تمارى ناصر (عيني عينك) – منذ قربة الثماني سنوات، بدأت حركة النزوح الداخلية ضمن البلاد، إذ بدأ سكان المناطق الساخنة بتركها قاصدين مناطق أكثر أمناً واستقراراً وهذا ما دفع كل شخص مطلوب للنظام أو غير قادر على العيش في المناطق الخطرة أو المعرضة للقصف المستمر إلى اللجوء إلى الشمال السوري خاصة بعد تحرير مدينة إدلب، بالإضافة لحالات التهجير القسري التي حدثت في #حلب وريف #دمشق وغيرها من مناطقهم إلى الشمال السوري.

كل هذا جعل منطقة الشمال السوري مكتظة بالسكان ولكن الهجوم الذي شنه سلاح الجو لتابع للنظام بمساندةٍ روسية على مناطق عديدة من ريف #إدلب دفع سكان المناطق والنازحين إليها للنزوح إلى مناطق غير معرضة للقصف كمدينة إدلب.

مدينة إدلب امتلأت بالنازحين والمهجرين قسراً والفارين من أيدي النظام من مناطق مختلفة كل منهم يحمل عادت وثقافات من منطقته تختلف عن المناطق الأخرى، كل منهم كان لديه عمله الخاص الذي دفعه النزوح لتغيره.

مهن جديدة ومحال تجارية مختلفة جلبها الكثير من القادمين إلى مدينة إدلب، فنلاحظ وجود أطعمة مختلفة تشتهر بها محافظات الشمال السوري أصبحت موجودة في مدينة إدلب كالأفوكادو والحلاوة بجبن المشهورة بها مدينة حماه وغيرها الكثير.

بالإضافة لثقافات وعادات كانت انتقلت من مدينة الى أخرى لتصبح مدينة إدلب خليطاً من الثقافات وبلدة مصغرة تحوي سكاناً من أغلب المناطق السورية.

أبرار من مدينة ادلب تقول أنها تدربت في نادي رياضي ترتاده نساء مختلفات بعادات مختلفة وطباع مختلفة إلا أن الانسجام بينهم كبير جداً فبعضهن من مدينة إدلب وأخريات من ريفها ومتدربات من #دمشق وحمص وغيرها، وتقول أن المدربة كانت من ريف دمشق وأنهن قد انسجمن معها كثيراً.

وتضيف أن لديها صديقاتٍ في الجامعة في الجامعة من مختلف المناطق وأنها قد تعرفت على عادات مختلفة وأطعمة جديدة كالكراوية المشهورة في مدينة دمشق والتي تقدّم عند الولادة وتضيف أبرار أنهم في مدينة إدلب يقدمون عند الولادة ما يعرف بالفارغ وهو شراب يحتوي المكسرات وجوز الهند.

أيضا أكثر ما انتشر في مدينة ادلب هو الزواج بين شخصين من منطقتين مختلفتين والانسجام الذي حصل بينهم رغم الفوارق في الطباع والعادات والتقاليد.

مريم من مدينة إدلب تروي أنها تزوجت شاباً من حمص ورزقت منه بطفلين إلا أن هنالك بعض الاختلافات بيتهم قد تسبب القليل من المشاكل.

رغم الغصّة التي تقترن برحلة التهجير وابتعاد الإنسان مكرهاً عن المنطقة التي عاش فيها، يأتي هذا الاختلاط بين أهل المناطق المختلفة واكتسابهم معارف وثقافات جديدة مع من باتوا جيرانهم الجديد ليكون بمثابة نقطة مضيئة صغيرة وسط الظروف القاهرة.