سارة النجم (عيني عينك) – عقد الشاب أحمد العلي (24 عاماً) من مدينة الرقة قرانه للمرة الثانية على فتاة تصغره بثمانية أعوام (16 سنة)، فزواجه الأول عام 2013 حين كان عمره (19) عاماً من ابنة عمه التي تصغره عاماً واحداً، كان “زواجاً عائلياً بامتياز” بحسب وصفه، فيما هذا الزواج الثاني هو “زواج حب”، وفق ما يقول الشاب الذي تطوع مقاتلاً في صفوف قوات سوريا الديموقراطية.

يقول أحمد “لقد تزوجت مرةً ثانيةً لأن زوجتي الأولى كانت من اختيار أهلي منذ 5 أعوام، رزقت منها بطفلتين، وهذا سبب آخر لزواجي الثاني لعل الله يرزقني ولداً ذكراً من زوجتي الثانية، وهذا ما دفع زوجتي الأولى لطلب الطلاق..  لن أطلقها إلا أذا تنازلت عن مؤخرها البالغ مليون ليرة سورية، وكذلك أريد أن تعيد لي بناتي كي تتربى في بيتي، وهذا ما ترفضه عائلتها حاليا ً”.

توفّر البيئة الحالية في الرقة، وفي الكثير من المدن والأرياف السوري، ظروفاً مناسبةً جداً للزواج المبكر، وتعدد الزوجات، مع استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية، وقلة التعليم، ومرارة النزوح وتبعاته.

زواج القصّر يزداد بدوافع “الستر” أو “الأمان المادي”

لدى عبد الرحيم (42 عاماً) أربع زوجات وسبعة أطفال يقول: “لجأنا إلى مخيم عين عيسى أنا وزوجاتي الثلاث وأطفالي، هرباً من الحرب فقمت بالعمل داخل المخيم ببيع المواد الغذائية البسيطة، وكذلك اثنتان من زوجاتي كانتا تعملان في مجال الخياطة لإعالة الأطفال، وبعد مرور 3 أشهر تعرفت بفتاة في المخيم من ريف الرقة وكان عمرها 17 عاماً وتقدمت لخطبتها من أهلها، ونظراً لضيق أحوالهم المادية وكبر عائلتهم حيث لديهم خمس فتيات غيرها، وافقوا على تزويجي إياها وهم يعلمون بوضعي وبزيجاتي الثلاث”.

يتابع عبد الرحيم “لقد زوجوني ابنتهم نظراً لظروفهم المعيشية الصعبة وخصوصاً في المخيم ، فمن يعيش في ظروف اللجوء الصعبة، يحاول أن يستر على بناته وبأقل التكاليف، وكما تقول والدة زوجتي همّ البنات للممات” يختم.

خليل (23 عاماً) تزوج من ابنة عمته القاصر (16 عاماً) وبعد عام أصبحت زوجته أماً، لتفجع بعدها العائلة بموت خليل والذي تطوع بقوات سوريا الديمقراطية، فيما طفلته لم تتجاوز الشهرين من العمر،

وبعد أقل من عام على وفاته قرر أهل الأرملة تزويجها إلى شقيق خليل، بعد دفع مهر جديد لأهل الفتاة بقيمة 200 ألف ليرة سورية.

يظهر بشكل جلي من خلال التجربتين السابقتين أن سوء الأوضاع المعيشية هو أول مسببات الزواج المبكر، وتعدد الزوجات، حيث يتكافل الفقر مع العائدات الاجتماعية السائدة، بوضع المرأة رهينة قرار أهلها السريع، وطمع من تقع عينه عليها في وسطها المحيط، لتكون زوجة وأماً في عمر مبكر، ولتكون ثانيةً أو ثالثةً أو رابعةً في دفتر عائلة الرجل المحصّن بالشرع الذي يسمح له بالقيام بذلك، مع العلم أن الهيئات المدنية التي تحكم مناطق #الرقة والتي شُكلت برعاية من قوات سوريا الديموقراطية التي تسيطر على تلك المناطق، لا تسمح بتعدد الزوجات، إلا أن التعدد يتم متجاوزاً القانون الحالي، ومستندا إلى العادات الاجتماعية والشرع الديني.

تمر غالبية هذه الزيجات دون وثيقة زواج رسمية، حيث يقتصر الأمر على عقد قران شفهي بين الطرفين وإشهاره، لأن غالبية الشبان الراغبين بالزواج لا يستطيعون الذهاب إلى مناطق النظام لتوثيق عقود للزواج، أو استخراج البيانات اللازمة، فهناك ما يقارب 7  آلاف حالة زواج في #الرقة غير مثبتة في المحكمة الشرعية، كذلك لا يتم تسجيل الأطفال في الأحوال المدنية لأن زواج الوالدين لم يثبت في طبيعة الحال.