إيناس سرحان (عيني عينك) – مازال المواطن السوري يرزح تحت رحى الحرب الدائرة منذ سنوات عديدة متحملاً كافة أنواع الظلم والفقر والحرمان، في ظل محاولاته للتعايش مع الوضع القائم والتغلب عليه شيئاً فشيئاً. فمن أهم مفرزات الحرب الطويلة انعدام الخدمات للمواطن السوري من ماء وكهرباء وغيرها من الأمور التي يحتاجها الإنسان في مختلف شؤونه. وقد مثل غياب الكهرباء عن المناطق التي تقع خارج سيطرة النظام على نحوٍ خاص، تحدياً كبيراً لسكان المنطقة.

لماذا لا تعتبر “الأمبيرات” الحل البديل الأمثل؟

يقول أبو مصطفى وهو أحد العاملين في مجال توفير الأمبيرات البديلة عن الكهرباء إنّ حاجة الناس للكهرباء ملحة وبشدة، فجميع أدوات المنزل كالبراد ومضخة الماء أو الغسالة تحتاج للكهرباء وعلاوة على ذلك فإنّ الكهرباء ضرورية لتسيير أمور العمل كالحدادة والنجارة وغيرها وهذا مادفع ببعض المستثمرين لإقامة مولدات تعتمد على نظام الأمبيرات وتوزيعها على سكان المدينة أو البلدة، ولكن هذا الأمر لم ينجح كثيراً في القرى نظرا لقلة الكثافة السكانية وطول المسافات بين المنازل مما سبب جهداً زائداً على المولدة فأصبح المردود لايوازي العمل وبالتالي فشل مثل هذا النوع من المشاريع في القرى، فبقيت القرى بلا كهرباء حتى دخلت الواح الطاقة الشمسية دخولاً خجولاً في بداية الأمر.

ألواح الطاقة الشمسية… أفضل البدائل المتاحة

يقول أبو محمد وهو تاجر يعمل في بيع وشراء قطع ومستلزمات الطاقة الشمسية: ” سنة 2014 بدأنا باستيراد ألواح الطاقة الشمسية إلى منطقة المحرر. كانت بدايةً صعبة نظراً لعدم اقتناع الناس بجدواها ولارتفاع تكلفتها  ولكن في بداية عام 2016 تحسن الوضع قليلا بإنتشار ثقافة الطاقة الشمسية قليلا فأضحت أكثر انتشاراً في المنازل لكنها بقيت دون المستوى الذي كنا نطمح إليه. لكن بعد الغلاء الفاحش الذي وصل إليه سعر الديزل والذي أثر سلبا على ساعات التشغيل في مولدات الديزل بدأ الناس يفكرون جدياً ببديل، وكان الخيار سهلاً في ظل وجود أنواع كثيرة للألواح الشمسية، وانخفاض أسعارها قليلاً. ومنذ عام 2017 تقريباً أصبح الإقبال على منظومات الطاقة الشمسية أكثر وأشمل، فالآن لايكاد يخلو منزل من منازل ريف ادلب الجنوبي من ألواح الطاقة الشمسية على سطحه وكل بحسب حاجته”.

“طبعاً هناك أشكال عديدة” يكمل أبو محمد. ” فمنها ماقدرته 100 واط وسعره حوالى 25 دولار وهناك ألواح بقدرة 150 واط وسعرها حوالي 40 دولار للوح الواحد. وهناك ألواح باستطاعة قدرها “220” واط وسعرها يقارب “60” دولار وهناك ألواح باستطاعات اكبر من ذلك بأسعار مختلفة. كما ويحتاج المستهلك إلى  بطارية ورافع جهد لتحويل الكهرباء من “21” فولط إلى “220” فولط لتناسب الأجهزة المنزلية والتي تحتاج إلى طاقة كهربائية بقدر “220” فولط”.

يقول الفني أبو يوسف الذي يعمل في مجال تركيب منظومات الطاقة الشمسية :”تنتشر في السوق ألواح الطاقة الشمسية فمنها الجيد ومنها الرديء فلوح باستطاعة “150” واط من النوع الجيد يوفر طاقة بقدر “13” أمبير على اختلاف درجات الحرارة في الصيف والشتاء أما النوع الرديء فيوفر “7” أمبير ويختلف الأمر باختلاف درجات الحرارة، فهذا النوع يتضاءل شحنه في الجو الحار وللأسف فإنه منتشر بكثرة عند الناس بسبب رخص ثمنه. طبعاً نحن نتحدث عن هذه الأرقام في حال وجود سماء صافية لا تشوبها الغيوم، فعندما تتلبد السماء بالغيوم تتضاءل قيمة الشحن حتى تنعدم تقريباً في الأوقات التي تتكاثف فيها الغيوم وفي حال وجود ضباب وذلك في أيام الشتاء الحالك والتي يكون الناس فيها بحاجةٍ للإنارة وحسب.

وتلك الأمور تنطبق على المدخرات أيضاً فالسوق يعج بالأشكال والأنواع المختلفة فمنها ما هو مصنّع محلياً ومنها ما هو مستورد، فبطارية باستطاعة “240” أمبير يتراوح سعرها بين”85″ دولار و”100″ دولار وذلك تبعاً لعدد البلاكات وتبعا لنوعها ولكن للأسف تلك الاستطاعة المعلن عنها (“240” أمبير) غالباً ماتكون غير حقيقية والغاية من إطلاق هذه التسمية هي دعائية ترويجية. بينما يصل سعر البطارية المستوردة من ذات الاستطاعة نفسها إلى “140” دولار. لكنها تسد الحاجة كما يقول الناس. طبعاً هناك أنواع ممتازة مخصصة لمنظومات الطاقة الشمسية وهي بطاريات الجل التي يصل سعر الواحدة منها ذات استطاعة “240” أمبير الى “300” دولار، وهي تجسد  مقولة “الغالي ثمنه فيه” فهذا النوع من البطاريات يدوم لفترات طويلة ويعطي ساعات تشغيل أكبر ويأخذ عدد دورات شحن أكثر.

بالنسبة لروافع الجهد، فإن ما هو ذو منشأ صيني منها منتشر في السوق بشكلٍ كبير بسبب رخص أثمان هذه النماذج وتوافر القطع في حال العطل، كذلك لها أشكال وأنواع عديدة جداً، فمن حيث الاستطاعة يوجد أجهزة استطاعتها 500 واط للاستخدامات البسيطة وهناك روافع بمقدرة 1000 و1500 و2000 واط وهناك استطاعات أكبر لكن أغلب المنازل تقتني من تلك الاستطاعات التي فصلناها، كما وتختلف هذه الأجهزة من حيث الموجة الكهربية التي تعطيها فهناك أجهزة تعطي موجة كهربية منكسرة ومنها روافع تعطي موجة كهربية مربعة، يمتاز هذان النوعان برخص ثمنهما مقارنة بذوات  الموجة الكهربية الجيبية والتي تختلف عن النوعين السابقين بأنها تصلح لجميع أنواع الأجهزة الكهربائية التي يحويها المنزل”.

يقول أبو محمد :” منذ سنتين اشتريت لوحاً شمسياً بقدرة 150 واط بسعر 79 دولار واشتريت مدخرة بمقدرة 180 أمبير بسعر 100 دولار ورافع جهد من النوع الرخيص بسعر 22 دولار نستخدمه لأمور بسيطة كالأنوار والتلفزيون والغسالة كل على حدة، لأنها لم تكن تسد حاجتي كاملة . ومنذ عدة أشهر زدت عليها لوحا آخر واستبدلت المدخرة بأخرى أكبر قليلا وجددت محول الطاقة لأخر باستطاعة أكبر تبلغ 2000 واط متوسط الجودة بذلك استطعت تشغيل الثلاجة لفترة بلغت 8 ساعات في اليوم في فصل الصيف ،طبعا كانت كافية لتبريد الماء وحفظ بعض الأطعمة بداخلها وعندما أحتاج لتشغيل شيء آخر أطفىء الثلاجة وأشغل مضخةالماء مثلا فلو كنت امتلك ألواحا أكثر لاستطعت  تشغيل أجهزة كهربائية أكثر لكن عموما هي الآن تسد حاجتي وتعفيني من متاعب مولد الديزل “

كما يقول أبو مصطفى وهو أحد التجار الميسوري الحال ” اقتنيت منظمومة طاقة شمسية تتألف من 4 الواح من فئة الـ250 واط وبطاربتين من نوع جل ثمن الواحدة 275 دولار ومحول طاقة 3 كيلو واط من نوع  (mptt). يمتاز هذا النوع بأنه يقوم بتحويل الشحن مباشرة بعد امتلاء البطارية إلى كهرباء للمنزل ويحافظ على المدخرات ملأى. لقد كانت تكلفة تلك المنظومة عالية قليلاً حيث بلغت  1600 دولار لكن الكهرباء باتت دائمة التوافر في منزلي فالثلاجة تعمل بشكل دائم طيلة النهار في فصل الصيف وإذا ما احتجت تشغيل الطباخ الكهربائي فلا مشكلة في ذلك فضلاً عن الأجهزة البسيطة التي تعمل بشكل مستمر مثل التلفاز والإنارة وغيرها”.

الطاقة الشمسية لتسهيل عمل الآبار السطحية

ساهمت منظومة الطاقة الشمسية في حل مشكلة لدى كثير من الناس الذين يملكون آبار سطحية لاستخراج الماء من باطن الأرض كما هو الحال عند محمد اليوسف. يقول الأخ محمد ” كنت أستخرج الماء عن طريق تشغيل مولدة الديزل وكنت أعاني من كثرة تصليح المولدة ومن غلاء الديزل وتفاوت الأسعار بين الحين وآخر بسبب ظروف الحرب لكن منذ حوالي ثمانية أشهر نصحني أحد الأصدقاء بتركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل الغاطس كنت مترددا في البداية بسبب تكاليفها الباهظة ولكنني اقدمت على الأمر فاشتريت 24 لوحاً من فئة 200 واط واشتريت رافع جهد من نوع خاص (mptt) وهذا لا يحتاج لبطاريات حيث يقوم بتحويل الطاقة مباشرة للغاطس الذي يحتاج 12 أمبير من مسافة 120 متر تحت سطح الأرض ومنذ ذلك الوقت ارتحت من تصليح مولدة الديزل فضلا على أنني بت قادراً على بيع الماء للناس بأسعار أرخص من السابق والحمد لله.