آية بشار (عيني عينك) – مع تبادل فصول السنة يتجدد موعد قدوم فصل الشتاء بنسماته الباردة، وتفاصيله المميزة  ويعد الصوف من تلك التفاصيل الهامة التي تعتمد عليها النساء في تجهيز ثيابهن وعُدّة أيامهن ليحمين أنفسهن وعوائلهن من البرد في فصل الشتاء، كما أن حياكة الصوف تعد هواية تزجّي بها النساء أوقات فراغها في ليالي الشتاء الطويلة، حيث تجتمع بعض النساء، لتتعلم إحداهن من الأخرى، كما أنها تعتبر لدى البعض من مصادر الدخل.

تقول  “أم خالد” وهي من أحد احياء حلب الشرقية: “على الرغم من تنوع الأصناف والملابس الصوفية في الأسواق إلا أنها لا تعد منافسا للعمل اليدوي، فمن السهل التفريق بين جودة النوعين”.

تتميز الأشغال اليدوية بجودة تصنيعها ومتانة صوفها وبأنها تلبي حاجة المستهلك وتكون وفقاً لذوقه ومطلبه. أوضحت أم خالد أن حياكة الصوف إرث تتوارثه الأجيال: ” منذ صغري وأنا أرى جدتي تحيك الصوف بكل سهولة وتناغم، بينما كانت نظراتي ترافق حركات أيدي الجدة  في كيفية تعاقب الغرزات المتتالية، دون أن تجهد نفسها بمتابعة خطواته، فلديها ما يكفيها من الخبرة لتتقن ذلك، بينما كنت أجد الصعوبة في تقليد خطواتها، من حركات يديها ومهارتها، ولكن كانت أول من علمني هذه الحرفة وفي أول إنجاز لي كان (خفاً) صغيراً”.

يجدر بالذكر بأن أم خالد باتت تتقن الآن العمل على الصنارة والأسياخ، وتنتج القطعة المرادة خلال ساعات، كما أنها تسعى لتطوير مهاراتها في هذه الحرفة، لتأخذ طابع التميز فهي دائما تبحث على العديد من الرسمات الجديدة التي تعرض على الإنترنت لتصميم الثياب الصوفية وإهدائها للأبناء والأحفاد.

أنواع الخيوط الصوفية وأدواتها

الصوف هو عبارة عن ألياف تؤخذ من الأغنام وبعض الحيوانات الأخرى، يستخدم في صناعات متعددة  كالملابس والبطاطين والسجاد وغيرها. تتنوع جودة الصوف باختلاف نوع الخيط ونسبة القطن الموجودة فيه فكلما ازدادت هذه النسبة أصبح ذا جودة أعلى وثمن أغلى. عادة ما نجد أن لكل نوع من الخيوط رقماً خاصاً به يدل على حجمه وسمكه يكتب على الغلاف الخارجي  لكرة الصوف، كما أنه  يوجد أسماء لكل نوع  من الخيوط فمنها (المونس، شعر صباح، كيتون، قوس قزح…).

الأدوات المستخدمة: هناك نوعان من الأدوات الفعالة في حياكة الصوف، وقد لا تصح  الحياكة دون وجود أحدهما.

الصنارة: وهي عبارة عن إبرة  ذات رأس معقوف أو مثني،  يُصنع من المعدن وله العديد من المقاسات، فكلما صغر المقاس كبر حجم رأس الصنارة. وغالباً ما يستخدم هذا القياس في صنع اللباس النسائي وعمل زينة المنزل (كغطاء الطاولة).

الأسياخ: وهم على شكل الأعواد تصنع من البلاستك أو المعدن، ولكل نوع من الخيوط، القياس الذي يناسبه من الأسياخ، وتستخدم في شتى أعمال الحياكة لإنجاز اللباس الذي يناسب جميع الأعمار.

 تطورات الحياكة والسعي للأفضل

تقول “مها “البالغة من العمر 25 عاماً، وهي أم لطفلتين: “لم تعد حياكة الصوف مجرد  هواية أشغل بها نفسي فهي الان تعتبر مصدر الدخل الأساسي. أصبحت حاجتي لتطوير مهاراتي في هذه المهنة  مهمة، فبدأت البحث عن دورات تدريبية لتطوير أعمالي وتصاميمي بالإضافة للإطلاع على آخر الابتكارات والصناعات في مجال حياكة الصوف”، وتشير مها إلى أنها تشعر بالسعادة بصناعتها للملابس والأغطية والشالات من الصوف بالألوان والأشكال المتعددة، التي ترضي بها الزبائن. وباتت قادرة على تأمين قوت يومها وابنتيها، كما انها تطمح إلى فتح متجر خاص بها للأعمال اليدوية بطرق متعددة  وإبداع عالٍ.