أسيل عبد الله (عيني عينك) – أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى أزمة كبيرة في الريف الشمالي لمحافظة #حلب، وذلك  نتيجةً لأهمية هذه المواد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وكان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الكبير في سعر المحروقات، هو عدم دخول المواد الخام والمكررة إلى هذه المنطقة ، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، والازدياد الكبير على طلب المحروقات بسبب دخول فصل الشتاء، واستخدام المحروقات في التدفئة إضافةً لاقتراب مواسم الزراعة، كل هذه هذه الأمور أدت مجتمعةً إلى زيادة الطلب على المحروقات.

وتضاعف سعر المحروقات عن العام المنصرم،  فكان سعر ليتر المازوت حوالي ٢٠٠ ل.س وأصبح  حوالي ٤٠٠ ل.س وسعر البنزين كان ٤٠٠ ل.س ليصبح الآن ٦٠٠ ل.س وسعر الكاز كان ٢٥٠ ل.س وأصبح ٥٠٠ ل.س.

ومن الجدير بالذكر فإن الأعداد الكبيرة من العائلات والأفراد الذين يعيشون في هذه المنطقة، كان أيضا أحد أسباب الطلب الكبير والمتنامي على المحروقات نتيجة التضخم السكاني. حيث ازداد عدد السكان في الريف الشمالي لمحافظة #حلب لحوالي مليون ونص حسب الإحصائيات التي ذكرتها الإدارة العامة للمخيمات والمجالس المحلية في الريف الشمالي.

عبد السميع جمعة العلي وهو أحد سكان قرية (اكدة)  في الريف الشمالي لحلب تحدث عن حجم المعاناة التي يعيشها الناس نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، حيث أدى هذا الارتفاع إلى عزوف المزارعين عن الزراعات المروية، وعن سقاية الأراضي والأشجار مما أدى لضعف الإنتاج الزراعي إلى أقل من النصف.

من ناحيته أشار توفيق محمد شعبان وهو أيضاً من سكان القرية إلى كثرة الضغوطات المادية على المواطنين نتيجة هذا الارتفاع وازدياد معاناة الناس وعزوفهم عن شراء المحروقات بسبب ارتفاع أسعارها.

نضال عبدالهادي درج “رئيس المجلس المحلي في قرية اكدة ” تحدث عن النتائج السلبية التي حصلت للإنتاج الزراعي بسبب هذا الارتفاع وبيّن بعض الإحصائيات بالأرقام.

حيث أكد أن حوالي ٤٠٠ هكتار  تم تحويلها من الزراعة المروية إلى الزراعة البعلية، وانخفض الإنتاج الزراعي من ٤٠٠٠ طن لمعظم المواد الزراعية إلى ٢٠٠٠ طن، وانخفض إنتاج الأشجار المثمرة من ٣٠٠٠٠ طن إلى ١٨٠٠٠٠ طن وكله نتيجة عدم الري وهذه بدوره يعني تضائل المداخيل المادية للمجتمع يعتمد كثير منه على الزراعة كذالك انخفاض في عدد فرص العمل  المرتبطة بالعمل الزراعي كالقطاف والفلاحة وتسويق المنتجات.

وأشار السيد نضال أن معظم الناس أصبحت تبحث عن وسائل بديلة عن المحروقات كالفحم والحطب، وهذه الوسائل لها نتائج سلبية على المجتمع والبيئة، حيث تم قطع أعداد كبيرة من الأشجار للتدفئة، وأوضح أن هذه المواد كالحطب والفحم لها أضرار صحية كبيرة أثناء اشتعالها، ناهيك عن الضرر البيئي المتزايد إن لجهة قطع الأشجار أو لجهة استخدام المواد البديلة والشديدة التلويث للبيئة، في التدفئة والاستخدام المنزلي.

وبدوره أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء والمواصلات والماء وهو ما يعني ضغطاً مادياً أكبر على الناس.

وفي المجمل كان المواطن هو الضحية  الأكبر نتيجة هذه الارتفاع، حيث انخفض مستواه المعيشي، وتراكمت الضغوطات المادية والصحية عليه، ومن نجى من قصف وقنابل النظام فإنه لم ينجو من آثار الحرب المادية والاجتماعية والبيئية.