رفيف السيّد (عيني عينك) – انطلقت فكرة التوليب الأزرق منذ عامٍ تقريباً وذلك نتيجة الأحداث الراهنة والوضع غير المستقر في الداخل السوري، مما دفع القائمين على البرنامج إلى مزيد من التحدي والإصرار ليستهدف عدة شرائح من المجتمع فيكون منبراً لتسليط الضوء على إنجازات الناجحين نساءاً ورجالاً.

يتميز البرنامج التوليبي بحلقاته المتنوعة والهادفة ويهدف إلى تسليط الضوء على مشاريع صغيرة يقوم بها بعض الأشخاص الناجحين والقائمين في الظل لعدم توفر احتياجاتهم المطلوبة. لم يقتصر المجال الذي يغطيه البرنامج على النطاق الداخلي بل توسع وامتد ليشمل لأكثر من بلد بما فيها #سوريا و #لبنان و #الأردن و #السويد و #تركيا.

مقدمة البرنامج الدكتورة لينا الخياط التي تعمل في مجال الدعم النفسي والتمكين تحدّثت لنا عمّا دفعها إلى إطلاق هذا البرنامج: “تعرفت على سيدات رائعات خلال سفري ولم يأخذن حقهن في إظهار أعمالهن المميزة ولم يجدن من يمول هذه المشاريع التي يعملن عليها فأحببت أن أقوم بعمل بسيط يسلط الضوء على جهدهن الذي كان مهمشاً وعلى نجاحهن في كافة المجالات ومن هنا أتت فكرة برنامج التوليب الأزرق”.

لماذا التوليب؟

رداً على سؤالٍ حول اختيار اسم البرنامج أجابت د . لينا بأن الاسم ورمزيته مستمدان من من الوردة التوليببة التي تنمو في بيئة قاسية بعودٍ صلب وألوان مميزة مع نعومة فائقة، وهي تبهج الناظرين فشبهت هؤلاء النسوة اللواتي خرجن من ظروف قاسية ومخلفات الحرب التي واجهتهن وثابرن وأزهرن في أعمالهن الرائعة بهذه الزهرة.

وكما أضافت “د. خياط ” بأنها اختارت اللون الأزرق للاسم فهو اللون النادر في زهر توليب وكل امرأة ناجحة ومنتجة ومؤثرة في مجتمعها في هذه الأيام هي وزهرة توليبية زرقاء بكل ما يحمله الوصف من معنى.

يهدف برنامج توليب أزرق إلى تسليط الضوء على مشاريع صغيرة وتدريبات تأهيلية كما يهدف لإيصال صورة السوريين والسوريات رغم المعاناة الحقيقة والمؤلمة، وذلك في ظل الحرب والظلم والجوع والفقر الذي يسود البلاد بشكل عام وخاصة في الداخل السوري من الشمال المحرر.

لا يقتصر البرنامج على دور المرأة في المجتمع فقط بل يتوخى كل صغير وكبير وكل رجل وامرأة ممن لعبوا دوراً قيادياً وكانوا ذوي فعالية وأهميةٍ في المجتمع.

وأضافت د. لينا الخياط لتعرفنا عن الفريق بشكل أوضح، والذي يتألف من عدة أشخاص عملوا بشكل تطوعي ليصبح فريقا ناجحاً ورائعاً. يشمل الفريق مصورين ومخرجين ومصممين من عدة بلدان كلبنان وتركيا والأردن والسويد ومن سوريا الأم وهناك أيضا أشخاص يعملون في الخفاء حفاظا على سلامتهم وسلامة ذويهم. ولا يحبذون الظهور الإعلامي وهذا دليل على حبهم للعمل في أصعب الظروف دون أي مقابل ذاتي أو شخصي ومد العون دون ملل أو كلل.

وكما أكد لنا عضو من الكادر التوليبي “حسن حاجي مشعل” إعلامي رابطة الياسمين وخريج معهد معالجة فيزيائية من أكاديمية الحياة للعلوم الطبية: “بعد قيام الثورة السورية ومع ازدياد حالات النزوح وازدياد عدد المتضررين، كانت هناك فئة من الأشخاص ممن خرجوا من تحت الركام، وزوجات الشهداء وأطفالهن الأيتام في ظروفٍ حرمت فيها العائلات من معيليها، وغيّب المعتقلون والمعتقلات. كانت هذه الفئات التي تكافح للاستمرار ولا تزال تبذل كل ما في وسعها لإعالة أنفسهم وذويهم. من هنا خرجنا بالفكرة لنقدم ما بوسعنا ولمساعدتهم بالعموم”.

يتابع حاجي مشعل ليقول: “أولئك الأشخاص بحاجة ماسة لتسليط الضوء عليهم وبحاجة لتقديم المساعدة لهم ودعم تميزهم وعملهم الصغير، من هذا المنطلق جاءت فكرة التوليب الأزرق بدعم كامل من د. لينا الخياط وقد اخترنا فريقاً من عدة شباب وشابات متطوعين لديهم مواهب مختلفة ووزعنا المهام على حسب قدرة كل متطوع”.

وعن دوره في البرنامج تحدّث “حاجي مشعل”: شاركت أيضاً مع د.الخياط ببحث مكثف وانتقاء الأشخاص الناجحين الغير ظاهرين في المجتمع وخصصنا لهم حلقات في البرنامج، قمت بتصويرها ومونتاجها. نتطلع في المستقبل لنصل إلى عددٍ أكبر من هؤلاء الناس ولنساعدهم في إظهار مشاريعهم وأعمالهم بهدف تحصيل أي دعم حتى ولو كان بسيطاً.

لوحظ أن البرنامج نال إقبالاً كبيراً من المحيطين بعد أن سلط الضوء على الأشخاص الذين يستضيفهم ليتحدث عن إنجازاتهم التي لا يعرف عنها الكثيرون. وركز بأفكار نوعية وحلقات متميزة رغم الظروف القاسية التي تحيط بعملية الإعداد.

قدمت مديرة مركز الياسمين لتمكين المرأة ” لينا اوسو” شهادتها عن البرنامج: نعمل على خدمة الأيتام والأرامل ومن انفصلن عن أزواجهن، ونعمل جاهدين على استمرارية ما نحن عليه وباسمي وباسم الكادر سنقدم ما لدينا للمساعدة على النشر والمتابعة رغم إننا نواجه صعوبات عدة وخاصة في الداخل السوري من الشمال المحرر وما زلنا نعمل على الترويج الإعلامي والتقديم ما بوسعنا على ارض الواقع”.

وأخيرا تختم ” الخياط ” بأنها ممتنة جدا لكافة أعضاء الكادر وأكدت بأنهم لم يتوقفوا أبدا ولم يشعروا بالإحباط بعد الايجابيات التي لمستها والانتشار الكبير للبرنامج في عدة بلدان عربية وأجنبية وما زال بريدها الالكتروني يعج برسائل عديدة من بداية تأسيس الفريق حتى اللحظة من أشخاص يريدون الانضمام إلى الكادرالتوليبي الأزرق.

الدعم ليس متوفراً على نحوٍ كافٍ للبرنامج ولهذه الأفكار والمشاريع الصغيرة ورغم ذلك استطاع فريق العمل أن يقود تجربة ناجحة وفقاً لما تسمح به الظروف. بانتظار ظروف أفضل تسمح بتطوير إنتاج العمل إلى أفقٍ جديدة.