سلام عبد الله (عيني عينك) – نجحت شبكات التواصل الاجتماعي تدريجاً في السنوات الأخيرة باقتحام مساحاتٍ واسعة من حياة كل شخص، إذ باتت عاملاً أساسياً في تكوين أنماط حياتنا، ووقد احتلت هذه الشبكات مساحات حتى في العلاقات العاطفية حيث باتت الفئات الشابة تبحث عن العلاقات العاطفية الافتراضية ولكل منهم غايته. فالبعض يبحث عن الحب والارتباط والبعض يبحث عن علاقات غرامية ليعبر عن مشاعره المدفونة أو حتى الجنسية، كون العالم الافتراضي أكثر تحرراً من الواقع، رغم التحديات التي تفرضها طبيعة علاقاتٍ كهذه… من سهولة تزييف الحقائق إلى وجود انطباعاتٍ غير واقعية بين الطرفين.

تنوعت الآراء حول هذه الظاهرة، فقد أوضحت ريم أنها ضد علاقاتٍ كهذه كون أغلب العلاقات “تبدأ بالكذب على الفتاة كي تصدق الشاب” كما قالت. فقد يدعي أن وضعه المعيشي أفضل من الحقيقية “أنا أعمل في شركة ولدي سيارة) لكي تقع الفريسة في القفص وتسقط في حبه” وتستمر هذه العلاقة حتى يقضي حاجته قبل أن يهجرها برسالة (تستحقين ما هو أفضل مني وكلشي بيناتنا انتهى).

بينما يقول محمد: الحب عن طريق الإنترنت يبقى كجميع الطرق الأخرى بالنسبة لي. وهو من الأشياء المكتوبة لك على الجبين، ولا فرق بينها وبين الحب في الواقع، وشاءت الأقدار وتزوجت من فتاة عرفتها عبر الأنترنت من سنتين والحمد لله متفاهمين ولا نأخذ بكلام أحد حول زواجنا ، ولقد رزقني الله بطفلي الأول خالد.

لسارة قصة أخرى مع الحب الافتراضي: أنا كنت ضحية الحب الافتراضي فقد تعرفت على شاب عن طريق (الفيس بوك) وأوهمني بالحب والاهتمام حتى وقعت في حبه، فبدأت بيننا المشاكل قبل أن ألحظ تغيراً في سلوكه، إذ أصبح يخلق ألف عذر ليهرب من الحديث معي،  بحجة إنه يخاف علي (انتبهي لمستقبلك ودراستكِ). فعلمت حينها أن هناك فتاة أخرى قد دخلت حياته فتركته ومضيت في الطريق الذي وعدني بأننا سنكمله معاً.

 ما هي مزايا وعيوب هذه العلاقات؟

مع أن التعارف الافتراضي قد يكون مكثفاً ومعتمداً على أحاديث مستمرة لساعات طويلة على مدار شهور بين طرفي العلاقة، إلا أنه يعطي انطباعاً جزئياً فقط؛ لأنه مبني على تحليل كلام مكتوب أو مسموع فقط، أو يعطي تفاصيل مختارة مسبقاً لتظهر في الصفحات الشخصية .

كما أن ميل الإنسان للكشف عن أمور شخصية أثناء التعارف الافتراضي،  يقرب الطرفين بعضهما البعض بسرعة كبيرة ويخلق إعجاباً وهمياً مبنياً على المشاركة المتبادلة والتصريح باكتشاف أمور واهتمامات مشتركة ما قد يسبب خيبة أمل على أرض الواقع.

ولكن من جهة أخرى، قد تنجح هذه العلاقات إن كانت مبنية على اهتماماتٍ مشتركة كما توفر فرصة للتعارف على أشخاص من خارج الدوائر المعتادة للباحثين عن نصفهم الآخر.

 يذكر أن أبرز مواقع التواصل الافتراضي حتى اليوم هو فيسبوك، والذي تأسس عام ٢٠٠٤، بهدف الربط بين طلبة جامعة هارفاد للتواصل بينهم، ليصل عدد المستخدمين النشطين في الآونة الأخيرة إلى ٢.٢ مليار مستخدم شهرياً، و٤ مليار مستخدم نشط يومياً.