سالي آدم (عيني عينك) – لم يعد يوم 25 نوفمبر يمر على تاريخ العالم بشكل اعتيادي بعد العام 1881 حيث كانت الناشطات النسويات سبّاقات في تسليط الضوء على ذكرى الاغتيال الوحشي للأخوات ميرابال في نفس التاريخ من العام 1960م واعتباره يوماً عالمياً للقضاء على العنف ضد المرأة، إلى أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999 هذا التاريخ يوماً دولياً للقضاء على العنف ضد المرأة، وقد سبق هذا الإعلان العديد من النشاطات والحملات بهذا الخصوص.

أسست الأخوات ميرابال (باتريا – مينيرفا – ماريا تيريزا) ما يعرف بحركة الرابع عشر من حزيران، ثم عرفن باسم الفراشات الثلاث أثناء عملهن السياسي السري ضد حاكم جمهورية #الدومينيكان الديكتاتور رافاييل #تروخيو الذي حكم الجمهورية بين عامي (١٩٣٩-١٩٦١) حيث تم اعتقالهن أكثر من مرة وتعرضن لأشد أنواع التعذيب، وهذا ما تكرر مع أزواجهن المنخرطين في الحِراك ضده أيضاً.

في العام 1960، أرسلت منظمات حقوقية أمريكية مراقبين إلى جمهورية الدومينيكان، نتج عنها الإفراج عن الشقيقات الثلاث باستثناء أزواجهن، مما أثار حفيظة الديكتاتور تروخيو الذي رأى في خروجهن خطراً على استمرار حكمه فقرر التخلص منهن بواسطة اثنين من اتباعه الذين قاموا بالهجوم على الشقيقات الثلاث وضربهن بالهراوات حتى فارقن الحياة لتتحول الأخوات الثالث إلى أيقونة للثورة والنضال في مواجهة العنف ضد نساء العالم أجمع.

ويعرّف “العنف ضد المرأة” على أنه: أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة، وذلك وفقاً للإعلان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1993 بشأن القضاء على العنف ضد المرأة.

كما تعرف هيئة الأمم المتحدة للسكان العنف القائم على النوع الاجتماعي على النحو أنه: “أي عمل من أعمال العنف البدني أو النفسي أو الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي والذي يتم ممارسته أو التهديد بممارسته (مثل العنف، أو التهديد، أو القسر، أو الاستغلال، أو الخداع، أو التلاعب بالمفاهيم الثقافية، أو استخدام الأسلحة، أو استغلال الظروف الاقتصادية).

يستمد العنف القائم على النوع الاجتماعي أصوله من الاختلال الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة، وتدعمه المفاهيم الاجتماعية الأبوية والسلطوية في أي مجتمع، وتزداد حدته في أوقات النزاع والصراعات المسلحة وأثناء الكوارث الطبيعية، كما ويعتبر التحدي الأكبر في هذا الشأن هو غياب الإبلاغ عن الحالات التي تتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي في أوقات النزاع والحروب وخاصة تلك التي يكون مصيرها الموت نتيجة للعنف الممارس ضدها، إضافة إلى غياب الخدمات والدعم الواجب توفيره للضحايا/الناجيات.

 للعنف القائم على النوع أشكال عديدة، منها على سبيل المثال وليس الحصر: العنف الأسري، الإيذاء الجنسي، الاتجار بالنساء، البغاء القسري، الختان، الزواج المبكر، الاغتصاب والتحرش الجنسي، وأيضاً الإجبار أو الحرمان من الزواج. أو الحرمان من الحقوق، إن هذه الأشكال من العنف ينجم عنها آثار جسدية وعقلية وجنسية وإنجابية وغيرها من المشاكل الصحية، وهذه الأثار والمشاكل لا تقتصر على المرأة فقط، بل تمتد لتشمل أسرتها المُحيطة والمجتمع الذي تعيش فيه.  وما يزيد الأمر سوءاً أن تتعرض المرأة للتمييز على أساس الطبقة الاجتماعية والعرق والدين والعمر والجنس والجنسية.

لا ينحصر العنف ضد المرأة في شكل واحد، بل يأخذ عدة مستويات، منها:

أ. العنف الجسدي: ويُعدّ من أكثر أنواع العنف انتشاراً ضد المرأة.

ب. العنف اللفظي والنفسي: هو العنف المُمارَس ضد المرأة من خلال ألفاظ مُهينة أو شتائم تنتقص من قدرِها.

ج. العنف الجنسي: يأخذ هذا العنف أشكالاً عديدة منها التحرش الجنسي أو أي تهديد جنسي، أو أي علاقة تُفرض بالإكراه، أو الاغتصاب، وقد يكون هذا الشكل من العنف مُمارس من قِبَل الزوج نفسه في بعض الأحيان.

د. العنف الاقتصادي: هو العنف الذي يمنع المرأة من الحصول على استقلاليتها الاقتصادية، وإبقائها كتابِع لأحد أفراد أُسرتها.

العنف ضدّ النساء والفتيات هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم؛ ولا تزال معظم الحالات غير مبلَّغ عنه؛ بسبب انعدام العقاب والصمت والإحساس بالفضيحة ووصمة العار المحيطة به.

أسباب تعرض المرأة للعنف كثيرة، حيث إنه من الممكن أن تجتمع عدة أسباب وتتشابك فيما بينها في نفس الوقت، مما يؤدي إلى أذية المرأة بشكل أكبر وأعنف سواء من الناحية النفسيّة أو الجسديّة. يعتبر العنف ضدّ المرأة شكل من أشكال التمييز الذي تتعرّض له، ويكون مضاعف وتأثيراته أكبر في المجتمعات الفقيرة والمهمَّشة، وخلال أوقات الحروب والصراعات وحالات النزوح والتهجير القسري. يحدّ هذا العنف كثيراً من قدرات السيدات في الحصول على فرص العمل أو حتى التمتع بحياة أفضل. لذلك تم تعيين مناسبة عالمية لإيصال صوت النساء المعنفات للعلن من خلال حملات تساعد النساء للبوح بتجاربهم الشخصية مع العنف.