منيرة بالوش (عيني عينك) – يستعد “باسل” وخطيبته لشراء المصاغ الذهبي لإتمام مراسم زفافهما، الذي سيعقد ضمن حفل جماعي لعشرة عرسان من مناطق الشمال المحرر، حيث أطلقت جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية مشروع “عفاف٢” لتزويج الشباب استكمالا لمشروع “عفاف ١” قبل سنة ونصف والذي لاقى نجاحاً ملموساً حسب ما قاله مدير المشروع “أحمد هاشم” لموقع عيني عينك.

وأضاف “الهاشم” أن المشروع هو خطوة هامة في مساعدة الشباب غير القادرين على تأمين مستلزمات الزواج، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لغالبية الشباب، وانعدام فرص العمل والاستقرار المادي الذي يهيئ للزواج وبناء الأسرة.

يقول باسل: “بعدما هُجّرت من حماه وأصبحت بعمر الثلاثين، أصبح الزواج بالنسبة لي من الأمور المستحيلة، خاصة مع سوء الحالة  المادية، وارتفاع تكاليف الزواج وأسعار الذهب وغيرها من الحاجات اللازمة لأي شاب مقبل على الزواج”.

غير أن مشروع “عفاف” وفّر لباسل ولأخرين،  فرصة كبيرة في تسهيل أمور زواجه، من خلال تقديم مبلغ مادي لتأمين الذهب، وبعض متطلبات الزواج الأخرى.

وشرح “هاشم” آلية المساعدة المقدمة للشباب العشرة ممن انطبقت عليهم الشروط المطلوبة، حيث سيعطى كل شاب مبلغ بقيمة ألف دولار لشراء الأثاث وتجهيز المنزل بمختلف حاجياته ومن ضمنها شراء المصاغ الذهبي بقيمة ٢٠٠ دولار كحد أقصى، مع كفالة مالية بقيمة ٥٠ دولار شهرية لمدة عام كامل، لكل أسرة بعد إتمام مراسم الزوج، وأضاف أن الشباب خضعوا لدورات توعية صحية، ومعلومات حول مفهوم العلاقة الزوجية قبل العرس.

وكان من ضمن الشروط المطلوبة التي أطلعنا عليها المدير “هاشم”، أن يكون الشاب أعزب ويختار عروسه من النساء الأرامل، زوجات الشهداء أو المعتقلين، اللواتي يعانين كثيراً من التهميش في المجتمع وضياع حقهن في بناء أسرة مرة أخرى، ويهدف المشروع ذاته لكفالة الأطفال اليتامى الذين فقدوا آبائهم في الحرب أو نتيجة الاعتقال، وهو خطوة هامة لإعادة دمج هاتين الفئتين الضعيفتين في المجتمع وصيانة حقوقهما حسب تعبيره.

اليوم بعدما انتهى الشاب “ياسر الساحلي” مُهجّر من مدينة اللاذقية من شراء الذهب، بدأ بشراء مستلزمات غرفة النوم والفرش وأدوات المطبخ وغيرها من لوازم المنزل. ويعتبر ياسر بأن هذه الخطوة الهامة في مساعدة الشباب الأعزب وفرت عليه الكثير من التكاليف التي لم يكن بمقدوره تأمينها مهما ادخر من عمله وراتبه الشهري.

وهو الآن بالانتظار الموعد الذي ستحدده جمعية عطاء للعرس الجماعي.

يذكر أن الحرب السورية  خلفت على مدى سنوات مئات الآلاف من الأيتام والأرامل، ويعيش عدد كبير منهم ظروف إنسانية صعبة، وفي آخر إحصائية لمنسقي الاستجابة عام ٢٠١٨، بلغ عدد النساء الأرامل في مناطق الشمال المحرر 37 ألف أرملة بينما وصل عدد الأطفال الأيتام لـ ١٩٠ ألف طفل دون 18 عاماً.