مصدر الصورة: موقع رصيف22 https://raseef22.net/article/8026-syrians-crossing-turkish-borders

إناس سرحان (عيني عينك) – حين بدأت الثورة السورية عام 2011 لم يكن ليخطر ببال السوريين ممن شاركوا بها أن الاوضاع ستؤول إلى ما هي عليه الآن. فمن الموت الذي جرب السوريين كل أنواعه الى الفقر المدقع الذي غرق به الشعب، فحاول من حاول الهرب من هذا الواقع الأليم وأبرز طرق هذه الهجرات كانت طريق التهريب الى تركيا والتي تعد نسبة السوريين بها من أعلى النسب، إذ وصل العدد إلى 3 ملايين سوري ونصف.

يحاول قرابة 300 سوري يومياً العبور من كافة نقاط التهريب التي تشمل كلاً من حارم ودركوش وخربة الجوز وسلقين وغيرها من النقاط الكثيرة التي تقع على الحدود السورية التركية بحسب قول أحد المهربين والملقب بالباشق.

يتحدث لنا أبو محمد وهو أحد الاشخاص الذين حاولوا العبور لتركيا ولم يحالفه الحظ في ذلك: ” تقوم عملية التهريب على كثير من الأشخاص فمنهم الوسيط ومنهم المهرب ومنهم الدليل. هؤلاء جميعا يؤلفون شبكة لتجارة البشر، وللتهريب أيضا عدة أنواع كما الخضراوات مثلا، فهناك طرق يدفع عليها الشخص”300″ دولار وهناك طرق يدفع “600” دولار وهناك طرق يقال لها إذن يدفع عليها الشخص “1200” دولار وفي كثير من الأحيان يكذب المهرب فيها وكلها تحمل من المخاطر والصعاب ماتحمل فالعملية تبدأ باتصال الشخص الذي ينوي الخروج بالوسيط ويتفقان على السعر، حيث يقوم الوسيط بايصال الشخص للمهرب وتنتهي مهمته هنا لتبدأ مهمة المهرب”.

يقول عمر ابو أحمد : “ذهبت مع صديقي إلى دركوش ليستلمنا الوسيط الذي بدوره أخذنا إلى حارم وسلمنا للمهرب الذي يتعامل معه وقبل ذهابه أخذ منا “700” دولار وتركنا ورحل وبعد أن تسلمنا المهرب أجلسنا في محل على الطريق العام وقبل غروب الشمس ذهبنا إلى المكتب الذي أنشأته حكومة الإنقاذ حيث يقوم هذا المكتب بقطع تذاكر بقيمة “25” دولار للشخص الواحد، وبعد غروب الشمس بقليل ركبنا على الدراجات النارية وذهبنا إلى المكان الذي سنحاول النفاذ منه إلى الأراضي التركية.

نزلنا بسرعة وأخذنا نركض وأمامنا الدليل الذي تبدأ هنا مهمته، ركضنا بأراض وعرة حوالي”٤” كم ونحن لانرى شيئاً وكنا عشرة أشخاص باتجاه الجدار الذي أقامته الحكومة التركية، وعندما وصلنا إلى المكان المطلوب وجدنا أشخاصاً آخرين يتبعون لمهربين آخرين وكل دفعة لها دليلها الخاص، تجمعنا هناك حتى بلغ عددنا حوالي “60” شخصاً تقريباً وجلسنا لمدة ساعتين ونحن ننظر إلى مدينة الريحانية التركية بعين الأمل والرجاء.

حاول بعضهم الدخول ولكن الجندرمة التركية كانت لهم بالمرصاد ولحقت بهم دفعة ثانية بعد ساعة ولكن حدث الأمر ذاته. لم يخل الأمر من إطلاق النار الذي علق  عليه الدليل قائلا “لاتخافوا ياشباب هاد بالهوا”.

كان علينا اجتياز الجدار الذي يبلغ ارتفاعه 3.5 متر ومن ثم الركض حوالي 100 متر لنجتاز حاجزاً آخر وهو “التيل” كما يسمى وهنا سينتظرنا شخص تركي يقطع هذا التيل لندخل.

لم ننجح بالدخول لأن الدوريات كانت كثيرة لذلك توجب علينا العودة قبل بزوغ الفجر كان علينا أن نسلك نفس المكان ،فلقد كان معنا مصابان وقعا أثناء النزول فالركض في أرض وعرة في الليل أمر بالغ الصعوبة.

يقول حسين شحيبر من قرية أبلين من جبل الزاوية:”حاولت الدخول إلى تركيا منذ حوالي الشهر تقريبا لكن الدرك التركي ألقى القبض علينا  بعد أن قفزنا الجدار وساقونا إلى السجن وبقينا يومين ونصف تعرضت فيها للضرب المبرح والإهانات الكثيرة”. يضيف حسين: “حظك بعدم التعرض للضرب يعود لوجود الضابط التركي فعندما يكون الضابط موجوداً لا يسمح للعساكر عادة بضرب أي شخص سوري ولا يسمح بالاقتراب من النساء أو توجيه أي كلمة لهن أو معاملتهن معاملة سيئة، ولكن عندما لايحالفك الحظ بوجود الضابط التركي فيبقى حظك  مقترناً بمزاج العسكر فمنم من يهينك بالقيام بأعمال معينة كأن تلتقط كل الاوساخ من الأرض حولهم ومنهم من يشتمك بألفاظ نابية ومنهم من يعرضك لضرب مبرح ومؤذٍ دونما شفقة.

يقول حسين: ” نعم لقد اهانوا النساء أيضاً بطرق التفتيش غير الأخلاقية دون وازع أو رادع. بقينا في السجن طيلة اليومين بلا طعام ولكن كانوا يأتون بالبسكويت للأطفال الذين كانوا برفقتنا وبعد يومين في السجن أعادونا إلى سوريا عبر معبر باب الهوى.

طارق أبو أحمد من إحدى القرى في ريف إدلب باع أثاث منزله وبقرته ودراجته النارية لكي يهرب بأولاده إلى تركيا لعله ينهض بهم من فقرهم ويتخلص من الرعب الذي  ينتاب ابنته عندما تسمع صوت الطائرة يقول أبو أحمد :”بعد أن بعت أثاث منزلي واتجهت نحو الحدود التركية بناء على نصيحة ابن عمي الذي كان يقطن في استانبول جلست مع أطفالي عند المهرب لمدة طويلة بلغت حوالي ٢٢ يوما وأنا مصمم على النفاذ إلى تركيا، آملا بحياة هانئة بعيدة عن رائحة الموت والبارود وبعد محاولات عديدة ومريرة جداً استطعنا أن نعبر الحدود سالمين كان ذلك في ٣ رمضان فتحت هاتفي المحمول لأخبر أهلي أني اجتزت الحدود بسلام مع أولادي وإذا بسيل الرسائل يخبرني أن والدتي قد فارقت الحياة إثر وعكة صحية عابرة، نزل الخبر كالصاعقة على نفسي”.

لم أعد أعلم ما أفعل لكن العودة أصبحت مستحيلة تابعت طريقي باتجاه هدفي لكن في القلب غصة كلما تذكرت والدتي”. ينهي طارق حديثه بغصة واضحة، لتكون قصته واحدة من ألوف قصص السوريين ممن قطعت الظروف علاقاتهم مع أهاليهم.