعيد  الذي ترافق بانتصارات الجيش على حد تعبيرهم.

 وعلى العكس تماماً من الرسائل التي أرادها القائمون على هذه الاحتفالات وهذه اللقاءات، كانت مظاهر معارضة النظام مستمرة، ومنها ما كان على مقربةٍ من اماكن الاحتفالات. إذ شهدت ّدوما هجوماً على حاجزٍ لأمن الدولة وظهور كتابات على الجدران مناهضة للنظام ومطالبة بإطلاق سراح  المعتقلين. ولم يكن هذا فقط في دوما،  ففي قلب دمشق وتحديدا ساحتا شهبند والميسات تم  إلقاء منشورات تطالب بإنهاء التدخل الروسي والإيراني، و تطالب بالمعتقلين وبتحسين الوضع المعيشي المتدهور،  وهذا إن دل على شيء فهو مستوى الغليان الشعبي ضد النظام في اكبر حصن له وأمنعه، حيث القبضة الأمنية الفولاذية تحكم قبضتها منذ ثماني سنوات، وتنتشر المخابرات بشكل كبير  خاصة في هذه الأيام.

  وفي #درعا وأثناء التجهيز لاحتفالات أعياد الميلاد توالت أخبار الهجمات التي تستهدف المقارّ الأمنية والحكومية في قرى الريف الغربي. بالإضافة إلى المظاهرات المدنية كما في مدينة #جاسم ، ضد ميليشيات النظام على خلفية تجاوزات الأخيرة في المنطقة، ومناشير تم توزيعها في داعل وكتابات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

كما أوردت نور للدراسات عبر صفحتها، أنّ هذه الأحداث دليل قاطع على عدم مقدرة النظام ضبط المناطق التي قبلت بالتسوية والمصالحة، وفي محاولات لإخفاء مظاهر الأزمة الاقتصادية وانعدام القدرة الشرائية، أقيمت فعاليات في دمشق “كرنفال العيد” وعلى العكس تماماً مما  أرادوه فقد أظهرت الفعاليات خلو الكثيرمن المحال التجارية من الزبائن.

 تقول السيدة “أسماء” من ريف دمشق تقيم في دمشق:”فرق كبير بين مدخول العائلة ومصروفها والغلاء الفاحش في جميع السلع، لذلك فقد انعكس هذا على القدرة الشرائية، فقد ظهر هذا حتى في الأعياد و في محال حلوى العيد، فزوجي _ وهو عامل في بيع حلوى العيد _ كان ينتظر الفرج في هذا الموسم لكن خاب أمله”.

وعلى عكس ما أراده القائمون على فعاليات العيد من إيصال رسائل أن الأزمة قد انتهت جاءت المبالغة بزينة الميلاد لهذا العام مستفزة لمشاعر المواطنين، الذين طال انتظارهم لانفراج حقيقي يوقف  تقنين الكهرباء التي ازدادت ساعاتها، مع تفاقم أزمات توفر وقود التدفئة والغاز المنزلي، ولم تفلح  تلك الزينة المبهرة بتغيير المزاج العام للشارع، فالتعليقات على الفيديوهات المنقولة من الساحات تدل على هموم الشارع فالكثير علق بعبارات التوجع على المعتقلين والديار المدمرة، والكثير استنكر البذخ والإسراف في الزينة والاضاءة ومدن كاملة ترزح تحت الظلام في برامج التقنين المطبق في المدن السورية

تقول السيد “أم جهاد “من ريف دمشق التي عادت منذ أشهر لتسكن في داريا هربا من غلاء الإجارات في دمشق: “المنطقة لا توجد فيها أي مقومات للحياة كما أن الكهرباء لساعات معدودة وهي من الضعف الشديد لا نستطيع تشغيل الأدوات الكهربائية بينما تصرف الكهرباء على زينات الأعياد في الساحات، قضيت ليلة راس السنة في ظلام، كان كل شيء مستفز في دمشق تلك الليلة، الزينات الأغاني التي تمجد السفاحين، المفرقعات التي يلمع نورها، كل هذا وكأن شيء لم يكن وأخوتي الأربعة كما الآلاف في ظلام السجون منذ سبعة أعوام، حتى النت أيضا غير متوفرلأطمئن على المغتربين من عائلتي في ليلة العيد”

فهل أراد النظام تطمين اللاجئين السوريين من أجل العودة؟ من المستبعد أن ينجح في ذلك، مع ورود أخبار الاعتقالات الحديثة التي يقوم بها النظام بحق السوريين المقيمين أو العائدين منهم.

رد على قانون قيصر

تزامن وقت إقامة هذه الاحتفالات مع الضجة التي أثارها مشروع قانون قيصر والعقوبات المرتقبة والملاحقات القضائية التي قد تطال حتى رأس النظام، فقد يكون أحد أغراض النظام السوري من إقامة هذه الاحتفالات هو طمأنة جمهوره الداعم وتصدير صورة عدم الاكتراث بتبعات هذه الخطوة.

 لعل هذا البذخ يمثل رسائل أرادها النظام للأقليات وعلى رأسهم المسيحيين السوريين؟

يرى مراقبون أن احتفالات أعياد الميلاد هذا العام تحم في بزخها رسائل للمسيحيين السوريين منهم أو السياح تظهر مدى حماية النظام للأقليات وحماية الحريات والطقوس الدينبة، لكنها لم تؤت أكلها.

يقول منسق حوار الأديان الدولي في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، أوتمار أورينغ، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 700 ألف مسيحي في سوريا من إجمالي نحو 1.2مليون مسيحي فروا من البلاد، وأضاف: «هؤلاء خسرتهم سوريا، فهم لن يعودوا إليها».

وذكر أورينغ أن العقبة الكبرى أمام العودة لا تزال غياب الأمن

وقال: “لا يوجد أمل حيثما لا يوجد أمن”.

وهل النظام حيد مناطق المسيحيين عند قصفه للمدن الخارجة عن  سيطرته؟

ففي داريا لاقت كنائسها ما لاقته مساجدها من التدمير والتعفيش وبيوت أهلها المسيحيون لم تسلم أيضا كما بيوت المسلمين 

أما على الطرف الآخرفي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فقد +قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن 3 آلاف و364 مدنيا بينهم 842 طفلا و747 امرأة في سوريا قتلوا في سورية، جلهم على يد النظام السوري وحليفته روسيا، خلال 2019 .

فخلال الشهر الاخير من السنة اكثرمن 300الف مدني مهجرو أكثر من 300 قتيل” ومئات الجرحى الذين غصت بهم المشافي، ومدن وقرى دمرت ومشافي ومراكز خرجت عن الخدمة، آلاف المخيمات العشوائية التي تسبح بالوحل، وتفتقر لأدنى مقومات الحياة، كل ذلك بسبب القصف الهستيري لقوات النظام والطائرات الروسية على مناطق خفض التصعيد في الريف الجنوبي والشرقي الغربي لإدلب.

حيث أن ساحة العزيزية بحلب والتى لا تبعد سوى حوالى 40 كيلو متر عن معرة النعمان تختال بأبهى حلة، قد خلعت ثوب الحداد كما يروج إعلام النظام ترزح معرة النعمان تحت ظلام دامس على وقع الصواريخ الفراغية والعنقودية وبراميل الموت، ومذابح في عدة مناطق من إدلب في تصعيد وصف بالأعنف من اندلاع الثورة .

في الوقت الذي بدأ فيه العام الجديد بالأعياد وأضواء الزينات ولمعان مفرقعات الألعاب النارية التي تبهر الأبصار، وضحكات الأطفال تملأ الساحات بهجة في دمشق، كانت مدينة ادلب على موعد عند تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً مع أصوات المفرقعات وأضوائها ولكن من نوع آخر، إنها  الصواريخ الفراغية والعنقودية ونيرانها الذي يخطف الحياة حيث وثقت أكثرمن 20غارة للطيران الحربي الروسي طالت السجن المركزي ومحيط المدينة.

 صورتان قلما تلتقيان في شعب واحد وفي بلد واحد، ولكن هكذا ارادها النظام السوري، فقد ارتفعت حصيلة القتلى بالغارات الجوية ليلا في سرمين بريف ادلب إلى ثمانية بعد قصفها بالعنقودي بليلة العيد.